أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

مطالب «الوطني الحرّ» تتخطى الحكومة… العين على العهد الجديد (الديار 30 آب)

على الرغم من الصراع الدائر اليوم حول إدارة مرحلة الفراغ الرئاسي المتوقع انطلاقها بداية شهر تشرين الثاني، فإن الأمور محصورة بسيناريوهين إيجابيين لا ثالث لهما: الأول هو الإتفاق على تشكيل حكومة جديدة قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، أما الثاني فهو التوافق على إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، الأمر الذي يحول دون الحاجة إلى تأليف حكومة، على إعتبار أن حكومة تصريف الأعمال الحالية لن تكون هي من يتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية.

إلى جانب السيناريوهين المذكورين، هناك سيناريو ثالث سلبي للغاية يتعلق بالوصول إلى الشغور في سدة الرئاسة في ظل حكومة تصريف الأعمال، أي الإنتقال إلى أزمة نظام مفتوحة على مصراعيها، الأمر الذي قد لا يكون من مصلحة العديد من الجهات المحلية والخارجية، بسبب التداعيات التي قد تترتب على ذلك.

في الوقت الراهن، قد يكون «التيار الوطني الحر» هو الطرف القوي في المعادلة السياسية القائمة، خصوصاً مع بدء الترويج ضمن أوساطه لنظرية أن ولاية الرئيس عون الحالية أثبتت عقم النظام اللبناني، في حين أن القوى الداعمة لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، خصوصاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، هما من المتمسّكين بإتفاق الطائف.

في ظل هذه الأجواء، تطرح الكثير من السيناريوهات حول ما يريده رئيس الجمهورية من الحكومة المقبلة، لكن الأساس يبقى أن أي حكومة لن تكون قادرة على القيام بالكثير في الفترة المتبقية من ولايته، في حين أن التوازنات في داخلها لن تكون مهمة نظراً إلى أنه في حالة الشغور الرئاسي كل وزير يصبح بحد ذاته ثلثاً ضامناً وحكومة قائمة، ما يعني أن مسألة تسهيل تأليف الحكومة تتطلب ما هو أبعد من ذلك، أي ما هو أبعد مما يُقال عن مطالب رئيس الجمهورية المتعلقة بالثلث الضامن أو ما يُعرف بالثلث المعطّل، وبحسب العارفين فإن مطالب «الوطني الحر» أبعد من الحكومة، وتتعلق بوضعيته السياسية والوظيفية في العهد الجديد، وهو ما يجعل الملف الحكومي والرئاسي ملفان متعلقان ببعضهما البعض.

في المطلق، لن يكون هناك من طرف قادر على تليين موقف التيار الوطني الحر إلا حزب الله، الذي قد يكون بحاجة إلى فترة من الهدوء على المستوى المحلي، بسبب إنشغاله بملف ترسيم الحدود البحرية، مع العلم أن بعض الأوساط تؤكد أن الحزب لا يوافق على ما يطرحه التيار من سيناريوهات تتعلق بمرحلة الشغور الرئاسي، وبالتالي قد يضغط من أجل تسهيل تأليف حكومة، ومن هنا يمكن القول بصراحة اليوم بحسب مصادر نيابية متابعة، أن الفريق الشيعي هو الفريق الوحيد الذي يرغب بتشكيل حكومة سريعاً للتولى مهمة تمرير مرحلة الفراغ، لأن كل السيناريوهات ستؤدي الى مشاكل سياسية كبيرة، تنعكس سلباً على الوضع الإقتصادي والوضع الإجتماعي، وبالتالي سيصبح التفاوض حول المرحلة المقبلة محكوماً بهذا الضغط الذي يُمارس على الشعب اللبناني.

 

بواسطة
محمد علوش
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى