هل يخبئ المركزي تعميماً لضبط سعر الصرف؟

في كل مرة كان يتفلّت فيها سعر الدولار في السوق السوداء، كان مصرف لبنان يبادر إلى «تخريجة» لضبطه، فيخفّض الدولار اصطناعياً وبشكل مؤقت، هذا ما حصل عقب الاعلان عن تشكيل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حكومته الاولى في ايلول من العام 2021، فتراجع سعر دولار السوق السوداء مقابل الليرة من 18 الفا الى نحو 13 الفا.
في منتصف كانون الثاني من العام الجاري، ومع وصول الدولار في السوق السوداء إلى حوالى 34 الفاً، أصدر المصرف المركزي التعميم 161 الذي سمح بموجبه للمودِعين الذين يملكون حسابات بالليرة اللبنانية، بسحب ودائعهم ورواتبهم بالدولار الأميركي وفق سعر منصّة صيرفة، ما أدّى إلى تراجع الدولار إلى نحو 28 الفاً.
تكرّر الامر في ايار الماضي مع بلوغ سعر الدولار في السوق الموازي 38 الفاً، ما دفع بمصرف لبنان الى التدخّل عبر إصدار تعميمين جديدين للجم ارتفاعه، ما أدّى إلى هبوط كبير للدولار من 37 ألف ليرة إلى أقل من 30 ألفاً خلال ساعتين فقط. وتوجّه المركزي في تعميمه الاول إلى»جميع حاملي الليرة اللبنانية من مواطنين ومؤسسات، ويريدون تحويلها إلى الدولار الأميركي، التقدّم بهذه الطلبات إلى المصارف اللبنانية، وذلك على سعر منصة صيرفة، على أن تتمّ تلبية هذه الطلبات كاملة في غضون 24 ساعة»، وذلك بناءً على التعميم 161 ومفاعيله. وتوجّه في التعميم الثاني إلى المصارف لتبقي على فروعها وصناديقها مفتوحة لشراء الدولارات على سعر صيرفة لمن سلّم الليرات اللبنانية.
راهناً، ومع ملامسة سعر الدولار مستويات جديدة في السوق الموازي، هل يخبئ المركزي تعميماً لضبطه اصطناعياً كما جرت العادة؟ وهل لا يزال قادراً على التحكّم بالسوق رغم تراجع احتياطه إلى مستويات غير مسبوقة؟
وفي هذا الإطار، قال الخبير المالي ميشال قزح للـ”جمهورية” “انّ الطريقة الوحيدة التي يمكن ان يتدخّل فيها مصرف لبنان بالسوق شارياً لليرة ستكون بعد ان يصل سعر الدولار الموازي الى نحو 42 الفاً أو أكثر، فيقرّر مثلاً رفع حجم التداول عبر منصة صيرفة من خلال عدم تحديد كوتا لشراء الدولار للأفراد او للشركات، في حين هي راهناً محدّدة بـ 500 دولار فقط وتُستثنى منها الشركات”.



