أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

خسائر كبيرة تلحق بالمصارف اللبنانية!

اشارت فيوليت بلعة في مقال كتبته تحت عنوان ” أي مصرف سيكون “ليمان براذرز” لبنان؟”، الى خسائر كبيرة لحقت بالمصارف اللبنانية  جراء إعلان الحكومة إعادة هيكلة الدين في الشهر الحالي.

وكشفت ان “التوقعات تُشير الى أن هذه المصارف ستحتاج الى عشرات مليارات الدولارات لتأمين مؤوناتها وتعزيز محافظها الائتمانية، فضلاً عن مواجهتها مشكلة تعثر القروض، ما يحتم عليها زيادة رأسمالها بنسب أعلى بكثير ما طالبها به مصرف لبنان. وأي مُلّم في الاقتصاد العالمي يدرك مدى خطورة هذا الوضع حيث أن دول أخرى في العالم انفجرت فيها الأزمات مع أن نسبة دينها لحجم اقتصادها أقل بكثير من لبنان”.

واعتبرت “إن تخفيض التصنيف الائتماني للدولة سيجعل المصارف المراسلة، التي لا زالت تتعامل مع المصارف المحلية وهي قليلة، تُنهي تعاملها معها أو ترفع اشتراطاتها من خلال فرض ضمانات مفتوحة لاستمرارية التعامل. وما سيعزز الخطر المحدق بأي إفلاس مصرفي في لبنان هو الحقيقة المرة بأن المصرف المركزي لن يكون قادراً على مد المصرف الفاشل بالسيولة، عن طريق الاحتياطات التي يملكها لديه، ما يعني إفلاس هذا المصرف وبدء سقوط المصارف واحداً تلو الآخر مثل تأثير الدومينو. هذا ما نبّه له الاقتصاديون والمصرفيون منذ 2011 بأن هذه العلاقة العضوية بين المصارف الخاصة ومالية الدولة ستؤذي كلا الطرفين، وبالطبع المودعون سيدفعون الثمن”.
ورأت ان “ما يُعقّد الوضع، هو أن فشل المصارف اللبنانية جاء نتيجة وضع اليد على مليارات الدولارات العائدة للناس والتفريط بها لسد العجز التشغيلي للدولة اللبنانية وليس للانفاقات الاستثمارية كما يحصل في معظم دول العالم. كما أن تخفيض الجدارة الائتمانية للمصارف يعني ارتفاع معدلات فائدة، الأمر الذي يحدث نقيضه في الوقت الراهن حيث أن معدلات الفائدة هي في أدنى مستوياتها”.
ولفتت الى ان “المصارف في لبنان لا تعمل وفق النمط السائد عالمياً في عالم الصيرفة، اذ أنها اتخذت منحىً آخر وانعطفت تجاه تعظيم الأعمال في جزئية يُفترض أن لا تسيطر على جُلّ أعمالها، ألا وهو إقراض الدولة. وشكّلت الضغوط الاقتصادية حافزاً للدولة للمزيد من الاقتراض، فاندفعت الحكومات المتعاقبة على الاقتراض محلياً من المصارف اللبنانية ليس فقط للدفاع عن الليرة، وتمويل النفقات الحكومية والمشاريع العامة، بل لتغطية نفقات تشغيلية لقطاع عام يفوق بكثير الحاجة الفعلية للدولة”.
واكدت ان “المصارف المحلية اندفعت لإقراض الحكومة بنسب فائدة مرتفعة، الأمر الذي أثقل لاحقا كاهل المالية العامة، كما رفعت الفائدة على الأفراد بالتوازي، ومع تراجع الاستثمارات الأجنبية، وتراجع الثقة بالاقتصاد المحلي، أصبح الوضع الاقتصادي يدور في حلقة مفرغة تقريباً، تنتقل به من وضع سيء إلى وضع أسوأ”.

وفالت: “لا شك بأن تلك المصارف رأت في السندات السيادية الحكومية ملاذاً أقل خطراً من إقراض القطاع الخاص، فالحكومة ضامن في كل الأحوال، وموارد الدولة وإن قلت فضماناتها موثوقة، كما قامت بالتوازي بتسويق هذه السندات لعملائها تحت نفس الشعار. هذا الأمر الذي تلاشى اليوم في إعلان الحكومة اللبنانية عدم سداد سندات اليوروبوند، ما سيهوي تصنيفه الإئتماني لثلاثي (“فيتش”، “ستاندرد أند بورز” و”موديز”) الى درجة “التعثر الكامل”.
واضافت: “من المتوقع أن يزداد الوضع المالي سوءاً نتيجة هذا الفزع الجماعي الحاصل، خصوصاً أن محور الشائعات يدور حول إفلاس المصارف وبالتالي ضياع الودائع، وانهيار الليرة، التي بالمناسبة استطاعت التكيف إلى حدٍ كبيرفي العقود الثلاثة الماضية مع الصراعات والمشاكل شبه المستمرة وسلسلة الفراغات الدستورية والنزفٍ المستمرّ في الدولارات المُتاحة محلّياً، ناهيك عن العجز المتمادي في ميزان المدفوعات وتغطية نفقات تشغيل قطاع الكهرباء”.

المصدر
arab economic news

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى