البرلمان ينعقد تشريعيًّا… قريبًا!( نداء الوطن ٢٣ نيسان)

يستعدّ مجلس النواب لعقد جلسة تشريعية في وقت قريب، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ انتهاء الحرب الأخيرة، ما يطرح تساؤلات جديّة في شأن إمكان انعكاس الهدوء الميداني على الأداء السياسي داخل المجلس، وتحوّله إلى ما يشبه “هدنة سياسية” بين الكتل النيابية.
وكان المجلس قد عقد آخر جلساته التشريعية في التاسع من آذار الماضي، حيث أقرّ تمديد ولايته لمدة سنتين، في ظلّ ظروف استثنائية فرضتها التطوّرات الأمنية والسياسية. واليوم، سيعود المجلس إلى الانعقاد وسط مناخ مختلف نسبيًا، مستفيدًا من مسار دبلوماسي تقوده وساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل.
في الفترة الماضية، أدّت الحرب إلى شلل شبه كامل في عمل اللجان النيابية، حيث توقفت الاجتماعات وتعطّلت آليات التشريع. إلّا أن المؤشرات الدبلوماسية الإيجابية، ولا سيما التقدّم في جولات التفاوض غير المباشر، قد تفتح الباب أمام إعادة تفعيل الحياة البرلمانية، ولو بشكل تدريجيّ.
الجلسة المرتقبة لن تكون شكليّة، بل يُفترض أن تحمل في طيّاتها نقاشات حول مجموعة من اقتراحات ومشاريع القوانين. الخطوة الأولى ستكون من خلال جلسة اللجان المشتركة التي تعاود نشاطها قبل ظهر اليوم بعد فترة من الجمود. ومن أبرز هذه المشاريع، اقتراح القانون المتعلّق بمنح عفو عام، إلى جانب تخفيض استثنائي لبعض العقوبات، وهو ملف لطالما أثار جدلًا سياسيًا وشعبيًا. وقد أضيفت إلى جدول الأعمال اقتراحات تعنى بتعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية، وهي مسألة ضرورية في ظلّ اللااستقرار القائم، وعدم قدرة اللبنانيين على إنجاز معاملاتهم أو تسديد المتوجبات عليهم. وفق معلومات لـ “نداء الوطن” عن أن اقتراح قانون الإعلام المدرج على جدول الأعمال سيحال إلى لجنة مصغّرة فرعية لمزيد من البحث.
ووفق المعلومات، فلا إمكان لإنجاز جدول الأعمال والبنود المهمة في جلسة واحدة، الأمر الذي سيؤدي إلى دعوة اللجان المشتركة إلى جلسة الأسبوع المقبل أيضًا لتصبح الأرضية جاهزة لجلسة تشريعية للإقرار النهائي.
ومن الطبيعيّ عندها أن يسبق الجلسة التشريعية اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، لوضع جدول الأعمال وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، في ضوء التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
الأكيد أن مقاطعة الجلسة التشريعية سقطت. والكتل النيابية التي كانت ترفع شعار “لا تشريع بغياب قانون الانتخاب عن جدول الأعمال”، ستتخلّى عن مطلبها هذه الفترة، بعد التمديد لمجلس النواب. علمًا أن مسألة قانون الانتخاب ستكون من البنود المطروحة ضمن النقاشات السياسية في مرحلة ما بعد الانتهاء الفعليّ للحرب.
يبقى السؤال الأبرز: هل سينجح هذا المناخ الهادئ نسبيًا في تخفيف حدّة الانقسام داخل البرلمان، وفتح المجال أمام توافقات مرحلية تسمح بتمرير قوانين إصلاحية طال انتظارها؟ أم أن الخلافات السياسية العميقة ستعود لتفرض نفسها سريعًا، فتبدّد مفاعيل أي هدنة، سواء كانت ميدانية أم سياسية؟
الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة، لكنها بلا شك تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأفرقاء السياسيين على التقاط الفرص، ولو موقتًا، في لحظة إقليمية دقيقة، وفصل الأولويات التشريعية عن الخلافات السياسية.
علمًا أن معلومات “نداء الوطن” تشير إلى أنّ بري ومن خلال نواب من كتلته سيحرص على التواصل مع الكتل النيابية والنواب المستقلين قبل انعقاد الجلسة التشريعية، لتأمين أرضية تشريعية هادئة، وعدم استجلاب التباينات.



