ما الذي يمنع رفع الحد الادنى للأجور؟

يرى مدير عام المجلس الإجتماعي الإقتصادي محمد سيف الدين أن الاجور خسرت قيمتها مع الأزمة الاقتصادية والمالية، والتي أدّت الى أزمة نقد، ومن بعدها أزمة “الكورونا” وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل بسبب إقفال المؤسسات الخاصة، مع الإشارة إلى أن هناك من يقبض نصف راتب وربع راتب، مشدّداً على أن التعويضات أيضاً التي حصل عليها الموظف بعد تقاعده خسرت قيمتها، وهذا يرفع من منسوب التحدّي والمسؤولية في آن واحد.
ويضيف: “خسرت سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام قيمتها، وخسر موظفو القطاع الخاص قيمة رواتبهم التي لم تكن أصلاً قد خضعت للتصحيح السليم في السنوات الثماني الماضية، وهذا ما فاقم الأزمة، وخلق حالة طوارئ إستثنائية”، مشيراً إلى أنه لا يوجد شعب في العالم قادر على تحمّل هذا الفارق الكبير بين الراتب وقوّته الشرائية، لمدة طويلة.
إن هذا الواقع السيّء للرواتب يعني أن لا مناص من التدخل لتصحيحه، ولكن هذا لا يمكن أن يحصل بكبسة زر، أو عبر طبع كميات إضافية من الأموال بالليرة اللبنانية، لأن التضخّم الذي فينا يكفينا، إنما هناك ضرورة قصوى بحسب سيف الدين لإعادة البحث برفع الحد الأدنى للاجور بالقطاعين العام والخاص ضمن ورشة إعادة النهوض بالإقتصاد، أيّ ضمن التفكير بكيفية إعادة تشغيل الاقتصاد، مشدداً على أن هذا الأمر لا يمكن أن يحصل اليوم لأن القطاع الخاص لن يتمكن من الاستمرار، وبالتالي سيتسبّب الأمر في ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل والتي تبلغ اليوم 32 بالمئة، حيث يصل عددهم في لبنان إلى حوالي 430 ألف من أصل مليون و350 ألف مواطن ينتمون لفئة القوى العاملة.
إن أي تحريك لسعر الصرف الرسمي بمصرف لبنان قبل إعادة النظر بالرواتب سيسبب إنهيارا تاما في المجتمع اللبناني، لأنّ الراتب عندها لن يكفي لدفع إيجار منزل، وبالتالي فإن الأمور مترابطة بعضها ببعض، إذ لا يمكن رفع الرواتب، أو تعديل الحدّ الأدنى للاجور راهنا، ولا يمكن بنفس الوقت عدم بدء الحديث عن رفعها بالمستقبل القريب ليتمكن المواطن من الاستمرار بعد إعادة تشغيل العجلة الإقتصادية.



