أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

هل من قطبة وراء إعلان كريدية عن عطل في IMEWE؟ (النهار 13 أيلول)

لم تمر تغريدة المدير العام لهيئة أوجيرو عماد كريدية عبر “تويتر” عن عطل طرأ على الكابل البحري IMEWE ما بين الاسكندرية ومرسيليا بما أدى الى توقف الأخير عن العمل، مرور الكرام على المعنيين في القطاع وخصوصاً على الخبراء في مجال الاتصالات والانترنت، كما على عضو هيئة الرئاسة في حركة “أمل” النائب قبلان قبلان الذي غرّد عبر حسابه على “تويتر”: “قيل إن عطلاً طرأ على كابل IMEWE البحري… تم التدقيق في مواقع عالمية وخاصة العائدة لشركة اتصالات مصر واتصالات إيطاليا وأورانج وموقع IMEWE، وقد خلت من أي إشارة لعطل طرأ في الأيام الأخيرة. السؤال: ما خلفية هذا الإعلان وماذا يحضرون للبنان عجيب وغريب… للبحث صلة يرجى الانتباه”.

“النهار” من جهتها دققت على مواقع الانترنت العالمية، وخصوصاً تلك العائدة لشركة “اتصالات مصر” و”اتصالات إيطاليا” و”أورانج” والموقع الرسمي الكابل IMEWE، وقد خلت جميعها من أيّ إشارة إلى عطل طرأ على الكابل في الأيام الأخيرة. كما أن المواقع الإخبارية المصرية لم تنشر أي تقارير عن عطل في المنطقة.

ولكن تبيّن لاحقاً أن الموضوع يتعلق بأعمال صيانة روتينية للكابل، وتحديداً حيال تغيير joints d’étanchéité (جلدة العزل) وتركيب أخرى جديدة. وقد حصلت “النهار” على نص الرسالة التي أرسلها مركز التحكم لكابل IMEWE لجميع المشغلين وتفيد أن الأمر يتعلق بصيانة روتينية تجري في نهاية الأسبوع على الوصلة ضمن الأراضي المصرية على بعد 70 متراً من “البيتش هول” BMH في الأراضي المصرية. وتالياً ليس كما أعلن كريدية أن العطل في الكابل البحري IMEWE بين الإسكندرية ومارسيليا. وهذا التبديل تم بمهلة قصيرة وبدون مجهود يذكر، لذا لم يسلّط الضوء عليه لا من الإعلام المصري أو أي جهة معنية أخرى، على اعتبار أن الانترنت لم يتأثر في أيّ من الدول التي ترتبط به وبينها لبنان.

 

والمعلوم أن كابل IMEWE هو كابل عابر للقارات، ينطلق من الهند تحت المحيط الهادئ، ثم يصل إلى باكستان، ثم إلى الإمارات تحت المحيط الهندي والخليج العربي-الفارسي، ثم إلى مدينة جدة تحت المحيط الهندي والبحر الأحمر، ثم يمر عبر اليابسة المصرية من مدينة السويس إلى مدينة الإسكندرية، ثم ينطلق تحت البحر المتوسط ليصل إلى إيطاليا، ثم يصل تحت البحر المتوسط إلى مارسيليا.

ولكن لماذا أعلن كريدية عن هذا العطل في تغريدة على “تويتر”… ولو أن العطل بهذه الجدية فلماذا لم يصدر بيان عن “أوجيرو”؟ “النهار” سألت كريدية عن الموضوع، فرد بداية على تغريدة النائب قبلان قائلاً “حبذا لو كل منا يهتم بما هو متخصّص فيه، ويترك غيره يعمل”… رافضاً وضع تغريدته في إطار التهويل “هم ملوك التهويل… وليس أنا”، “فعندما ننقل خدماتنا الى كابل آخر… فإن ذلك إثبات على أننا لا نهول”. الخدمة انقطعت كلياً في لبنان، واضطررنا الى نقل “الترافيك” الى كابل قدموس. ولدينا كل المراسلات مع الـIMEWE”. وقال “لقد توقفت الداتا من لبنان الى الخارج في 10 الجاري، والسبب هو تعطل قطعة فايبر موجودة في ما نطلق عليه “البيتش هول” وهي بعيدة 3 كيلومترات عن الحفرة الأخرى التي تنقل “الـترافيك” الى كاتانيا ومرسيليا بما أدّى الى توقف “الترافيك” بين لبنان وبقية الدول على نحو اضطرّنا الى استخدام كابل قدموس. وقد تم إصلاح العطل في صباح اليوم التالي، فنقلنا “الترافيك” الى IMEWE. وتخوّف من أن تكون الحملة التي تتعرّض لها “أوجيرو” تهدف إلى “خلق بلبلة في الشارع بحجّة قطاع الاتصالات. فالأعطال تحصل في كل دول العالم وهو أمر طبيعي”، مؤكداً أن “كل المراسلات مع الـIMEWE موجودة وتالياً لا أسمح نفسي بأن أخلق بلبلة غير موجودة”.

بيد أن مصادر مطلعة حذرت عبر “النهار” من أن “تضخيم” الخبر ربما يأتي على خلفية الصفقة الكبيرة التي يجري الإعداد لها وتتعلق بتوقيع عقد لإنشاء كابل جديد مع الشركة القبرصية للاتصالات cyta، وتالياً لتبرير هذه الصفقة والقول إن ثمة ضرورة لحماية الكابل IMEWE، علماً بأن ثمة من يؤكد أنه “لا ضرورة لبناء كابل جديد مع قبرص لا من الناحية التقنية ولا من الناحية الأمنية، ولا سيما أن الموساد الإسرائيلي موجود في كل مفاصل ومعاقد السنترالات الدولية القبرصية وعلى كل نقاط تواصل الكوابل القبرصية وفي بوابات التواصل الدولية لشركة cyta في قبرص”.

وجزمت مصادر تقنية خبيرة ومختصة في الكوابل البحرية بأنه “لو أصاب الكابل البحري IMEWE عطل طارئ على الوصلة البحرية الممتدة بين الإسكندرية ومرسيليا كما ورد، أي في المنطقة تحت مياه البحر المتوسط، لكان تصليح العطل تطلب تدخلاً ثقيلاً من “باخرة إصلاح” (navire cablier) المتخصصة داخل البحر المتوسط، ولكانت امتدت فترة التصليح أسابيع عدة، أي إن لبنان كان سيعاني من انقطاع لأسابيع عدة، وليس لفترة تقل عن 24 ساعة”.

ونقلت مصادر أخرى في قطاع الاتصالات عن مديرين تقنيين في “أوجيرو” تأكيدهم أن لبنان لم يتأثر أبداً بأعمال الصيانة للكابل وأن التحويل من كابل الى آخر هو أمر تقني طبيعي لحماية وضمانة استمرار الحركة.

ولفتت الى التخبّط الذي وقع فيه كريدية ومعه وزير الاتصالات جوني القرم إذ بدأ كريدية بإطلاق تغريدة السبت الماضي يقول فيها إنه “طرأ عطل على الكابل البحري IMEWE بين الإسكندرية ومرسيليا”، ثم أوضح الوزير قرم في تسريب صوتي أنه “تحقق من الأمر، وتبيّن له أن العطل وقع في البحر على بعد 3 كلم من الإسكندرية. وهناك رسائل وصلت بذلك”. ثم بعد تغريدة للنائب قبلان قبلان يتساءل فيها عن صحة ما قاله عماد كريدية، نشر الأخير تغريدة جديدة يقول فيها حرفياً إن “العطل كان عطلاً برياً داخل الأراضي المصرية حيث انقطع الكابل المكوّن من 2 فيبرة ضوئية”. وتشير المصادر الى أن مصطلح “بيتش هول” يعني الجورة الأرضية التي تتلاقى فيها المسالك الأرضية لتمديد كوابل الاتصالات الأرضية، ما يعني أن اعمال الصيانة طالت كوابل الألياف الضوئية المرتبطة بتجهيزات الكابل داخل الأراضي المصرية على اليابسة، أي إن الكابل البحري IMEWE لم يصب.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى