خاص – مخزون اللحوم الحية هو الأدنى منذ عقود .. وعيد يحذّر!

ما لبثت القطاعات الإقتصادية ان تنفست الصعداء مع التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل، حتى تفاجأت بسقوط بشار الأسد وإقبال سوريا على تغييرات كبيرة قد تؤثر على القطاعات الإقتصادية التي تتعامل معها وفي طليعتها قطاع اللحوم الحية الذي يستورد ويصدّر الى اسواقها في آن واحد.

في هذا الإطار، أكد أمين سر نقابة القصابين ومستوردي وتجار المواشي الحية ماجد عيد في حديث لموقعنا Leb Economy أن “لبنان لا يستورد اللحوم والأبقار من سوريا، إلا أن ما كان يحصل خلال فترة الدعم في لبنان هو بيع الأبقار المدعومة لسوريا، وقد صودف توقف الدعم في لبنان مع جفاف في سوريا حيث لم يكن هناك مرعى للأبقار وكان هناك إرتفاع في أسعار العلف داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ساهم في معاودة بيع الأبقار للبنان وبأسعار رخيصة مقارنة بأسعار العجول التي كان يتم إستيرادها من الخارج في تلك الفترة، ما يعني أن التاجر اللبناني كان الرابح في الحالتين”.
وأوضح عيد أن “العجول البلدية في لبنان موجودة في المزارع المخصصة لبيع الحليب، ولكن عدد هذه العجول لا يغطي 10% من السوق اللبناني، لا بل أقل”.
وفي ردٍ على سؤال حول إستيراد الأغنام، أكد أن “الكمية الأكبر من الأغنام تأتي عن طريق سوريا وتحديداً عبر المعابر غير الشرعية”، معتبراً ان “تداعيات الأحداث في سورية قد تنعكس على إستيراد الأغنام حصراً، حيث أن تبادل الأبقار والعجول محدود جداً مؤخراً في السنتين الماضيتين”.
ووفقاً لعيد “الغنم السوري يشكل حوالي 80% من إستيراد لبنان العام من الغنم، و 10% من الإستيراد هو من الدول الأوروبية، أما النسبة الباقية والتي تشكل حوالي 10% فهي إنتاج محلي”، لافتاً إلى أنه “في حال حصول مشكلة بإستيراد الأغنام من سوريا فالإتجاه يكون بإستيراد البديل الأوروبي “أبو ذنب” وهو مختلف كلياً عن الغنم السوري، فالغنم الأوروبي غير محبذ في لبنان حيث أن الناس يفضلون الغنم البلدي والسوري”.
وفي ردٍ على سؤال حول إمكانية حصول تدفق لإستيراد الأغنام من سوريا في ظل الأوضاع الراهنة لديهم، إستبعد عيد ذلك موضحاً أنه “لدى سوريا إمكانية لتصريف إنتاجها إلى العراق والسعودية، وبالتالي لبنان ليس الخيار الوحيد أمام سوريا لتصريف إنتاجها من الأغنام”.
وفي إطار حديثه عن الخسائر في قطاع المواشي نتيجة الحرب في لبنان، أكد عيد أن “الخسائر كبيرة جداً، ولكن حتى الآن لم يتم إحصائها”، مشيراً إلى أن “صغار مربي المواشي في المناطق قد باعوا أرزاقهم بنصف ثمنها وأقل، وهذه مشكلة كبيرة”.
وفيما يخص الخسائر المباشرة، أشار إلى أنه “تم إستهداف مزرعة أو مزرعتين في البقاع لمربي الأبقار ولكن هذه المزارع محدودة وليست كبيرة”.
واكد عيد وجود أضرار غير مباشرة في القطاع نتيجة بيع الأبقار بأسعار متدنية بهدف نقلها إلى أماكن آمنة، مشيراً الى ان “القطاع ناشد الدولة إيجاد الحلول ولكن كالعادة لم يتم التجاوب معه”.
وفي ردٍ على سؤال، لفت الى أن “عدد الأبقار الموجود في لبنان هو الأقل منذ عقود، وذلك عائد لسببين، الحرب في لبنان وضعف الإستيراد”، مؤكداً ان “هناك بعض الأمور التي ذهبت ولن تعود، حيث أننا لن نشهد عودة جديدة لصغار مربي المواشي للعمل في القطاع وسنلحظ ذلك بعد فترة”.
وأكد على أن “سبب إنخفاض إستيراد اللحوم الحية إلى لبنان هو إستيراد اللحم الهندي الذي إنخفض سعره، أضف إلى ذلك خوف أصحاب البواخر التي تنقل المواشي من القدوم إلى لبنان خلال الحرب، الأمر الذي نتج عنه إنخفاضاً في المخزون الإستراتيجي من اللحوم الحية في لبنان”.
ووفقاً لعيد “عرض اللحوم خلال الحرب كان كافٍ حيث أن الإستهلاك قد إنخفض في مناطق كثيرة في لبنان كالضاحية الجنوبية لبيروت التي تعتبر من المستهلكين الأساسيين في نطاق بيروت. علماً انه لو بقي الإستهلاك في لبنان كما كان قبل فترة الحرب تزامناً مع الإنخفاض في الإستيراد فحتماً كنا سنشهد أزمة”.
وكشف عيد عن انه “في العادة يكون المخزون في لبنان حوالي 30 رأس ولكن حالياً هناك حوالي 15 ألف رأس، وحتى الآن هناك حذر فيما يخص إمكانية التعويض”.
وإذ أشار إلى أننا “اليوم بإتجاه مشكلة عالمية فيما يخص اللحوم والأسعار”، أكد أن “الأسعار في العالم تشهد تزايداً وبشكل مخيف خلال الـ 4 أو 5 عقود الأخيرة، والسبب يعود لإرتفاع الطلب العالمي على اللحوم وبشكل هستيري، فاليوم المغرب العربي وخاصة المملكة المغربية وبسبب النقص لديها تستورد كميات كبيرة من اللحوم، وهذا النقص ناتج عن الفترة التي كانت فيها جائحة كورونا حيث أضحى هناك خلل بين الإنتاج والعرض والطلب، أضف إلى ذلك الصين التي أصبحت تستورد كميات كبيرة من اللحم البرازيلي، وكل ذلك يؤثر على أسعار اللحم العالمي”.
وأشار إلى أن “سعر كيلو اللحم الأوروبي يبلغ حوالي 15 دولار في الملاحم أما اللحم البرازيلي فيبلغ حوالي 12 دولار”، لافتاً إلى أن “سعر اللحوم في لبنان سيرتفع من حوالي 12 دولار إلى حوالي 15 دولار والسعر قابل للإزدياد في المراحل اللاحقة”.
وأكد عيد أنه “على الدولة حماية قطاع المواشي، فاليوم نحن نعاني من مشاكل فيما يخص اللحوم المثلجة والمبردة، ومن غير المفهوم كيف بإستطاعة الدولة إدخال اللحم المبرد والمثلج والطازج دون رسوم جمركية”.
ولفت إلى أن “اللحوم الحية تساهم في تحريك الدورة الإقتصادية ويمكن إعتبار هذا القطاع أهم من اللحوم المثلجة، حيث يمكن من خلاله تأمين فرص عمل للمزارعين وسائقي الشاحنات ومستوردي العلف …”.
وقال عيد: “نحن اليوم نشكل عنصر أساسي في الدورة الإقتصادية، ومن المفروض تشجيعنا وحمايتنا”.



