أخبار لبنانابرز الاخبار

مجلس النواب يناقش موازنة 2022.. كنعان: هل يعقل ألا تصدر أحكام ديوان المحاسبة حول الحسابات المالية؟

بعد إرجاء الجلسة من الأمس لعدم اكتمال النصاب، التأم مجلس النواب اليوم برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ساحة النجمة، لمناقشة مشروع موازنة العام 2022 وسط انتقادات للواردات والنفقات التي “لا تحاكي واقع الانهيار”، وتحفظات سُجلت في محضر الجلسة لاسيما لجهة عدم إقرار مشاريع قوانين قطع الحساب…

وبعد الوقوف دقيقة صمت عن روح نائب رئيس المجلس الراحل فريد مكاري، اعتلى رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان المنبر، وأكد خلال تلاوته تقرير اللجنة في بداية جلسة مناقشة واقرار مشروع موازنة العام 2022 أن “الرؤية الاقتصادية والاجتماعية تغيب عن الموازنة في ضوء ارتفاع معدل البطالة، وانخفاض نسبة النمو، وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للنفقات الاستثمارية، لاسيما في ضوء إرجاء ثمانية عشر قانون برنامج كلياً بما يعادل أكثر من /1.806/ مليار ليرة لبنانية”.

ولفت الى أن “الموازنة تفتقر إلى الشمول المكرس دستورياً وقانونياً فلا القروض أدخلت في الموازنة، ولا نفقات الهيئات والمؤسسات والمجالس التي تعمل لصالح الدولة أدخلت أيضاً، إذ اقتصر ورودها في مشروع الموازنة على شكل مساهمة أدرجت في فصل مستقل”.

واعتبر أنه ” لا يكفي أن تؤمّن النصوص المقترحة في الموازنة المورد المالي، بل أن تنسجم مع الأهداف الأخرى الاقتصادية منها والاجتماعية وتحقق العدالة وإعادة توزيع الثروة، وتشجع على الالتزام الضريبي، وتؤمّن استمرارية ووتيرة تدفق الإيرادات إلى الخزينة”.

وأشار الى أن “إرجاء اعتمادات الدفع لقوانين البرامج يؤدي الى توقف عن تنفيذ المشروع، وإرجاء الاستفادة منه وإما أن المتعهد يستمر في تنفيذ المشروع فتترتب له مستحقات ومنازعات مع الدولة، وإما أن المتعهد يتوقف عن تنفيذ المشروع بحجة عدم توفر الاعتمادات ما يؤدي إلى مطالبته ببدل عطل وضرر”.

ولفت الى أن “الواردات المقدرة بأكثر من 39 ألف مليار ليرة لبنانية غير واقعية في ضوء حالة الانكماش التي يعاني الاقتصاد اللبناني منها منذ سنوات عدة، والتي تفاقمت من جراء أحداث السابع عشر من شهر تشرين الأول 2019 وجائحة “كورونا” وانفجار مرفأ بيروت، والانخفاض الهائل في سعر صرف العملة الوطنية”.

أضاف “إن السيناريوهات المعدّة من وزارة المال لأسعار الصرف ما بين 12 ألف ليرة و16 ألفاً و20 ألفاً لن تؤمّن الواردات المطلوبة ما يفقد الموازنة التوازن لأن الواردات لا تكفي حتى لتغطية الرواتب والأجور والمساهمات المخصصة للرواتب والأجور والمنافع الاجتماعية وخدمة الدين”.

وقال “أجرت لجنة المال تعديلات على المشروع تناولت /78/ مادة من أصل /147/ مادة فألغت /27/ مادة، وعدّلت/37/ مادة، وعلّقت البت بـ /14/ مادة، بما فيها المادتان المتعلقتان بنفقات الموازنة ووارداتها، لارتباطهما بسعر الصرف الذي لم تتوصل الحكومة إلى نتيجة في شأنه، وتركت اللجنة أمر البت به إلى الهيئة العامة”.

ولفت الى أن “الحكومة أجرت، بناءً على طلب اللجنة، تخفيضاً على النفقات والإيرادات فأصبحت النفقات 37.834 مليار ليرة، أي بتخفيض مبلغ 9.49 مليار ليرة، وأصبحت الإيرادات 24.312 مليار ليرة في حال اعتماد سعر صرف يبلغ 12 ألف ليرة، و25.085 مليار ليرة في حال اعتماد سعر صرف يبلغ 14 ألف ليرة”.

واعتبر كنعان أن “لجنة المال والموازنة، وانطلاقاً من مبدأ الاختيار ما بين السيء والأسوأ، قد قرّرت نقل الواقع إلى الهيئة العامة، أي عدم البت بمشروع الموازنة لجهة النفقات والواردات وبعض مواد مشروع القانون ورفعه إلى الهيئة، لأن الأسوأ، أي عدم رفع المشروع إلى الهيئة وإتاحة المجال لها لاتخاذ القرار المناسب، كان سيؤدي إلى استمرار الإنفاق على أساس القاعدة الاثنتي عشرية”.

