أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الجلسة الثامنة : تفوّق الورقة البيضاء يكرّس معادلة الرئيس بالتوافق تراجع أصوات معوّض وتشتّت التغيير وثبات «الاعتدال» السنيّة (الديار ٢ كانون الأول)

لم تكن الجلسة الثامنة لانتخاب رئيس الجمهورية امس مختلفة عن سابقاتها، لكن نتيجة عملية الاقتراع في الدورة الاولى اظهرت اتساع دائرة الحاجة الى الحوار والوفاق بعد فشل محاولات زيادة عدد اصوات المرشح النائب ميشال معوض وتراجعه الى الحد الادنى الذي سجل في الجلسة الاولى.

ووفقا للوقائع التي سجلت خلال الجلسة وقبلها وبعدها يمكن التوقف عند جملة من الحقائق التي تلخّص مشهد الاستحقاق الرئاسي بعد حوالى الشهر من الفراغ الرئاسي:

1- اكدت جلسات انتخاب رئيس الجمهورية ان احدا من المحاور النيابية او الافرقاء غير قادر على جمع الاكثرية المطلقة (65 نائبا) لمصلحة مرشحه، وان سلاح تطيير النصاب يمكن استخدامه من هذا الفريق او ذاك في غياب توافق تضمن مشاركة ثلثي اعضاء المجلس في كل الدورات.

2- فشل الفريق الذي رشح معوض في جمع كل الوان المعارضة تحت لواء هذا الترشيح، الذي يعتبره الفريق الاخر نوعا من التحدي والاستفزاز، ولا يطابق المواصفات لانتاج رئيس جديد للبلاد.

ويشار في ها المجال الى ان معوض نال امس 37 صوتا متراجعا خمسة اصوات عما حققه في الجلسة السابقة. وذهب بعض المستقلين الذين كانوا يصوتون له الى خيارات اخرى.

وخسر معوض ايضا صوتا نتيجة قرار المجلس الدستوري وهو صوت النائب الذي ابطلت نيابته رامي فنج والذي حل محله النائب فيصل كرامي الذي اقترع بورقة كتب عليها كلمة «توافق».

اما النائب الجديد الثاني حيدر ناصر فلم يصوت له ايضا، مع العلم ان النائب الذي ابطلت نيابته فراس سلوم لم يكن ايضا يقترع لمصلحته على عكس ما تردد.

3- ارتفع عدد الاوراق البيضاء من 50 الى 52 ورقة، ما يعكس رغبة ثابتة ومتزايدة وانحيازا متزايدا لفكرة الحوار والوفاق بعد فشل الجلسات الانتخابية في غياب التوافق، والمعلوم ان الثنائي امل وحزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة ونواب مستقلين يؤيدون التصويت بورقة بيضاء الى حين تحقيق الحد الممكن من التوافق على الرئيس الجديد.

4- كرست الجلسة الثامنة بصورة واضحة ومؤكدة تشتت نواب التنغيير الذين انفرط تكتلهم بشكل تدريجي، ولم يصوت لعصام خليفة سوى اربعة نواب، حيث صوّت ثلاثة منهم لمعوض، وهم: وضاح صادق، مارك ضو، ونجاة صليبا. اما النائب الياس جرادي فصوّت لزياد بارود الى جانب نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب الذي استمر في التصويت لزياد بارود.

5- بقي عدد النواب الذين يصوتون للبنان الجديد ثابتا وسجل امس 9 اصوات، رغم محاولات معوض والقوات اللبنانية اقناعهم بالانضمام الى محور ما يسمى بالمعارضة السيادية، ويتشكل هذا الفريق من نواب كتلة الاعتدال ذوي الغالبية السنيّة بالاضافة الى نواب سنّة آخرين مستقلين.

6- زادت الاوراق التي تعتبر ملغاة او تلك التي تحمل اسماء وتحتسب وفق النظام الداخلي من بين المرشحين، حيث احتسبت ورقة «لاجل لبنان»، وصوت لبشارة ابي يونس، وصوت آخر لبدري ضاهر الموقوف في جريمة انفجار مرفأ بيروت.

اما الاوراق الملغاة فهي: صوت للرئيس البرازيلي لولا دي سيلفا، وسبق ان وضع النائب نفسه في الجلسة الماضية اسم الرئيس التشيلي الراحل سلفادور الليندي الذي اغتيل في انقلاب عسكري مدعوم من الادارة الاميركية آنذاك. كما وجدت ورقة مكتوب عليها «الثوابت»، وورقة اخرى «التوافق»، ورابعة مكتوب عليها «مواقف».

ووفقا لمصادر نيابية فان الجلسة التاسعة، التي دعا اليها الرئيس بري يوم الخميس المقبل في 8 كانون الاول الجاري، لن تحمل جديدا في ظل غياب اجواء التوافق الداخلي وعدم انقشاع التوجه الخارجي حول الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

وترى المصادر ان شهر كانون الاول الاخير من هذا العام لن يشهد اي تغيير في مشهد الاستحقاق الرئاسي وان مطلع العام ربما يشهد بداية حراك خارجي وداخلي ناشط خصوصا في ضوء زيارة خاطفة للرئيس الفرنسي ماكرون يجري الحديث عنها في عيد الميلاد لتفقد ومعايدة القوة الفرنسية العاملة في اطار قوات «اليونيفيل» في الجنوب.

الجلسة

– وكان الرئيس بري افتتح جلسة انتخاب الرئيس التي تلا في مستهلها قرار المجلس الدستوري بابطال نيابة رامي فنج وفراس سلوم اللذين حل محلهما النائبان فيصل كرامي وحيدر ناصر.

– وقبل ان توزع الاوراق للمباشرة بعملية الاقتراع طلب نائب القوات اللبنانية طوني حبشي الكلام بالنظام، وتلا كلمة باسم كتلة القوات، مشيرا الى واقع الفراغ الحاصل في رئاسة الجمهورية وعجز الحكومة وعدم امكان حلول رئاسة الحكومة محل رئاسة الجمهورية. واسهب حبشي في الحديث عن هذا الموضوع معتبرا ان هناك عملية تعطيل لانتخاب رئيس الجمهورية.

– وقاطعه الرئيس بري قائلاً: «هيدا مش كلام بالنظام، انت عم تقرأ خطاب».

– وتابع حبشي تلاوة خطابه المكتوب منتقدا موقف الرئيس بري ومحملا اياه مسؤولية التعطيل قائلا ان اقرب المقربين له يعطلون النصاب وعملية الانتخاب.

– وهنا قاطعه الرئيس بري مرة اخرى قائلاً: «انا احد اكثر الناس والنواب في هذا المجلس حرصا على انتخاب رئيس الجمهورية الامس قبل اليوم، وهذا الكلام لا يوجه الي».

– وطالب حبشي باستمرار بقاء كل الكتل في المجلس النيابي، مكررا ما كانت القوات قد اقترحته سابقا.

– الرئيس بري: «النواب يمارسون حقوقهم، وخلينا نشتغل. خلص الكلام وكما قلت هذا ليس كلاماً بالنظام».

– واجرت عملية الانتخاب في الدورة الاولى بواسطة الاقتراع بالصندوق وجاءت النتيجة على الشكل الآتي:

ميشال معوض 37 صوتا، الاوراق البيضاء 52، لبنان الجديد 9 اصوات، زياد بارود صوتان، بشارة ابي يونس صوت واحد، بدري ضاهر صوت واحد، صوت لاجل لبنان، واربع اوراق ملغاة هي: لولا دي سيلفا، التوافق، مواقف، الثوابت.

وقبل الدورة الثانية طار النصاب وبقي في القاعة العامة 73 نائبا، فاعلن الرئيس بري ختم الجلسة بعد تلاوة محضرها، وقال ان الجلسة المقبلة هي في تمام الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس المقبل في 8 كانون الاول.

بواسطة
محمد بلوط
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى