خاص – النقيب الحلو لـ Leb Economy : المطلوب مشروع إعمار جديد بدعم عربي ودولي للخروج من المأساة!
قد يذكرنا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ شهر أيلول الماضي بحرب تموز 2006 لجهة الإجرام والإعتداءات الهمجية التي طالت الحجر والبشر، لكن هل يجوز المقارنة بينهما لناحية التدمير الممنهج وحجم الخسائر؟
في هذا الإطار، توجه موقعنا Leb Economy بأربعة أسئلة إلى نقيب مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية المهندس مارون الحلو الذي أكد “عدم جواز المقارنة بين حرب 2006 وما يحصل اليوم من تدمير ممنهج في المناطق التي تتعرض للقصف، حيث توقع أن تكون ارقام الخسائر أكثر في هذه الحرب المستمرة منذ أكثر من سنة.”
وفيما أكد حاجة لبنان الى مشروع إعمار جديد للمناطق المُدمرة بدعم عربي ودولي للخروج من هذه الماساة، لأنه وحده يشكل الرافعة للنهوض مما أصاب لبنان من كوارث في السنوات الست أخيرة، رأى إن أرقام الخسائر المتداولة بأن الكلفة تبلغ 15 ملياراً، ستتضاعف مرتين في أدنى تقدير طالما أن الأعمال الحربية مستمرة على إمتداد لبنان وحجم الدمار في ازدياد يومي، لأن تداعياتها طاولت القطاعات الانتاجية والاقتصادية من زراعة، سياحة، صناعة، تجارة و غيرها.
كم قُدرت كلفة إعادة الإعمار بعد حرب تموز 2006 ؟
هناك 18 سنة تفصل بين حرب العام 2006 التي أُطلق عليها يومها عملية “الوعد الصادق” وبين ما يحدث في حرب “الإسناد لغزة والمشاغلة لإسرائيل”، فالمشاهد التدميرية المُسجلة للإقتصاد اللبناني والمناطق والبلدات والقرى اليوم أكبر بكثير من حجم خسائر العام 2006.
33 يوماً إستمرت حرب العام 2006، وقتل فيها 1280 شخصاً ونزح مليوناً وهاجر أكثر من 200 الف.. فيما شهدت الضاحية الجنوبية دماراً ممنهجاً حيث دمرت الغارات الاسرائيلية حوالي 15 ألف وحدة سكنية، فضلاً عن الخسائر المادية في البنى التحتية من شبكات الطرق والجسور، كما تضرر قطاع الكهرباء والمدارس والمستشفيات الحكومية والمؤسسات الخاصة والصناعية.. والى جانب الخسائر المباشرة سُجلت خسائر غير مباشرة حيث تراجعت الإيرادات وزاد الإنفاق، وبلغ حجم خسائر المطار ومرفأ بيروت 50 مليون دولار وفي القطاع السياحي حوالي 3 مليارات دولار والقطاع الزراعي تراوحت خسائره بين 200 ـــ 250 مليون دولار وفق تقريري مجلس الانماء والاعمار ومركز المساندة الاقتصادية لمؤسسات القطاع الخاص، بمعنى آخر فقد بلغ إجمالي حجم الخسائر العام 11،4 مليار دولار. فيما بلغت كلفة إعادة إعمار الوحدات السكنية في الضاحية الجنوبية التي تولتها شركة “وعد” التي أنشأها الحزب يومها، وشركة “جهاد البناء” التي رفعت الإنقاض 400 مليون دولار”.
كيف جرت عملية إعادة اعمار بعد حرب تموز؟ وكم استغرقت؟
لم تتمّ المباشرة فور وقف إطلاق النار العام 2006 بأشغال إعادة البناء والترميم، لأن العملية كانت تتطلب الاطلاع على المخططات التوجيهية للمناطق التي تعرضت للقصف والتي كانت البلديات المعنية قد أعدّتها لتأهيل هذه المناطق، بالإضافة الى تعديل التصاميم المُعدّة وتأخر توفير التمويل من الحكومة اللبنانية والهبات، ولهذه الغاية جرى تنظيم مؤتمر استوكهولم الدولي لمساعدة لبنان حيث قدِّم للمانحين لائحة بالمشاريع الملحة لمختلف القطاعات الحيوية، وإستغرقت عملية إعادة البناء أكثر من ثلاث سنوات.
ماذا عن إعادة الإعمار بعد حرب ايلول 2024 ? هل يمكن تكرار التجربة السابقة؟
يواجه لبنان وضعاً صعباً جداً قياساً الى ما كانت عليه الحال في العام 2006، فهو اليوم يجد نفسه مكشوفاً اقتصادياً وسياسياً لشغور مركز رئاسة الجمهورية ووجود حكومة تصريف أعمال وشلل في الإدارات العامة والمؤسسات، فضلاً عن الأزمة المالية والمصرفية التي نشأت بعد ثورة 17 تشرين من العام 2019 والتي شلت مفاصل القطاعات الإقتصادية والانتاجية والمالية والمصرفية ولا تزال تداعياتها قائمة لغاية الآن بفعل غياب أي عملية إصلاحية.
أن الدمار الذي حلّ في كل المناطق التي تعرضت الى غارات سواء في الجنوب، بيروت، البقاع ، بعلبك والشمال ، أصاب الإقتصاد اللبناني في الصميم. وقبل تسوية ثابتة ونهائية لوقف إطلاق النار لا يمكن تحديد الخسائر وكلفة إعادة الاعمار، ومع ذلك فإن تقديراتي تدور حول 15 مليار دولار ولا ندري الى أين ستصل عند تبيان حقيقة ما أصاب القطاعات على اختلافها، ذلك أن العدوان طاول هذه المرة مجمعات سكنية وجرف بلدات وهناك قرى سويت بالارض، وأحرقت مساحات زراعية بالآف الهكتارات بالفسفور الابيض وغيره.
أما اللجوء الى تكرار تجربة إعادة الاعمار التي نفذت بعد حرب 2006، فبرأيي ما جرى بالأمس لا يمكن إعتباره مرجعا في هذه المرحلة كون ظروف التدمير طاول البنى التحية وليس فقط المساكن، كما أن الوضع الاقتصادي والمالي المنهار لا يمكن الاعتماد عليه، لهذا نحتاج الى مشروع إعمار جديد للمناطق المُدمرة بدعم عربي ودولي للخروج من هذه المأساة، لأنه وحده يشكل الرافعة للنهوض مما أصاب لبنان من كوارث في السنوات الست أخيرة.
كم تقدرون حجم الخسائر حتى الآن؟
برأيي، إن أرقام الخسائر اليوم المتداولة تتمحور حول 15 مليار دولار، لكنها برأيي ستتضاعف طالما أن الأعمال الحربية مستمرة على إمتداد لبنان وحجم الدمار وفي ازدياد يومي؛ واذا اردنا تقييم اعادة البناء والاضرار التي تكبدها الاقتصاد فإن الارقام ستكون مضاعفة مرتين في ادنى تقدير لتبلغ 30 ملياراً، نظراً لتداعياتها على القطاعات الانتاجية والاقتصادية من زراعة، سياحة، صناعة، تجارة وغيرها.