أما بالنسبة الى قطوعات الحسابات، فقال “لم يفت لجنة المال والموازنة أن مشروع موازنة العام 2022 قد قدم إلى مجلس النواب من دون تقديم الحسابات المالية لأن الحكومة لم تلتزم بموجب إرسال مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقرّ فيها، ومن دون أن تسقط لجنة المال والموازنة من حسابها أن إقرار الحسابات المالية يعتبر شرطاً دستورياً وقانونياً ونظامياً لإقرار الموازنة كما تقضي أحكام المادة 87 من الدستور والمادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب”.

أضاف “أعلنت اللجنة في أكثر من مناسبة عن استعدادها لدرس مشاريع قوانين قطع الحساب فور ورودها من الحكومة ومدققة من ديوان المحاسبة مع بيانات المطابقة، كي يكتمل عقد الرقابة البرلمانية على الأعمال المالية بإجازتي الجباية والإنفاق من جهة، وبالتدقيق في مدى التزام الحكومة بهاتين الإجازتين، فتبرأ ذمتها أو يتم إشغالها من جهة ثانية”.

وسأل “هل يعقل ألا تصدر أحكام ديوان المحاسبة حول الحسابات المالية؟ وفي ذلك مخالفة للمادة ٨٧ من الدستور وأنا أتحفظ على عدم احالة الحسابات وأعتبر ذلك مخالفة”.

وأشار كنعان الى أن “اللجنة تداولت بحل مؤقت إلى حين إعادة النظر في سلاسل الرتب والرواتب، بقضي بمضاعفة الرواتب ثلاث مرات، أي إعطاء الموظف ثلاثة رواتب حالية، لا يدخل منها في حساب معاشات التقاعد سوى الراتب الأساسي الحالي، إلا أن الحكومة تمسكت بالتدابير التي باشرت بتنفيذها، فعلقت اللجنة المادة المذكورة وتركت أمر البت بها للهيئة العامة، لأنها صاحبة السلطة والقرار”.

بوصعب: ثم، تحدث نائب رئيس المجلس الياس بوصعب، وعلق بري على تنويه بو صعب على الانجاز الذي حققته فرقة “مياس” واحتضانهم من قبل المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة الأميركية بالقول: “لازم نغترب حتى نصير لبنانيين”.

وقال بو صعب “اليوم نعيش خطورة الأزمة المعيشية والاقتصادية، ومن الواضح أننا نماطل في التصرف مع الأزمة، ونحن اليوم من نتحمّل المسؤولية، ولا نرى أي بلد في العالم يتصرف بالشكل الذي نتصرف به نحن، سائلاً “مَن مسؤول عن الدين العام؟ هناك مُخطِط ومُنفِذ وهناك مُسهِل”، متمنياً على المجلس النيابي عدم لعب دور المُسهِل.

وأشار الى “أننا نسمع دائماً نفس الكلام “موازنة فاقدة للرؤية الاقتصادية ومبنية على الدين العام”، هل من أحد في العالم يُعِدّ موازنة عند نهاية السنة؟ بعدها يتم تركيب الهندسات المالية!”.

وأكد أن “المطلوب اليوم من مجلس النواب المحاسبة، وتوقيف العرقلة، ومقاطعة المجلس، وعدم القبول بتسويات على حساب المواطن”.

رعد: من جانبه، اكّد رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد ان “مشروع الموازنة يعكس الواقع المالي الذي تتخبط فيه البلاد وأرقام الموازنة تكشف عمق الأزمة الخانقة التي نعايشها”.

واضاف: “الموازنة مجافية شكلًا للأصول المعتمدة”.

وكشف أن “ليس للحكومة ورئيسها ووزير ماليتها ان يتباهوا بإنجاز مشروع الموازنة، كما ليس لنا ان نحمّلهم حصراً مسؤولية ما آلت إليه الامور في بلادنا”.

وعن وضع لبنان الاقتصادي، اعتبر رعد ان “وضع البلاد النقدي والمالي في أسوأ حاله وأرقام الموازنة تكشف عمق الأزمة الخانقة التي نعيشها، وانطلاقاً من هذه الرؤية نتعاطى مع هذه الموازنة”.

عون: بدوره أعلن عضو “تكتل لبنان القوي” النائب ألان عون أن “المطلوب من الموازنة أن تحاكي الواقع لأن التدرحج المتدرج كل شهر يؤدي إلى تغيّر الأرقام وإعادة النظر في الموازنة ويجب إعادة التوازن بين الإيرادات والنفقات”. وقال: “نعيش أكبر انهيار اقتصادي مالي شهده لبنان والعالم”.

وتابع خلال جلسة مناقشة مشروع الموازنة: نريد من الموازنة العودة التدريجية إلى إعادة النظر بين الإيرادات والنفقات والعجر بشكلٍ جذري ونهائي ووقف طبع العملة.

يعقوبيان: وتمنّت النائبة بولا يعقوبيان أن “تكون جلسة اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية لكنها للأسف جلسة متأخرة لمناقشة موازنة لما كان يجب ان تُعرض على هذا المجلس”.

