إستقبال المعارضة لـ” لودريان” سيسوده التشنّج إذا لم يحمل خيارات جديدة توحيد موقفها الرئاسي ما زال يتأرجح ويبحث عن بديل للحوار المرفوض! (الديار ٢ أيلول)

تتواصل لقاءات قوى المعارضة للتوافق وإتخاذ القرار الموحّد في شأن الاستحقاق الرئاسي، قبل مجيء الموفد الفرنسي جان ايف لودريان المرتقب الى بيروت، للوقوف صفاً واحداً امام أسئلته، بعد إمتناع 31 نائباً معارضاً من الرد عليها، لانها لم تكن على قدر اللياقة الديبلوماسية، او وفق نتيجة الاتفاق الذي جرى في تموز الماضي، بين هؤلاء النواب والموفد الفرنسي وفق ما قالوا. مع تأكيدهم الحالي على عدم حضورهم طاولة الحوار التي دعا اليها لودريان، لجمع كل الاطراف اللبنانية المتناحرة والمعنية بالملف الرئاسي، حتى ان بعضهم يعتبر” ان عدم اللقاء معه افضل كي لا تزيد الخلافات مع باريس، لان لا شيء جديداً سيظهر إلا اذا كان حاملاً خيارات اخرى، وفق ما تردّد منذ ايام، على أثر تغيير بارز في خطاب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي إتجه نحو حل قريب من الخط الوسطي، وفق ما نقل ديبلوماسي غربي، لكن علينا الانتظار لمعرفة ما سيحمل لودريان في جعبته، مع الامل بأنّ تتحقق تلك المعلومات، وفق ما ذكرت مصادر المعارضة، والتي رأت بأنّ تمسّك الفريق الاخر وتحديداً الثنائي، بدعم ترشيح رئيس تيار ” المردة ” سليمان فرنجية، وهذا يعني ان لا شيء سيتغير، وبأن الملف الرئاسي يراوح مكانه، ونحن في المقابل سننتمسّك بترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، فيما سبق ودعينا الى التوافق على مرشح توافقي، فأتانا الرد بأنهم لا يتخلّون عن فرنجية، ونحن نرى فيه مرشحاً إستفزازياً والمرحلة تتطلب مرشحاً مغايراً، مما يعني ان السلبية اتت منهم وليس من قبلنا”.
وعلى خط مغاير من داخل المعارضة، فهنالك حمائم يدعون ” الى ضرورة الحفاظ على العلاقة مع فرنسا، حتى ولو أخطأت بحقنا، لذا علينا ان نشارك في اللقاءات الثنائية في حال طلبها، وبالتالي علينا ألا نظهر كمعرقلين للرئاسة”، وهذه الفئة شدّدت على ضرورة إتخاذ المعارضة موقفاً موحّداً من المواصفات المطلوبة للرئيس، اي الجواب على سؤال الموفد الفرنسي الذي طرحه في الرسالة التي وجهّها الى النواب قبل فترة.
تعليقاً على ما يجري من تشتت في الصف المعارض، مع غياب التحضيرات لإستقبال الموفد الرئاسي ووضع النقاط على الحروف والتباحث معه من خلال مواقف موحّدة، يقول وزير سابق يُعتبر من ضمن الخط السياسي الوسطي، ” بأننا ما زلنا نسمع منذ نتائج انتخابات ايار 2022 ولغاية اليوم، عن توحيد احزاب المعارضة والنواب المستقلين والتغييريين، مع شخصيات مثقفة فكرية لتشكيل جبهة سياسية تتلاقى حول أهداف واحدة، إلا انها لم تصل الى مبتغاها بسبب المواقف المتناقضة والطروحات المتغايرة، على الرغم من النصائح الديبلوماسية التي تتلقاها خصوصاً من قبل ديبلوماسيين عرب وغربيين، بضرورة ترتيب البيت المعارض وإتخاذ القرارات الحاسمة في الاستحقاقات الدستورية المرتبطة برئاسة الجمهورية، التي يعمل المهتمون والمعنيون بها من وراء الحدود والبحار، لافتاً الى انّ الخطوط الديبلوماسية العربية والغربية تفضّل الإتيان برئيس غير إستفزازي، لكننا لننتظر المستجدات لربما يحمل معه لودريان طرحاً جديداً.
ووصف المصدر المعارضة بغير المتماسكة، وما نراه منذ فترة هو تحرّكات غير قادرة على فعل اي شيء، مستبعداً تحقيق ما تصبو اليه المعارضة، لان التصدّي يحتاج الى قوى وازنة على الارض، لها مجلسها القيادي ومخططاتها الاصلاحية، اي برنامج عمل بديل يقف بالمرصاد ضد اهل السلطة وحلفائها، وكل ما يُحاك خلافاً لذلك يكون قمة في الفشل.
وأشار الى أنّ قوى المعارضة تبحث اليوم عن بديل عن الحوار المرفوض مع لودريان ولم تجده بعد، وهنالك ثمة طروحات لم يتم الاتفاق على اي منها، الامر الذي ينذر بالاسوأ في حال لم تعرف كيف.
وختم قائلاً:” ستبقى مقتنعة برفض خيار فرنجية، لانه ليس الرئيس المطلوب اليوم، وبطرح الرئيس التوافقي الجامع لكل الاطراف”.



