وكالة ستاندرد أند بورز تبقي على التصنيف للديون السياديّة اللبنانية بالعملة الأجنبيّة عند “SD/SD” وبالعملة المحليّة عند “CC/C”

أبقت وكالة التصنيف الدوليّة ستاندرد أند بورز (S&P Global Ratings) بتاريخ 18 آب 2023 على التصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السياديّة بالعملات الأجنبيّة عند “SD” محافظةً كذلك على التصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السياديّة بالعملة المحليّة عند “CC” و”C” بالتتالي مع نظرة مستقبليّة سلبيّة. وقد عزت الوكالة النظرة المستقبليّة السلبيّة للدين بالعملة المحليّة إلى الشكوك التي تحوم حول إحتماليّة قيام الحكومة اللبنانيّة بإعادة هيكلة هذا الدين. وقد أشارت الوكالة إلى أنّ الحكومة اللبنانيّة تقوم بتسديد أصل الدين بالعملة المحليّة المكتتب به من قِبَل مصرف لبنان في حين أنّها لا تقوم بإيفاء خدمة الدين منذ العام 2021. وقد أشارت الوكالة في هذا الإطار إلى أنّها لا تعتبر تعليق دفع الفوائد على الدين بالليرة اللبنانيّة للمصرف المركزي كحالة تخلّف عن الدفع.
من منظارٍ آخر، فقد علقّت الوكالة أيضاً أنّه يجب على لبنان تطبيق الإصلاحات المتّفق عليها في الإتّفاق مع صندوق النقد الدولي بتاريخ 7 نيسان 2022 قبل الإستحصال على موافقة مجلس إدارة الصندوق. وتشمل هذه الإصلاحات الحصول على موافقة مجلس الوزراء على خطّة إعادة هيكلة المصارف وعلى خطّة متوسّطة المدى لإعادة هيكلة الماليّة العامّة والديون، وإكمال التدقيق في موجودات مصرف لبنان بالعملة الأجنبيّة، والبدء بتقييم خارجي لأكبر 14 مصرفاً، وتوحيد أسعار الصرف، للذكر لا للحصر. ولكّن الوكالة أشارت أنّ تطبيق الإصلاحات سوف يكون صعباً في ظلّ الإنقسام السياسي، والقدرة المحدودة لحكومة تصريف الأعمال على سنّ القوانين، والتأخرّ في إنتخاب رئيس جديد للجمهوريّة وتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان. أمّا بالنسبة لمسألة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، فقد أشارت وكالة التصنيف عن صعوبتها في ظلّ عدم توافق الأطراف المعنيّة على نوع وحجم الخسائر وكيفيّة توزيعها. بالإضافة إلى ذلك، فقد ذكرت الوكالة أنّ التدقيق في موجودات مصرف لبنان والموافقة على موازنة العام 2022 قد إستكملوا في العام السابق. بالتوازي، فقد أشارت وكالة ستاندرد أند بورز أنّ قانون الكابيتال كونترول وقانون السريّة المصرفيّة لم يحاكوا متطلّبات صندوق النقد ولن يتمكّنوا من إعادة تأهيل القطاع بشكلٍ فعّال. وقد ذكرت الوكالة أيضاً أنّ تعديل سعر الصرف الرسمي لم يحاكي شرط صندوق النقد بتوحيد أسعار الصرف. وقد كشفت وكالة التصنيف أنّها إعتمدت سعر الصرف المستعمل على منصّة صيرفة لإحتساب المؤشّرات الإقتصاديّة والماليّة كون سعر الصرف الرسمي لم يعد يُعتمد في معظم المعاملات وبالتالي، فقد عدّلت الوكالة توقّعاتها للتدفّقات الماليّة خلال الفترة الممتدّة بين العام 2023 والعام 2026.
من جهةٍ أخرى، فقد أشارت الوكالة أنّ حكومة تصريف الأعمال قد لا تطبّق الإصلاحات المطلوبة مسبقاً من صندوق النقد إلى حين إنتخاب رئيس جديد للجمهوريّة. بالإضافة إلى ذلك، فقد تضرّر لبنان من التأخّر في تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان وفي ظلّ هذا الفراغ، فقد تمّ تعيين النائب الأوّل لحاكم مصرف لبنان السيّد وسيم منصوري كحاكم مصرف لبنان بالإنابة. وقد أشارت الوكالة أيضاً أنّ السيّد منصوري قد دعا لإعتماد قانون الكابيتال كونترول ومشروع موازنة العام 2023 (الذي تمّ عرضه على مجلس الوزراء في شهر تمّوز 2023)، ولتحرير وتوحيد أسعار الصرف، والتي هي بأكملها تتوافق مع متطلّبات صندوق النقد.
ووفقاً لوكالة التصنيف، فإنّ السلطات اللبنانيّة لم تتّفق على كيفيّة توزيع الخسائر المترتّبة على القطاع المصرفي والناتجة عن إعادة هيكلة الدين العام وتدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي، ما أعاق التعافي الإقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، فقد أشارت الوكالة أنّ الأزمة الماكروإقتصاديّة قد تسبّبت بإنخفاض كبير في حجم الإقتصاد اللبناني والذي تراجع من 53 مليار د.أ. في العام 2017 إلى حوالي 16 مليار د.أ. في العام 2022. وقد قدّرت الوكالة أيضاً أنّ الناتج المحلّي الإجمالي للفرد الواحد قد إنخفض من حوالي 7،800 د.أ. في العام 2017 إلى حوالي 2،000 د.أ. في العام 2023. وقد توقّعت وكالة ستاندرد أن بورز أنّ يسجلّ الناتج المحلّي الإجمالي زيادة بنسبة 0.3% في العام 2023، مقارنةً بإنكماش بنسبة 1.5% في العام 2022 وإنكماش بنسبة 7.0% في العام 2021.
وقد علّقت الوكالة في هذا الإطار أنّ التعافي البسيط في الحركة الإقتصاديّة في القطاع الخاصّ وإرتفاع عدد السيّاح سيساندان النموّ.
من منظارٍ آخر، فقد أشارت الوكالة أنّه تمّ تعديل السعر الصرف الرسميّ بتاريخ 1 شباط 2023 من 1،507.5 ليرة لبنانيّة للدولار الأميركي الواحد إلى 15،000 ليرة لبنانيّة للدولار وبالتالي، وبهدف لجم التدهور الكبير في سعر صرف الليرة في السوق الموازي بدءاً من شهر آذار، قام مصرف لبنان بالتدخّل في السوق السوداء عبر بيعه للدولار الأميركي على السعر المعتمد على منصّة صيرفة والبالغ حينها 90،000 ل.ل. للدولار الواحد، وهو ما ساهم بتقليص الفارق بين سعر الصرف على المنصّة وفي السوق السوداء. في هذا الإطار، فقد توقّعت الوكالة أن يستقرّ سعر الصرف في السوق السوداء عند حوالي ال91،000 ل.ل. للدولار الواحد في نهاية العام 2023 قبل أن يعود ويستقرّ عند 102،000 ل.ل. للدولار في نهاية العام 2026، مع العلم أنّ هذه التوقّعات خاضعة لدرجة كبيرة من عدم اليقين.
على الصعيد المالي، أشارت الوكالة أنّ مشروع موازنة العام 2023 يتوقّع عجز بقيمة 34.1 ترليون ل.ل. وسوف يتّم إرسال المشروع إلى المجلس النيابي للمصادقة عليه. بالإضافة إلى ذلك، فقد ذكرت الوكالة أنّ الحكومة اللبنانيّة بصدد تحضير مشروع موازنة العام 2024 والذي سيعكس الحسابات الماليّة بحسب سعر الصرف السائد في السوق. في هذا الإطار، فقد قدّرت الوكالة العجز المالي كنسبة من الناتج المحلّي الإجمالي عند 0.3% في العام 2023، مع توقّعات أن يزيد هذا العجز ليبلغ 1.0% في العام 2026 مع إنخفاض القيود على التمويل بشكلٍ تدريجي خلال السنوات القادمة وتفعيل الجباية. بشكل إجمالي، من المتوقّع أن تبلغ نسبة الدين من الناتج المحلّي الإجمالي حوالي ال334% في العام 2023 مقارنةً ب160% في العام 2019. في إطارٍ متّصل، فقد كشفت الوكالة عن إرتفاع نسبة الدين بالعملة الأجنبيّة من إجمالي الدين العام من حوالي 40% في العام 2019 إلى أكثر من 90% في العام 2023 عند إحتسابها على أساس سعر الصرف على منصّة صيرفة. وقد علّقت وكالة ستاندرد أند بورز أنّه في ظلّ عدم إحراز أيّ تقدّم ملحوظ في تطبيق إعادة هيكلة الدين والإصلاحات المطلوبة، فقد تراجعت ثقة المستثمرين والمودعين كما تراجعت الودائع، ما أدّى إلى إرتفاع نسبة دولرة الودائع إلى أكثر من 90%. بالتوازي، فإنّ تدهور سعرصرف الليرة مقابل الدولار الأميركي قد تسبّب بإرتفاع نسبة دولرة التسليفات إلى حوالي90% في العام 2023. وقد أشارت ستاندرد أند بورز إلى إستمرار تراجع الودائع حيث إنكمشت ودائع القطاع غير المقيم بنسبة 40% خلال الفترة الممتدّة بين عام 2017 وشهر حزيران 2023 إلى 24.7 مليار د.أ.
من جهةٍ أخرى، فقد أشارت وكالة التصنيف أنّه مع إستمرار خروج الودائع، ترافقاً مع تسديد إلتزامات لبنان المتعدّدة الأطراف، وتدخّلات المصرف المركزي عبر منصّة صيرفة والخسائر المترتّبة عنها فقد تراجعت إحتياطات مصرف لبنان بالعملة الأجنبيّة (والتي تشمل إحتياطات الذهب وتستثني سندات اليوروبوندز) من 52 مليار د.أ. كما في نهاية العام 2017 إلى 26.7 مليار د.أ. كما في نهاية شهر تمّوز 2023. في هذا الإطار، فقد قدّرت الوكالة أن يستمرّ التراجع في حجم الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة (والتي تشمل الذهب) حتّى تبلغ مستوى 19 مليار د.أ. في نهاية العام 2026 نتيجة تمويل العجز في الحساب الجاري وتمويل الدولة. في إطارٍ متّصل، فقد ذكرت الوكالة أنّ إحتياطي الذهب لدى مصرف لبنان تبلغ قيمته حوالي 18 مليار د.أ. ولكنّه غير قادر على التصرّف به دون موافقة البرلمان. بالتالي، تتوقّع الوكالة إنكماش في عجز الحساب الجاري ب1.7 مليار د.أ. خلال الفترة الممتدّة بين العام 2023 والعام 2026 نتيجة تراجع الصادرات بسبب النقص الحادّ في السيولة بالعملة الأجنبيّة، وتدفّقات قويّة للتحويلات الواردة. وقد علّقت الوكالة أنّه في ظلّ غياب تمويل خارجيّ، فإنّها تتوقّع قيود على تمويل عجز الحساب الجاري كما وتستبعد إستمرار مصرف لبنان بتمويل هذا العجز من الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة. بالإضافة إلى ذلك، فقد علّقت وكالة التصنيف أنّ تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار والرفع التدريجي للدعم عن المواد الأساسيّة قد ساهموا بزيادة معدّل التضخّم إلى حوالي 171% في العام 2022، مع تسجيل متوسّط الزيادة السنويّة في مؤشّر تضخّم الأسعار نسبة 230% في النصف الأوّل من العام 2023. وتتوقّع وكالة ستاندرد أند بورز أنّ النقص في الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة وإرتفاع كلفة الإستيراد سيبقوا معدّلات التضخّم أعلى من نسبة 100% خلال الأعوام 2023 و2024.
أخيراً، أشارت الوكالة إلى أنّها ستقوم بتحسين تصنيف الدين بالعملة الأجنبيّة في حال نجحت خطّة الحكومة بإعادة هيكلة الدين. وقد لفتت الوكالة أيضاً بأنها ستقوم بتحسين تصنيف لبنان في حال تضائلت إمكانيّة تعثّره عن سداد ديونه، وبأنّها ستخفّض هذا التصنيف في حال قامت الحكومة بالإعلان عن نيّتها بإعادة هيكلة الدين العام بالعملة المحليّة أو في حال لم تتمكّن الحكومة من دفع مستحقّاتها من أصل الدين أو خدمة الدين في وقتها المحدّد.



