لقاء فرنسي – سعودي قريباً وتحرّك مصري يتناغم مع الرياض (النهار ٧ كانون الأول)

دخل البلد في مرحلة جديدة من التحوّلات والمتغيّرات السياسية، وتحديداً بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، بفعل ما يجري اليوم من تشرذم نيابي، وحيث لا قدرة لأي مكوّن نيابي على حسم خياراته، وهذا بات مسلّمة يقرّ بها الجميع. ولكن، من خلال المعلومات المستقاة من أكثر من جهة سياسية فاعلة، فإن الأيام القليلة المقبلة مرشحة لتبديل في المشهد السياسي الحالي بفعل معطيات تتعلق بالاستحقاق الرئاسي، وما يعانيه من “رعونة” بعض الكتل النيابية والنواب الجدد “الهاربين” من اتخاذ موقف حاسم، في ظل هذا الكمّ من إطلاق المبادرات لاستهلاك الوقت على حساب انهيار البلد المتمادي وعدم الاكتراث لمصالح الناس وهمومهم.
في السياق، تحدثت مصادر سياسية متابعة عن تواصل سعودي – فرنسي ولقاءات على مستوى عالٍ ستشهدها باريس في الأيام القليلة المقبلة، قبل الدخول في إجازة الأعياد، نظراً لدقة وخطورة الوضع في لبنان، إذ ثمة مشروع صيغة شاملة متكاملة رئاسياً وحكومياً يجري تداولها على أساس توفير التوافق عليها من واشنطن إلى باريس والرياض والفاتيكان، دون إغفال ما تقوم به فرنسا مع إيران لدفعها إلى عدم عرقلة هذه الصيغة أو التسوية. وبالتالي، ينقل المطلعون أنه إذا نجحت هذه المساعي، فإن السعودية ستقدّم وديعة مالية على غرار ما قامت به أخيراً مع مصر والأردن والسودان ودول أخرى، الأمر الذي أنعش وأسهم في تدعيم اقتصاد هذه الدول، وليس ثمة شروط تعجيزية من المملكة العربية السعودية، بل أن يكون الرئيس العتيد وطنياً وعربياً لا يحمل العداء للمملكة، والاتعاظ من التجارب السابقة التي كادت تدمّر علاقة لبنان بالسعودية، في ظل ما حصل خلال السنوات المنصرمة من حملات ومواقف عدائية تجاهها.
وتضيف المصادر نفسها، أن هذه التسوية التي يجري العمل عليها من المعنيين بالشأن الداخلي اللبناني، تتضمّن التوافق على رئيس دون أن يشكّل ذلك تحدّياً لأيّ طرف، كي يتاح له أن يحكم في ظل مناخات تساعده على النهوض بالبلد، ولا يخفى أن الأسماء المتداولة ما زالت هي الأرجح، وتحديداً قائد الجيش العماد جوزف عون، ويُكشف أن رئاسة الحكومة ستكون لشخصية لها خبرة ودور اقتصادي وإنمائي، وقريبة جداً من الرياض ودول مجلس التعاون الخليجي ومعتدلة، ويجري تداول اسم شخصية سبق أن طُرح وكاد صاحبه يُكلّف سابقا لكن الظروف لم تكن مؤاتية حينها، وهو الذي رفض رئاسة الحكومة على خلفية الأوضاع والإنقسامات التي كانت سائدة، وكي لا يكون طرفاً مع هذا الفريق وذاك.
وتتابع المصادر المعنية، ونقلاً عن أجواء مصرية، بأن القاهرة تواصل إتصالاتها مع كبار المسؤولين في العالم، ولا يستبعد أن يقوم وزير الخارجية المصري سامح شكري بزيارة إلى بيروت، وبالتالي، أن موقف القاهرة يتماهى مع الرياض وباريس، في ظل دعم مصري لجهودهما حيال الملف اللبناني، وهذا أيضاً ينسحب على دور الجامعة العربية، التي بدورها، عبر أجواء من مقرّبين من مساعد الأمين العام للجامعة العربية السفير حسام زكي، فإن أمينها العام أحمد أبو الغيط، سيقوم بدوره بزيارة للعاصمة اللبنانية، لمواكبة المقرّرات التي اتخذت في القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في الجزائر، ولا سيما الشقّ المتعلّق بلبنان، وإذا تعذّرت زيارة أبو الغيط، فإن السفير زكي سيتوجّه إلى بيروت باعتباره من أبرز الملمّين والمتابعين للوضع اللبناني الداخلي، إذ يقوم باتصالات مكثّفة بعيداً عن الأضواء مع الجهات العربية الفاعلة، وبمعنى آخر، إن ما يحصل اليوم دولياً وعربياً حيال لبنان يفترض أن ينتج تسوية يتوقعها البعض قريبة، فيما ثمة من يشير إلى أنها قد تحصل خلال الأشهر القليلة المقبلة، أي إن التسوية هي اليوم على نار حامية، ولكن التوقيت رهن تقاطع المصالح الدولية والإقليمية، دون إخفاء أن إيران تحاول كسب الوقت وفرض شروطها عبر حليفها “حزب الله”.
من هنا، تخلص المصادر، معتبرة أن إيران تسعى للخروج من حركة الاحتجاجات الداخلية التي تطوّقها، مطالبة واشنطن وباريس بعدم دعم هذه الاحتجاجات، والعودة إلى المفاوضات النووية في فيينا، بمعنى أنه في مقابل ذلك تُسهِّل الحلّ في لبنان، لما تملكه من فائض القوة المتمثّل بحضور “حزب الله”.



