على عكس ما يسعى اليه العدو.. إنجاز الترسيم “انتصار جديد” للمقاومة (الديار 1 تشرين الأول)

بعد المماطلة الأميركية-الإسرائيلية بملف ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، بات الطرفان أكثر استعجالاً لإنجازه، لعل دخول حزب الله على الخط كان سبباً رئيسياً لهذا التحوّل، فموقف المقاومة المعنية بالحفاظ على حقوق لبنان حصّن الموقف الرسمي اللبناني وأعطاه ورقة قوة يستند عليها من ناحية ومن ناحية أخرى فإن التهديدات التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يُدرك جيداً قادة الكيان أنها بغاية الجدية وأن المقاومة تمتلك القدرة على تعطيل استخراج النفط والغاز على امتداد الشاطىء الفلسطيني، لذا تجنّب التصعيد لأنه ليس جاهزاً للذهاب الى حرب تحديداً في هذه المرحلة. أما السبب الآخر فهو انعكاس الحرب الروسية-الأوكرانية على الطاقة في أوروبا وزيادة القلق الأوروبي مع اقتراب فصل الشتاء وحاجته لبدائل خاصة بعد التفجير الذي استهدف خط أنابيب “نورد ستريم ” الذي ينقل الغاز من روسيا الى ألمانيا.
العجلة الصهيونية دفعت بهم لإشاعة أجواء إيجابية والإعلان عن قرب توقيع الإتفاق حتى قبل الإنتخابات، على عكس ما أُشيع من قبل، باعتبار هذا الملف ممكن أن يؤثر سلباً في القيادة وتستغله المعارضة وتحديداً بنيامين نتنياهو الذي تحدّث عن الرضوخ الإسرائيلي لتهديدات السيد نصرالله من أجل التأثير في الرأي العام الإسرائيلي، إلا أن كلامه لم يلقَ التفاعل الذي يريده وأظهر أن السجال حوله بين الأحزاب ولا ينعكس على الرأي العام، بالإضافة الى أن الإدارة الأميركية طلبت فيما بعد من الإسرائيلي ألا يربط هذا الملف بالإنتخابات وأنهم سيتدخلون مع نتنياهو لعدم إقحامه في المعركة الإنتخابية، لذا تُرجِم الإستعجال بتحديد المجلس الوزاري المصغر يوم الخميس المقبل موعداً لاجتماع يَتخذ فيه القرار بعد أن يتسلّم المسوّدة من هوكشتاين ويدرسها، وبحسب التسريبات فإن الإيجابية الإسرائيلية نابعة من قناعة أن الأمور باتت ناضجة وفق المقترح الأميركي الذي يراعي فيه مصلحة الكيان من جهة والمطالب اللبنانية من جهة أخرى أي خط ٢٣ وحقل قانا، أما في ما يتعلّق بالتعويض الذي طلبه الإسرائيلي ورفضه لبنان رفضاً قاطعاً وجدوا له مَخرَجاً ألا وهو أن تدفع شركة توتال جزءاً من أرباحها للكيان وبذلك يُشيع الإسرائيلي أنه أخذ التعويض.
أما عن مضمون العرض الخطي للترسيم الذي سيتسلمه لبنان أيضاً من الموفد الأميركي أموس هوكشتاين، تقول المعطيات إنه يتضمن حصول لبنان على الخط ٢٣ كاملاً، حقل قانا كاملاً، البلوك رقم ١٠ كاملاً.
وفي ما يتعلق بما طرحه الإسرائيلي مؤخراً حول “المنطقة الأمنية ” وهي منطقة في البحر تُسمى “خط الطفافات” من أيام ترسيم الخط الأزرق بعد عام ٢٠٠٠ وتُعتبر هذه منطقة حدودية بين لبنان وفلسطين المحتلة مساحتها ما بين ٢٣٠٠ متر و٢٥٠٠ متر، هذه المنطقة تبدأ من نقطة على البر تُسمى “B1” تصل لحدود نقطة البلوك رقم ١٠، تُطل على الساحل الفلسطيني الى حدود مدينة عكا، ما يعني أن الساحل الفلسطيني يُصبح مكشوفاً أمنياً، فإذا حصل عليها لبنان يَعتبر الكيان أنها تشكِّل تهديداً أمنياً له، لذا طالب العدو باعتمادها نقطة أمنية، عندما قَدّم هوكشتاين هذا الطرح رفضه الجانب اللبناني بعد دراسته. ولكيلا تتم عرقلة المفاوضات تم تقديم صيغتين للحل، الأولى: أن يتم الإتفاق وتبقى هذه المنطقة عالقة ويجري حولها تفاوض مستقل، والثانية: أن تبقى منطقة عازلة تحت إشراف اليونيفل. وتوضع هاتين الصيغتين في سياق المَخرج لهذه المسألة.
كما يجب التأكيد أن لبنان ليس معنياً بأن يتقاسم مع العدو الإسرائيلي أي شيء وأن الإتفاق بما يتضمنه من قواعد وشروط لن يأخذ صيغة مباشرة بين لبنان والعدو إنما سيتم عبر الأمم المتحدة الذي هو بالأساس يتم برعايتها.
إذاً… أيام تفصلنا عن توقيع إتفاق الترسيم بحسب المناخ الأميركي والإسرائيلي والفرنسي وحتى اللبناني، إتفاق يحفظ حق لبنان “بالقوة” التي يَستند عليها المفاوض اللبناني ورغم كل المحاولات الأميركية والإسرائيلية وبعض الداخل من تخفيف أهمية هذا الإنجاز من باب التصويب على أهمية دور حزب الله، فإن من المؤكد أن لحظة توقيع الإتفاق سيضاف الى سجل المقاومة “انتصار جديد”.



