«كباش» باسيل وفرنجية… «مزيج من الشخصي والسياسي» إعلان ٨ آذار مُرشحها مُرتبط بحلحلة موضعيّة داخليّة أكثر من خارجيّة (الديار ٦ كانون الأول)

لم يعد الخلاف بين سليمان فرنجية وجبران باسيل، مع حفظ الألقاب، خافيا على أحد في الفترة الأخيرة، بعدما انتقل من الامور الثانوية الى النقطة الدسمة المتعلقة بالكرسي الرئاسي الذي قطع العلاقة نهائيا بين الحليفين، فالاستحقاق لفرنجية يشكل الفرصة المناسبة والأخيرة له، بعد ان سحبت منه عام ٢٠١٦، فيما يعتبر باسيل نفسه الأفضل والأصح للرئاسة من منطلق تكتله النيابي وتمثيله المسيحي، ولأنه أعطى حلفاءه طيلة سنوات العهد ما لم يعطه أحد من رصيده السياسي والشعبي. ومهما كانت مقاربات الحليفين المسيحين، فان ما لا يمكن تجاهله ان تداعيات هذا الخلاف كبيرة لدى فريق ٨ آذار، الذي لا يزال يتسلح بالورقة البيضاء، دون ان يحسم أمره ويسمّي مرشحه بعد..
يمكن اختصار المشهد لدى فريق ٨ آذار على الشكل التالي:» الكل ينتظر الكل»، رئيس «تيار المردة» ينتظر حلحلة في موقف رئيس التيار جبران باسيل تجاه ترشحه، وحزب الله المعني المباشر بترتيب العلاقة بين حليفيه، يتدخل لتقريب المسافة لكن من دون نتائج بعد، فيما يعوّل رئيس تكتل لبنان القوي على تطورات وتبدلات تأتي لمصلحته رئاسيا، ويستغل عامل الوقت الذي قد يُلغي او يرفع العقوبات الأميركية عنه.
وعلى الرغم من معرفة الجميع ان الثنائي الشيعي يميل الى خيار سليمان فرنجية، على اعتبار ان حظوظه الرئاسية الحالية أعلى من باسيل، لكن الأمور لا تزال عالقة، ويقول العارفون ان الأمور لم تعد صالحة للمعالجة بين الحليفين، بسبب تمسك باسيل بممانعته وصول فرنجية بعد ان اتخذ القرار النهائي بفرملة ترشحه.
لكن بالمقابل، فان إعتراض باسيل لا يعني استسلام فرنجية، فالأخير كما يُنقل عن الدوائر اللصيقة به، يعتبر الرئاسة من حقه الطبيعي، لأنه أولا مستحق رئاسيا وليس له الخصومات السياسية التي أنشأها باسيل، ومقبول دوليا ويمكن ان يشكل نقاط التقاء عديدة.
فيما يُنقل عن المحيطين بباسيل، ان البطاقة الصفراء رفعت في وجه رئيس «المردة»، وقوله ان من يعتقد ان الوقت كفيل بإزالة الألغام والعوائق فيصبح أكثر مرونة وتقبلا لفرنجية مخطىء، لأن «ما كتب قد كتب» رئاسيا بين الحليفين، حتى ان هناك من بدأ يلمح في التيار الى أفق مسدود وانقطاع التواصل نهائيا بين الحليفين، بحيث يمكن الجزم ان الطريق بين معراب وزغرتا أسهل منها وأقرب بالنسبة الى «المردة» من ميرنا الشالوحي .
وفي حين يبدو واضحا ان وضعية فرنجية الرئاسية لم يطرأ عليها أي تطور إيجابي من جهة، ورئيس التيار مصر على عدم السير بفرنجية من جهة ثانية، هذا الامر بات يشكل ثقلا مربكا لحزب الله الذي لم يوفق في مسعى تقريب المسافة رئاسيا بينهما، وانتزاع موافقة باسيل المصر على دعمه الرئيس الإصلاحي البعيد عن المنظومة في إشارته لفرنجية، فيما السبب الحقيقي، كما يقول سياسيون مقربون من الطرفين، مزيج من «الشخصي والسياسي»، فباسيل يعتبر ان فرنجية خصماً اليوم، لأنه لم يكن حليفا في سنوات العهد لفريقه السياسي، ولا يضمن عدم انقلاب فرنجية على التيار بعد وصوله الى بعبدا، مما سيشكل خطرا على مستقبله السياسي، خصوصا إذا حصل اصطفاف سياسي ضد التيار او ترويكا جديدة.
مع ذلك، يرى العديد من المتابعين ان الإنتظار لن يطول كثيرا لدى فريق ٨ آذار في إيجاد تسوية بين حليفيه، وان إعلان مرشح الفريق مرتبط بعوامل مختلفة، فهناك من ينتظر إعلان النائب ميشال معوض انسحابه من المعركة الرئاسية، بعد تراجع رصيده من الأصوات وفشله في تأمين ٦٥ صوتا، وثمة من ينتظر جلاء الصورة الإقليمية ونتيجة الإتصالات التي يقوم بها رئيس «المردة» مع من القيادات السياسية، ومع عدد من الدول، قبل الذهاب الى خطوة يفترض ان تكون أيضا منسقة مع الحلفاء وبموافقتهم جميعا .



