خاص – صندوق النقد يَتَهَكَّم.. وفهد يكشف مخاطر العجز في الموازنة العامة!

بعدما بلغ عجز الموازنة المتوقع في العام 2023 نحو 34 ألف مليار ليرة بنسبة تقدر بنحو 20 في المئة، أقرّت الحكومة اللبنانية مشروع موازنة 2024 بعجز يقدّر بنحو 41.7 ألف مليار ليرة، أي ما نسبته 13.8 في المئة.
وللوقوف على دلالات ومخاطر استمرار الحكومة بوضع موازنة عامة تحتوي على عجز مالي كبير، سأل موقعنا Leb Economy نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان د. نبيل فهد عن هذا الموضوع، حيث كشف عن ان “بعثة صندوق النقد التي زارت لبنان الاسبوع الماضي إستغربت ونظرت بتهكّم الى إستمرار الحكومات اللبنانية بإقرار موازنات تحوي عجز مالي، إذ من غير المعقول بعد أربع سنوات على وجود لبنان في كارثة مالية ونقدية إقرار موازنات تحوي نسبٍ عالية من العجز.

رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان د. نبيل فهد
واعتبر فهد أن “عجز الموازنة هو في الأساس أكبر مشكل مالي واجهه لبنان منذ عشرات السنوات ولا يزال يواجهه حتى اليوم إذ لا زلنا نسير في الخط نفسه لناحية عدم معالجة هذه المشكلة”.
وفي حين شدد على أن “المشكلة تتمثل بتخطي إنفاق الدولة لإيراداتها بشكل كبير”، لفت فهد الى انه “في السابق كان تمويل هذا العجز يتم عبر مصرف لبنان والإستدانة، ولكن اليوم الأسواق العالمية للدين مقفلة أمام الحكومة اللبنانية كما أن مصرف لبنان بإدارته الجديدة قد أعلن عدم إعطاء قروض للدولة، وبالتالي إنعدمت مصادر تمويل العجز مما يحتم الحصول على التمويل من خلال طبع العملة وزيادة التضخم وإنخفاض سعر الصرف أي أن كل التدابير التي يتم القيام بها لفرض إستقرار الليرة ستتم الإطاحة بها عبر الإنفاق والهدر والفساد الذي لا يستطيع أحد إيقافه أو لجمه”.
وإعتبر فهد أن “هذا الواقع يعود لعدم إدراك السلطة أنه وصلنا إلى وقت لا نستطيع فيه الإستمرار على هذا الشكل بحيث نفقات الدولة تتخطى إيراداتها”، لافتاً إلى أن “السبيل للحد من الإنفاق هو تأمين أمان إجتماعي للموظفين الذين عملوا في القطاع العام بحيث يتم تنفيذ الدراسات لجهة دمج المصالح المستقلة والمؤسسات التي تعمل وحتى إلغائها وتخفيض حجم القطاع العام بطريقة مدروسة لتفادي أي مشكلة إجتماعية، وفي نفس الوقت إعطاء المجتمع الدولي وصندوق النقد والمؤسسات في القطاع الخاص إشارة إلى أن الطرق المتبعة في الإنفاق ستتوقف وسنكون أمام خفض لحجم القطاع العام ونفقاته”.
ووفقاً لفهد “إعادة تنظيم القطاع العام يجب أن يتلازم مع زيادة في مداخيل الدولة عبر وقف التهريب الضريبي والتهرب وتفعيل الإدارة والجباية، ففي كل البلدان أضحى هناك تخفيض لحجم القطاع العام عن طريق إنخراط هؤلاء الموظفين في القطاع الخاص ليصبحوا منتجين. فهناك عدد كبير من موظفي القطاع العام لا تتطلب أعمالهم التواجد في القطاع العام وهم قادرون على أن يكونوا منتجين في القطاع الخاص، وهذه الطريقة إتبعتها الدول لتخفيض حجم القطاع العام لديها إلا أنه في لبنان لا يزال هناك إنكار للواقع وهناك إستسهال بفرض ضرائب جديدة بدل تخفيض النفقات”.
ورأى فهد أن “المؤسف انه في كل الدراسات الإقتصادية هناك تأكيد على أن رفع نسب الضرائب فوق حد معين يؤدي إلى إنخفاض إيرادات الضرائب والرسوم، فالمطلوب اليوم توسيع الصحن الضريبي ليشمل أكبر عدد من الناس التي لا تدفع الضرائب وليس زيادة الضرائب على الناس الذين يدفعون ودفعهم للتهرب والتوجه نحو الإقتصاد غير الشرعي”.



