فرنجيّة لبس بدلة الرئيس فهل يلبّيه الحلفاء بالوعد؟ (النهار ٢٨ نيسان)

في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، التي تأتي استكمالاً لإطلالته من بكركي، قدّم رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية نفسه مرشحاً قوياً وجديا للرئاسة، متّكلاً على عاملين أساسيين، دعم الفريق الذي ينتمي إليه في تحالف الثامن من آذار لترشّحه بقيادة “حزب الله”، وغياب أي مرشح لدى فريق المعارضة ينافسه في السباق الي قصر بعبدا، نتيجة عجز قوى المعارضة عن التوافق على مرشح موحد تخوض به الاستحقاق الرئاسي.
لبس فرنجية في مقابلته التلفزيونية بدلة الرئاسة، وفي جعبته الكثير من التطمينات الى الضغط الذي يمارسه حلفاؤه في الداخل والخارج من أجل تأمين وصوله الى بعبدا، فضلاً عن اطمئنانه الى أن قوى المعارضة الموحدة على رفضه رفضاً قاطعاً، منقسمة في ما بينها على الاتفاق على مرشح ينافسه.
هكذا، فرغت الساحة أمام الزعيم الزغرتاوي ليقدّم نفسه مرشح الحوار القادر على مخاطبة سوريا الأسد وحزب إيران والحصول على ما لا يمكن لأي مرشح آخر الحصول عليه في الملفين الأكثر سخونة وحساسية بالنسبة الى شريحة واسعة من اللبنانيين تمثلها قوى معارضة خارج السلطة: سلاح الحزب عبر الوعد بطرح الاستراتيجية الدفاعية على طاولة حوار وطني، وتأمين عودة آمنة للسوريين عبر تسخير العلاقة الجيدة مع بشار الأسد لتحقيق ذلك.
بدا فرنجية واثقاً من قدرته على تحقيق الأمرين، وسط تشكيك واضح في أوساط المعارضة حيال ذلك، انطلاقاً من اقتناع بأنه يمكن الأسد أن يضخ في رصيد الرجل دفعة على الحساب، من خلال الإعلان عن استعادة دفعة كبيرة من النازحين، إن كانت هناك نيّة صادقة وواضحة في هذا المجال. ذلك أن نيّات الأسد حيال عودة أبناء بلده الى سوريا واضحة ولا تشجّع على ذلك في ظل الإفادة القصوى التي يحققها بقاء هؤلاء في لبنان مالياً واقتصادياً.
يعزز هـذا الانطباع تساؤل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أول من أمس عما إن كان الأسد يريد فعلاً عودة النازحين.
ليس بعيداً من هذه النقطة، الاجتماع الحكومي الذي عُقد في السرايا واتخذ إجراءات أساسية في شأن ضبط وتنظيم حركة النازحين، حيث تشكّل القرارات المتخذة اختباراً حقيقياً للجدية الرسمية حيال التعامل مع هذا الملف المهدّد بالانفجار في أي لحظة، علماً بأن هناك قراءة تربط بين الانفجار الأمني الذي يُخشى حصوله من أجل تأمين عبور فرنجية الى بعبدا من هذا الباب. تنفي أوساط الأخير هذه القراءة، واضعة إياها في سياق الحملات التي تُشن عليه من أجل إضعاف ورقته وحظوظه في الرئاسة.
الأكيد حتى الآن، أن هذه الحظوظ اليوم توازي حظوظ أي مرشح يمكن أن تطرحه المعارضة أو تتفق عليه، ما دام النصاب القانوني لجلسة الانتخاب لم يتأمن بعد، كما لم تتضح بعد معالم التسوية التي يجري التسويق لها داخلياً مع فرنسا والقائمة على مقايضة بين رئاسة فرنجية وحكومة نواف سلام.
فباستثناء التأكيدات التي تصدر عن رئيس المجلس حيال رئاسة فرنجية، لا يزال الموقف الخارجي على حاله، في حال من المراوحة غير معروفة الأمد، وترتكز في الدرجة الأولى على الموقف النهائي للمملكة العربية السعودية من انتخابه. وهو ما عبّر عنه رئيس المجلس نفسه عندما قال إنه في انتظار موقف المملكة.
يأتي في هذا السياق أيضاً ما يتردّد عن موقف الحزب من هذه المقايضة، حيث تؤكد المعلومات المتوافرة أن الحزب أبلغ المعنيين بأمرين أساسيين: أنه مستمر في دعمه لفرنجية ولن يتراجع عنه إلا إذا قرّر الرجل نفسه الانسحاب والتراجع. وعندها يكون القرار قراره وليس قراراً من الحزب التخلي عنه. وتفسّر مصادر سياسية متابعة هذا الموقف بأنه تأكيد لالتزام الحزب بكلمته تجاه فرنجية، ولكنه في الوقت عينه يترك المجال أمام مخرج لهذا الترشيح إذا ما وصلت الأمور الى مرحلة التفاهم على مرشح آخر يحظى بقبول الوسط المسيحي انطلاقاً من معادلة يفضّلها الحزب، وتلتقي للمفارقة مع معادلة القوات اللبنانية ومفادها أن الفراغ يبقى خياراً أفضل من التنازل لمرشح غير مقبول من الحزب. وهذا ينطبق أيضاً على معادلة القوات التي تفضّل الفراغ على السير بمرشح الحزب.
أما الأمر الثاني فيتصل بالمقايضة المشار إليها، حيث أبلغ الحزب أن لا التزام في مسألة الحكومة ورئاسة الحكومة قبل إنجاز الاستحقاق الرئاسي. وهذا ما يفسّر للمصادر السياسية امتناع الحزب عن إصدار أيّ موقف يتّصل بالحكومة أو بالمقايضة المشار إليها.



