خاص – إنكماش وإنهيار متواصل .. ما السر الذي تخفيه زحمة السيارات خلال الأعياد؟
خلال الأيام القليلة الماضية التي سبقت حلول الأعياد المجيدة، بدت الزحمة التي تشهدها شوارع العاصمة بيروت وبعض المناطق اللبنانية لافتةً. ففي حين تواصل الليرة اللبنانية إنهيارها الدراماتيكي مقابل الدولار حيث تخطت سقف الـ46 ألف ليرة للدولار الواحد، توقف المراقبون عن هذه الزحمة، متسائلين عما إذا كان اللبنانيون قد أستعادوا جزءاً من أجواء الفرح والتسوّق والتحضير لموسم للأعياد متخطين الأزمة المالية التي يشهدها لبنان.
في هذا الإطار، لفت الخبير في التنمية الإجتماعية رمزي بو خالد في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أنه “بالعادة، تكثُر الإزدحامات المرورية على الطرقات اللبنانية خلال العام، وهذا لا يعتبر أمراً جديداً. وتعود أسبابها لغياب النقل المشترك المنظّم والطرقات غير المدروسة بشكل صحيح بالإضافة إلى عدم إلتزام السائقين بقوانين السير”، مشيراً إلى أن “هذه المشكلة تزيد خلال لفترة الأعياد وتصبح أكثر إزعاجاً خصوصاً في فصل الشتاء حيث يصبح الموضوع نوع من حرق لأعصاب الناس”.

وأعتبر بو خالد أنّ “ظاهرة زحمة الطرقات تزيد خلال فترة الأعياد، ولكن هذا لا يدل على أنّ الحركة التجارية في الأسواق بخير، وذلك لأن اللبنانيين اليوم يحاولون تخطّي الألم والمعاناة الإقتصادية التي يمرون بها بخروجهم من منازلهم إلى الشوارع أو المراكز التجارية أو الأسواق”.
وأكد أنّ “الأعياد في هذه السنة لا تشبه ما كانت عليه في سنوات ما قبل الأزمة خصوصاً في ظل غياب الزينة عن أغلبية الشوارع بإستثناء بعض المبادرات الفردية الهادفة لإعادة زرع الأمل في نفوس المواطنين، فالبلديات في معظم المناطق اللبنانية لا تمتلك القدرة على إضاءة هذه الزينة بسسب فقدان التغذية الكهربائية وغلاء المازوت وإرتفاع تكلفة الإشتراكات. لهذا نلاحظ أنّ الحزن يغلب على اللبنانيين خلال هذه الفترة التي نمر بها حيث يحاولون البحث عن مصدر للفرح، وقد تكون هذه الأعياد هي المتنفّس لهذه الحالة الإجتماعية التي يمرون بها”.
وقال بو خالد “من غير الضروري أن تُترجم الزحمة الكبيرة في بعض المراكز التجارية بعمليات شراء، علماً أن بعض الأسواق وضعها مزري. فإرتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبير قبل موسم الأعياد مباشرة، حدّ من القدرة الشرائية لدى المواطنين ورفع الأسعار بين 10 و15 بالمئة ما خلق المزيد من الإنكماش”.
وأضاف “في ظل تراجع القدرة الشرائية لمعظم اللبنانيين من المتوقع أن تكون الأعياد بهذا الشكل، فاليوم هناك أسعار خيالية لبعض الهدايا والسلع الغذائية والملابس، الأمر الذي يجعل اللبناني يحلم بالعيد ولا يعيشه. كما أن الوضع السياسي الذي نمر به وخاصة الفراغ الرئاسي ينعكس على الواقع الذي نشهده على الأرض ايضاً “.
وأشار إلى أن “معدلات الشراء إنخفضت بين 80 و 85 بالمئة مقارنةً بالأعوام السابقة. علماً أن أصحاب المحال كانوا ينتظرون موسم أفضل خاصة تجار الألبسة والألعاب والأجهزة الإلكترونية وذلك لسد العجز وتحقيق توازن معيّن، لكن للأسف تراجع الأسواق أصبح واقعاً مع تراجع القدرة الشرائية للبنانيين”.
ولفت إلى أنه “بإعتبار أن الإستهلاك هو المحرك الأساسي للإقتصاد اللبناني، من المؤسف اليوم أن نقول أن الفئة الأكثر قدرة على الشراء تشكل نسبة 5% من اللبنانيين وخاصة أن لبنان اليوم يشهد بطالة بنسبة تتجاوز الـ50 بالمئة، إضافة إلى إحتجاز أموال أغلبية اللبنانيين في المصارف والصعوبات التي تواجهها عمليات الإستيراد”.
وإذ شدد بو خالد على أن “الشعب اللبناني متمسّك بالحياة “، أكد ان “هناك الكثير من الجمعيات تنشط في هذا الوقت من العام لا سيما تلك التي تملك أهدافاً خيرية وتعمل وتضحي من أجل كرامة الإنسان، فتقف إلى جانب الأسر الفقيرة والتي اصبح عددها لا يستهان به، لتقدّم مساعدات إن كان غذائية أو مالية أو هدايا أو إقامة حفلات”.
واعتبر إنه “في ظل عجز الدولة اللبنانية وإنهيار مؤسساتها، تلعب الجمعيات دور أساسي في نهضة المجتمع وخدمة فئاته، الأمر الذي يخلق آثار إيجابية إن كان على صعيد الأفراد أو على صعيد المجتمع ككل. إضافة إلى أن دور هذه الجمعيات يحد من مشكلة الفقر والمشاكل الإقتصادية التي يمر بها البلد “.



