إلى أين يهرّب اللبنانيون ودائعهم؟

في التاسع من آذار الماضي، ومع اعلان حكومة الرئيس حسان دياب تخلّف لبنان عن سداد ديونه السيادية وعن إقرار خطة مالية- اقتصادية تقترح اقتطاعاً من الودائع من أجل التخفيف من خسائر القطاعَيْن المالي والمصرفي، وتحوّل مصير المدّخرات إلى هاجس يشغل بال أصحابها، الذين بدأوا بشكل جدي، البحث عن الخيارات المتاحة لإخراج أموالهم من المصارف.
محاولات المودعين سحب ودائعهم قبل إخضاعها للاقتطاع تجلّت في ثلاثة إجراءات عمد إليها هؤلاء في الأسابيع الماضية:
• قضى الإجراء الأول بخفض قيمة الوديعة إلى ما دون 250 ألف دولار وذلك من خلال توزيعها على أفراد العائلة ومتفرّعاتها. وهذا الإجراء اعتُمد بعدما تردّدت معلومات عن اتجاه الحكومة إلى فرض الاقتطاع على الودائع التي تفوق الـ500 ألف دولار، علماً أن هذا الإجراء لم يُتّخذ بعد، وستُضطر الحكومة إذا رغبت في اللجوء إليه إلى خفض السقف إلى ما دون هذا المبلغ.
• وقضى الإجراء الثاني بسحب أجزاء من الودائع عبر شيكات مصرفية وتسييلها لدى الصرافين مع اقتطاعات منها تراوحت في بداية الأزمة بين 20 و25 في المئة لتبلغ أخيراً 60 في المئة، ما حدا بغالبية المودعين إلى التوقف عن اعتماد هذا الخيار والذهاب إلى خيارات أخرى، نسبة الاقتطاع فيها أقل.
• أبرز هذه الخيارات يكمن في ما يحصل اليوم في سوق العقار، حيث اتجه المودعون إلى تسييل ودائعهم عبر تملّك شقق وأراضٍ. وسُجّلت عمليات بيع كبيرة لمودعين عرب تراوحت قيمتها بين 50 و100 مليون دولار في منطقة سوليدير، الوسط التجاري لبيروت، فيما توزّعت العمليات في بيروت (منطقة الأشرفية شرق العاصمة ومنطقَتَيْ الرملة البيضاء والكورنيش في غربها) ومختلف المناطق اللبنانية، بخاصة في الجبل، لبيوعات بلغت قيمة الاقتطاع عليها نحو 30 في المئة، بحسب ما يقدّر العاملون في قطاع العقار.