وسألت خلال مناقشة الموازنة في مجلس النواب “كم يوجد سالي حافظ في لبنان؟ في الخارج هناك قدامى المحاربين، ورابطة الاساتذة، وأولاد شهداء الجيش غير قادرين على الذهاب الى المدارس… عن أي موازنة نتحدث؟”. وشدّدت على ان “يتم تجميد كل القوانين المطلوبة للبلد”.

أضافت “في خارج القاعة يقف قدامى المحاربين ورابطة الأساتذة وجميعهم “معاشاتهم صارت بتسوى فجلة” ونحن في المقابل نطالبهم بالصبر”.

وقالت إن “تعيين قاضٍ رديف كمن يقول إننا سننتخب رئيسين لهذا المجلس ومن غير المعقول أن يشارك متّهمان في قضية المرفأ في لجنة العدل النيابية”. واعتبرت أن “التشكيلات القضائية ضائعة بين وزارة العدل والمال، وهناك تعطيل قضائي، وإقرار قانون استقلالية القضاء في المجهول”.

وسألت “اي مراقب يسمع ان عضوين من لجنة العدل استدعاهم القضاء، هل يصدق ان هناك اصلاحاً؟” وأضافت “لقد قلت الفساد احتلال، ويومها صفقتم لي واليوم أسأل هل التصفيق كان للكلمة أم للفساد؟”.

ولفتت الى ان “هذه الموازنة “تركيب طرابيش” واكتملت معنا بوجود 24 سعر صرف داخلها، ما يعني رمي الحكومة لمسؤولياتها حول تحديد الأرقام الفعلية”.

عدوان: من جانبه، اعتبر رئيس “لجنة الإدارة والعدل” النائب جورج عدوان أن “هذه الموازنة “شكلية” وكل الأوصاف المتبقية في غير محلها”.

وأضاف: نحن نوهم الناس منذ عام اننا في صدد إقرار قوانين للاتفاق مع صندوق النقد الدولي من اجل الحصول على بعض الاموال، ونحن نعلم انها قوانين شكلية تهدف الى ذرّ الرماد في العيون”.

وتابع “أعظم خطّة من دون دولة لتنفيذها “ما إلها معنى” ولا توصلنا إلى أيّ مكان وأتمنّى تحديد جلسات نقاش عامّة تُطرح فيها خطّة التعافي التي تتكلّم عنها الحكومة”.

عطية: بدوره قال النائب سجيع عطية “كنا نتمنى أن تكون الحكومة أصيلة، النفقات فيها على الـ 1500 ليرة”.

وتابع “هذه الموازنة يجب أن يرافقها موازنة ثانية تُسمى “موازنة الشحادة”، فنحن اليوم أصبحنا لاجئين نشحذ كل شيء، وأصبح اللاجئ السوري يحظى بمساعدات أكثر منا”.

البستاني: واعتبر النائب ​فريد البستاني​ من جهته، أنّ موازنة عام 2022 “مبنيّة على فرضيّات غير واقعيّة وليس لها بُعد اقتصاديّ”، معتبرًا أنّ “المشكلة التي يعاني منها البلد هي منهجية ممارسة الحكم”.

وأشار إلى أنّ “الوقت يداهمنا، وعلينا التطلّع الى المستقبل، ونحن مَن يتوجّب علينا إيجاد الحلّ، وقادرون على الاستمرار”، كما أكّد أنّ “هناك عدم ثقة وغموض في كلّ أزمات البلد، وأناشد رئاسة المجلس حماية البلد والمؤسسة البرلمانية”.

سعد: من جابنه، اكّد النائب أسامة سعد ان “الحكومة المستقيلة تصرف الوقت، والأزمات والخراب يعمّ البلاد وهذا المشهد يُرتّب مخاطرَ على أوضاعنا العامة من خارج الدستور”.

وأضاف: “حن نخرق الدستور والنظام الداخلي للمجلس ولا نبالي”، وسأل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “لماذا لم تأتِ الموازنة الخرقاء هذه في ميقاتها”؟ وسأل ايضاً “هل على النواب مخالفة الدستور والنظام”؟

وكشف ان “هذه الموازنة هي موازنة لزوم ما لا يلزم، معدومة الصلة بالتعافي والاصلاح وتتجاهل معاناة اللبنانييين”. ودعا الى”بتطبيق الموازنة، لأن لبنان اليوم بدون حياة سياسيّة ولا رؤى اقتصادية”.

الحوت: واعتبر النائب عماد الحوت أن “ما نمرّ به ليس من نتاج الحكومة إنّما هو نتاج تراكمات سبقت منذ سنوات، وكذلك نتاج المحاصصات والفساد والسكوت عنه، لذلك لا ينبغي الاستسلام لواقعنا خصوصاً أنّ الفساد موجود في مفاصل الدولة ولا من أحد يحاسب”.

وقال: هناك مناطق كثيرة محرومة من الكهرباء والمياه والطبابة، والشعب بحاجة الى رؤية سياسية تعيد الثقة بالوطن وبحكامه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى