خاص- قانون النقد والتسليف .. العبرة ليست في التعديل!

باشرت اللجنة الوزارية – القانونية التي شكلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مؤخراً لوضع اقتراحات لتعديل قانون النقد والتسليف اجتماعاتها برئاسة الرئيس ميقاتي ومشاركة وزيري العدل والمال. وكشف وزير العدل هنري خوري إن “اللجنة بحثت في اقتراح أفكار جديدة لتعديل قانون النقد والتسليف، على ان لا تُمَس الأمور الأساسية في القانون ويطرأ تعديلات تجميلية على بعض النقاط “. فأين تكمن أهمية تعديل قانون النقد والتسليف في ظل الأزمة الحالية التي يشهدها البلد؟
وفقاً للخبير الإقتصادي محمد الشامي “المشكلة في لبنان ليست في القوانين، ففي ظل الأزمة الاقتصادية نسمع الكثير من الأحاديث عن تعديل قوانين وإقرار قوانين جديدة كإستعادة الأموال المنهوبة وغيرها، لكن فعلياً العبرة ليست في إقراراها. فالدستور اللبناني جرى وضعه من قِبَل أشخاص وطنيين من الطراز الأول وأشخاص متنورين ولكن المشكلة انه لم يخطر على بالهم انه في يوم من الأيام سيتم حكم البلد بعقلية التعطيل والسرقة والفساد. أي بمعنى آخر، انه مهما عدّلنا في هذه القوانين، في ظل هذه العقلية المسيطرة سيبقى السياسيون يبحثون عن ثغرات فيها لتسيير مصالحهم”.

واعتبر ان “ما يجب فعله هو الجلوس على الطاولة والإستماع للدستور اللبناني وتنفيذ القوانين بشكل صحيح وليس حسب الأهواء. فاليوم يكثر الحديث عن قانون إستعادة الأموال المنهوبة، ولكن في الواقع في لبنان هناك قانون الإثراء غير المشروع وقانون تبييض الأموال، وهذين القانونين قادرين على ملاحقة كل المتورطين بهدر المال العام وسرقته وإعادة الأموال المنهوبة، كما ان هذين القانونين ينطبقان على كل من استفاد من الأموال العامة ولكن لا يتم تطبيقهما نظراً لعدم توفر الأهواء السياسية”.
وشدد الشامي على “ضرورة قراءة الدستور من منطلق إيجابي وعملي ومن منطلق إرادة صلبة لإنقاذ البلد وإرادة لإقامة دولة، فالإستمرار بمحاكاة القوانين بهذه الطريقة سيكرّس التعطيل أكثر وأكثر وسيستمر إستغلال الثغرات الموجودة فيها، لذلك يجب ان تكون الأولوية لسد هذه الثغرات القانونية والدستورية الموجودة وليس لإقامة ورش عمل لإقرار قوانين جديدة قد تستغرق سنوات”.
وأكد الشامي على انه “من الجيد تحديث القوانين وتطويرها لكن عندما يكون البلد في حال من التطور، ولكن في وقت يعود البلد الى الخلف الأجدى العمل بالموجود وسد الثغرات الموجودة والنظر للقوانين نظرة عمل وليس نظرة تعطيل”.


