لبنان الثقافة والعدل أصبح يتيماً (الديار 13 أيلول)

أنه النداء الأخير الذي أطلقه كما يفعل كل مواطن اليوم . انها صرخة إنسانية بوجه الدولة و إلى الشعب.
محكمة بعبدا..لا إنارة.. ولا نور، من المسؤول؟ الجواب بعهدتكم ، حيث أصبحنا لا عدل ولا عدالة في ظل اعتكاف القضاة عن مزاولة أعمالهم، ريثما يتم تحقيق مطالبهم، بينما المواطن بريئا «كان ام مذنبا» يقبع في ظلمة السجون ينتظر قراره.
هل العدل يطبق على الضعيف فقط الذي لا حيلة ولا سند يحميه؟
نرجوكم أوقفوا الظلم … واحترموا من بقي من لبناني لا حيلة لديه إلا انتظار قراراتكم العشوائية، وضرائبكم المتصاعدة التي تنهال علينا دون حسيب او رقيب .
كل ذلك يحصل، وأنتم تنتظرون أخذ رضى صندوق النقد الدولي الذي فرض عليكم شروطه التعجيزية لزيادة الضرائب والرسوم التصاعدية وغلاء المعيشة وضرب ما تبقى من البنى الإجتماعية والإقتصادية من «جيبة» اللبناني الذي يتخبط يوميا» في حساباته ويدفع من اللحم الحي (اللا حي)، ويلفظ أنفاسه الأخيرة. سرقتم ودائعه، وما زلتم تنهشون لحمنا وهو بالنهاية قرض سندفعه من جيوبنا.
اليوم، المواطن بانتظار تهجيره من منزله أيضا»، حيث الإجارات زادت، والمالك يريد حقه ، والبلديات بدأت بفرض رسوم على القيمة التأجيرية ، هذا عدا عن رسوم الدولة في كافة القطاعات . أما عن القطاع المصرفي فحدث ولا حرج حيث كل يوم يصدر قرار من المصرف المركزي ليلجم حقوق المواطن ويشحد أمواله بالقطارة…عن أي حقوق تتحدثون؟ ان عدوانيتكم تجاه أنفسكم أولا «وتجاه شعبكم ثانيا» أن وُجدت، وصراعكم اليومي وتصفية حساباتكم على حسابنا .
نرجوكم يا أيها المسؤولون … كفى عبثا بأعصاب اللبناني الذي فقد الثقة بكم، لقد خدلتمونا ما يكفي ولا زلتم تمتصون ما تبقى من دمائنا ، دولة لبنان ومؤسساته تلفظ انفاسها الأخيرة ، هل من سميع مجيب؟
دعاؤنا لكم ان تستجيب عناية السماء لدعواتنا لكي تعوا خطورة ودقة المرحلة المقبلة، حيث كل الأبواب مشرعة على احتمالات صعبة ومريرة بانتظار الأتفاقات العربية والدولية ، والعين طبعا على النفط والغاز وترسيم الحدود ، واتفاقات مبطنة حيث هناك من يتحدث عن موتمر تأسيسي جديد… او عن تدويل القضية اللبنانية …
عذرا» إذا قلناها بالفم الملآن …كلمة حق تقال …لبنان البلد الديموقراطي الذي تغنىَ به العالم ، لا تليق به الديموقراطية.
عذرا منكم ، لكنها الحقيقة…لأن صراعاتكم السياسية ، وتعدد حساباتكم الخاصة، وأحزابكم التي نحترم ، وهي من الأساس غير موجودة في القانون اللبناني كلمة احزاب بل جمعيات، كل منها له اجندته الخاصة. والشعب الذي انتخبكم ولا يزال يتبعكم عبر غسل الادمغة، والتي نحتاج إلى خمسة أجيال قادمة إلى تغيير مفاهيمكم المذهبية التي تلعب على وتر الدويلة لا الدولة ولا حس المواطنة والإنتماء الى لبنان البلد الذي صدر الحرف إلى العالم هو الالفا… والاوميغا، هو بلاد الأرز الشامخ الذي لا ينحني …هو أبناؤه النابغون الذين هجروا قسرا من وطنهم ضمن خطة ممنهجة ، هو جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.
لبنان مهما حاولتم تركيعه لن يركع الا لربه الذي خلقه.
وإلى اللبنانيين أتوجه اليكم برسالة: كل من يسكت عن حقه هو شيطان اخرس… انتفضوا على الظلم الذي يلحق بنا ، ان السكوت هي من علامات الرضى …. اعذروني على صرختي الإنسانية التي تمس كل مواطن شريف، اخذ ما يكفي من نصيبه من المحن والظلم، والحروب المتتالية علينا منذ ولدنا … نريد فقط ان ننعم يوما بالسلام والكرامة والعز كما يقول نشيدنا الوطني اللبناني …
ندائي الأخير الى شعبي قبل فوات الأوان، ونحن نشهد يوميا التقاتل بين الأخ وأخيه، أن الانفجار آت لا محال …
وإلى السياسيين المرشحين لرئاسة الجمهورية… وكل يضرب اخماسا باسداس لإيصال من يلبي طموحاته ومصالحه الشخصية لا مصلحة الوطن وبناء الدولة، نرجوكم تعالوا لمرة واحدة من أجل وطننا المقدس المذكور في كافة الاديان السماوية من أجل مصلحة لبنان وشعبه، لمرة واحدة رجاء اجتمعوا جميعا على طاولة حوار لا للتقسيم بل للتوحيد.. من أجل مصلحة لبنان وشعبه الذي يتمنى أن ينعم بالسلام الذي نترجاه وهو حق مكتسب لنا.
اختم بمقولة للشاعر الكبير نزار قباني «احبوا لبنان …أحبوه …ولو قليلا».



