خاص- صراف يؤكد وجود الإيجابية في المشهد اللبناني.. ويطلق صرخات لإنقاذ لبنان من مرضه الصعب
في اول إطلالة إعلامية له في العام 2023، رفع رئيس إتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف الصوت عالياً محذراً السياسيين، داعياً إياهم لإدراك “أنه من دون إقتصاد لن يكون هناك مجتمع وأحزاب وسيضيع كل شيء في البلد”، مطلقاً صرخات عدة في إتجاهات مختلفة لضرورة التحرك سريعاً لإنقاذ لبنان من “مرضه الصعب والذي يتطلّب عمليات جراحية كثيرة”.
في المقابل لم ينكر صراف الإيجابية المسجلة في المشهد اللبناني التي ظهرت من خلال زحمة الأعياد وإرتفاع فاتورة الإستيراد، إلا أنه وبحسب صراف فالإستثمارات شحيحة جداً ولا يمكن إستقطابها إلا بتنفيذ رزمة إصلاحات حقيقية من بينها القوانين والقضاء وإستتباب الأمن وإعادة الثقة بالبلد وتطوير “قانون الشراكة”.
وكشف صراف عن أن الأزمة الإقتصادية في العام 2019 قضت على نقطة ضعف المغترب تجاه لبنان مع قضائها على أمواله المودعة في المصارف اللبنانية.
كلام صراف جاء في حديث لموقعنا Leb Economy، حيث أكد أن “الإيجابية في المشهد اللبناني موجودة على الرغم من الأزمة”، معتبراً ان “الزحمة التي شهدها لبنان خلال موسم الأعياد تؤكد على أنه بلد العجائب، كما أن معاودة ارتفاع الإستيراد هو مؤشر أيضاً لتوافر مقومات الصمود خصوصاً ان إرتفاع حجم الواردات يعود لتمويل ذاتي للشركات في ظل توقف المصارف عن توفير التمويل للمستوردين منذ مدة طويلة”.
وقال صراف أن “هذا لا يعني أن لبنان ليس مريضاً وأن سياسييه لم يضرّوه ويخرّبوه، لا سيما إن إجراء الإنتخابات النيابية لم يصل بنا إلى النتيجة المرجوة، فعدم إنتاج الإنتخابات لأكثرية أضرَّ بالبلد وشكل عائقاً أمام إتخاذ القرارات والسير إلى الأمام “.
السبيل لإستقطاب الإستثمارات
وفي رد على سؤال، قال صراف “هناك الكثير من الأخبار المتداولة عن قدوم إستثمارات إلى لبنان لكننا فعلياً لم نلحظ هذا الأمر بشكل كبير، فالإستثمار يحتاج إلى أمن في حين نسبة الأمن في لبنان غير مرتفعة. كما يحتاج الإستثمار لوجود قضاء وتشريع وقوننة ولبنان يعاني في هذه المجالات”، منبهاً الى أن “عودة لبنان لإستقطاب الإستثمارات مرتبط بشكل أساسي بتوفر الحد الأدنى من المقومات المذكورة آنفاً، فيما أكثر ما نحتاجه اليوم هو إستعادة الثقة وهذا لن يتم إلا بالإصلاحات الشاملة وإعادة هيكلة البلد على أسس متينة وحديثة”.
وأشار صراف الى أنه “في الماضي، كان لدى المغترب اللبناني نقطة ضعف تجاه لبنان، تدفعه ومهما طالت سنوات غربته لزيارته وإيداع أمواله في مصارفه والإستثمار فيه، لكن الأزمة الإقتصادية في عام 2019 قضت على نقطة الضعف هذه تماماً كما قضت على أموال المغترب المودعة في المصارف اللبنانية”.
وشدد صراف على أنه “إذا كنا سنتحدث عن تشجيع الإستثمار في لبنان، لا بد من تسليط الضوء على تطوير قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، لإعطاء صورة واضحة للقطاع الخاص اللبناني أو غير اللبناني عن كيفية الإستثمار في خطط الكهرباء والغاز والبترول إضافة إلى مجالات إستثمارات جديدة”.
وفي رد على سؤال حول القطاعات الأكثر جدوى للإستثمار في لبنان، أكد صراف على ان “كل القطاعات قادرة على العمل في لبنان، لا سيما ان المجتمع اللبناني مجتمع إستهلاكي وبالتالي كل قطاع ينطلق من نقطة الإستهلاك قادر على النجاح”.
وإذ لفت الى ان “اللبنانيين لديهم ما يستندون عليه في الخارج، إما عبر الأفراد المغتربين أو المؤسسات والشركات اللبنانية التي تعمل في الخارج، وهؤلاء بطبيعة الحال يؤمنون النقد النادر للبلد”، أشار الى أن “هناك توجّهاً لدعوة المغتربين لدعم الإقتصاد اللبناني وتوعيتهم على أهمية هذا الدعم، لا سيما عبر شراء المنتجات اللبنانية”، كاشفاً عن وجود إقتراح لفتح مكتب من مهامه تزويد الإغتراب بمعلومات عن السلع اللبنانية وأسماء المصانع لتشجيع التصدير إلى الخارج وتطويره.
آن الأوان للإهتمام
بمشاكل القطاع الخاص
واعتبر صراف إن “القطاع الخاص أضحى ضليعاً بمسببات الأزمة وكيفية مواجهتها وإدارة تداعياتها، فثلاث سنوات في حياة أي شخص ليست فترة قصيرة وهي كفيلة بإكسابه الخبرات وتلقينه الدروس المختلفة”.

ورداً على سؤال، كشف صراف عن انه “بعدما كانت الهيئات الإقتصادية بعيدة عن السياسة، ستندفع في عام 2023 بطلب من رئيسها الوزير السابق محمد شقير بإتجاه السياسيين لتشرح للكتل النيابية والأطراف السياسية ضرورة مساعدة القطاع الخاص في ظل المعاناة التي يعيشها، فهناك سياسيين يعلمون العنوان الكبير للمشكلة لكن لا يدركون التفاصيل التي تعيشها المؤسسات وطرق معالجتها.”
وقال صراف “لقد بتنا مقتنعين انه حان الوقت في عام 2023 لغض النظر عن المشاكل السياسية والإهتمام بشكل أكبر بمشاكل القطاع الخاص ومعاناته لمساعدته بما يلزم”.
وأضاف “بعدما بات واضحاً وجود إستحالة بإجتماع الأطراف السياسية للبحث بالشؤون الإقتصادية، رأينا إنه من مسؤوليتنا كهيئات إقتصادية التواصل مع كل الأحزاب والتيارات لكي نوصل لهم صوت القطاع الخاص والمشاريع التي يحتاجها، وقد باشرنا أولى خطواتنا في هذا الإطار مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حيث حملنا له جملة مطالب لا تحتاج إلى مجلس النواب إنما إلى قرارات منه”.
وتوجه صراف بالكلام الى رجال الأعمال قائلاً “إن كنتم في هذا الحزب أو في ذاك التيار، ساعدونا في إقناع حزبكم أو تياركم للسير معنا في طريق مساعدة الإقتصاد ومعالجة الشأن الإجتماعي”.
وأكد ان “ما تحاول الهيئات الإقتصادية القيام به هو إستنهاض المجتمع الإقتصادي لوقوفه إلى جانبها كي يتفهم المسؤولين في التيارات والاحزاب حقيقة هموم القطاع الخاص والواقع والتحديات الذي يواجهها الإقتصاد الوطني”.
وقال “هناك شعور أن الانانية والهموم الفردية كالأمن ومصلحة الأحزاب تغلب على تفكير السياسيين ولكن على الجميع أن يدرك أنه من دون إقتصاد لن يكون هناك مجتمع وأحزاب وسيضيع كل شيء”، مؤكداً حاجة القطاع الخاص للعمل ضمن قوانين، فـ”الإقتصاد لا يستطيع أن يسير بالمجتمع بكل تياراته ومذاهبه وفئاته وطوائفه دون مجلس نواب يمارس دوره في التشريع”.
ولم يتوقع صرّاف شفاء قريب للبنان من أزمته، معتبراً أنّ “مرضه ليس سهلاً ومطلوب له عمليات جراحية كثيرة”، متوقعاً بأنه “إذا نجح تحرك الهيئات الإقتصادية بإقناع السياسيين بضرورة إجراء تغيير ما، فان هذا الأمر سيسرّع بشافئه، ولكن إذا لم يفهموا الرسالة فالضرر سيكون كبير جداً”.



