أخبار لبنانابرز الاخبار

عن تورّط “البساتنة” في قضيّة الفيول… والمصالح والتسييس

لا تغيب السياسة عن أيّ ملفٍّ في لبنان. في ملفّ ما سمّي “الفيول المغشوش” تحضر السياسة أيضاً، وتختلط بالمصالح، لتحرّك أجهزةً قضائيّة وأمنيّة ووسائل إعلام.

اختُصر الملف، حتى الآن، بالهجوم على آل رحمة، الذين تربطهم صلة صداقة بسليمان فرنجيّة من جهة وسمير جعجع من جهة ثانية. يُسمّى الأمر، وفق العامّة، “عصفوران بحجر”. صُوّر الموضوع لبعض الرأي العام بأنّ شركة ZR، الطارئة أصلاً على ملف الفيول في لبنان، تستورد الفيول المغشوش منذ سنوات وتحقّق أرباحاً طائلة.
حصلت هذه الدعاية لأكثر من هدف، من بينها التعمية على “رأس الأفعى” في هذا الملف: شركة البساتنة. فمن هي هذه الشركة؟
ما من حاجةٍ الى تدقيقٍ طويل. محرّك البحث “غوغل” يرشدنا الى مصادر بلغاتٍ مختلفة، أحدها فرنسي يطلق نعوتاً ويكشف فضائح عن الشركة، إلا أنّنا نختار مصدراً بالعربيّة جاء فيه: “يملك مجموعة “ب. ب. إنرجي. ب. ف.” النفطية اللبنانية آل البساتنة (وليد وبهاء بساتنة) وهي تعمل في ميدان استيراد المنتجات النفطية على اختلافها وتخزينها، وتملك شركتي “هيبكو” و”أن. بي. سي.” في لبنان.
وتعدّ شركة هيبكو من أكبر المحتكرين لاستيراد النفط إلى لبنان، وقد جنت أرباحاً طائلة من جراء احتكار السوق المحلية. وارتبط اسم البساتنة بملف صفقات المشتقات النفطية في عام 2004 الذي فتح نتيجة عدم خفض أسعار البنزين، بحيث جرى تسطير بلاغات بحث وتحرّ بحق بهاء الدين ووليد البساتنة، تتعلق بعمولات وقضايا الإثراء غير المشروع وغيرها، التي شهدت آنذاك ردود فعل كبيرة بسبب طلب القضاء استجواب وزير المال حينها فؤاد السنيورة كشاهد في هذه القضية”.
نعود من الماضي الى الحاضر. يقول مرجعٌ رسميٌّ على صلة بملفّ الفيول غير المطابق للمواصفات: لا تجوز المقارنة بين آل البساتنة وآل رحمة. الأخوان رحمة جديدان على السوق اللبناني أما الأخوان البساتنة فيملكان باعاً طويلاً وقد حقّقا أرباحاً هائلة.
وتشير المعلومات الى أنّ الأخوين البساتنة عرضا الدخول في تسوية عبر تمويل معمل غاز يشكّل وسيلةً للتعويض عمّا حقّقاه من جرّاء الفيول المغشوش، إلا أنّهما تراجعا عن العرض لاحقاً سعياً للخروج من هذه القضيّة بوساطةٍ سياسيّة. علماً أنّ عدم الإشارة الى اسميهما في القضيّة يطرح علامات استفهام. كما قيل إنّ زيارة أحد الزعماء السياسيّين الى مرجع كبير لها صلة أيضاً بهذه القضيّة، في محاولة للفلفة الموضوع.
وفي تطوّرٍ لافت، علم موقع mtv أنّ القاضي نقولا منصور أصدر استنابة قضائيّة الى المديرية العامة لأمن الدولة وشعبة المعلومات للتحقيق في ارتباط مجموعة البساتنة بقضيّة الفيول.
فهل تشكّل هذه الخطوة بداية تصويب لمسار هذا الملف، أم يبقى طغيان السياسة والمصالح على ما عداهما؟ وهل، استطراداً، تنجو مجموعة البساتنة هذه المرة أيضاً بفعل الوساطة السياسيّة؟
دعونا نأمل العكس، إن صحّ أنّ الدولة تنوي فعلاً مكافحة الفساد…

المصدر
mtv lebanon

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى