الحكومة مُقبلـة على «إجراءات مصرفيّة» تُـفرح اللبنانيين

من المهمّ الإضاءة على أعمال الحكومة ومشاريعها وخططها في محيط الذكرى الأربعين يوماً على ولادتها، فهذه الحكومة لم تأت بظروف عادية تُتيح لها الاستمتاع بترف الوقت، وأكثر من ذلك فقد حّدد رئيسها لحكومته مدّة 100 يوم لتبدأ الإنجاز، ولا يزال هناك أقل من 60 يوماً لانتهاء هذه المهلة.
تنكبّ الحكومة على دراسة الخطة المالية التي ستواجه بها استحقاق دفع الديون في 9 آذار، وخلال الأسبوع الحالي سيتم اتخاذ القرار بشأنها، مع اقتناع مكونات الحكومة بأن موضوع الدفع أو عدم الدفع ليس هو المهمّ، مع التأكيد أن القرار لم يُتخذ بعد ويتم المفاضلة بين الخيارين وتداعياتهما، بقدر الخطة التي سيتم على أساسها الدفع أو عدم الدفع، وهي بحسب مصادر وزارية أهم بكثير من أي أمر آخر، لأنها تحدد مسار لبنان بالسنوات المقبلة.
وتضيف المصادر: «عندما نتحدث عن الإنجازات أو الأعمال التي تقوم بها الحكومة، فهذا لا يعني الحديث عنها من باب التفاخر، فعمل هذه الحكومة حتى الآن لا يزال لم يرق الى مستوى تطلعات الشعب وطموحه، ولكنه بكل تأكيد يختلف عن كل ما كان يسود سابقاً بالعمل الحكومي»، مشيرة الى أن الوزراء الذين يُكثرون من العمل ويُقلّلون من الكلام سيحاولون طرق باب الأزمات التي تشكل أولوية بالنسبة للمواطن.
وتؤكد المصادر أن التزام الحكومة بالعمل على الخطة المالية على اعتبارها الأولوية بالمرحلة المقبلة لم يجعلها بعيدة عن باقي الأولويات، وأبرزها الوضع المالي للمواطن اللبناني الذي يعاني بشكل مستمر في تعاملاته مع المصارف، كاشفة عن أن الحكومة باتت قاب قوسين أو أدنى من فرض المساواة على الجميع في التعاملات المصرفية، عبر إصدار تعميم مفصّل وواضح، يقونن الإجراءات، والأهم أنه يوّحدها، مما يسهّل عمل المصارف من جهة، ويخفّف الضغوط على اللبنانيين، معتبرة أن هذا الأمر فور حصوله سينعكس بشكل إيجابي على اللبنانيين، الذين ينتظرون قرارات تهمّ مصلحتهم وتدخل في صلب يومياتهم.
والجدير بالذكر هنا أن بعض المصارف بدّلت من طريقة تعاطيها مع المودعين، فقد عمد أحد المصارف لإصدار بطاقة خاصة لسحب الدولار، يُمكن للمودع الذي يقبض راتبه بالدولار أن يسحبه عبر البطاقة، وربما يُنظّم بهذه الطريقة ملف السحب، وتنتهي فترة الانتظار الطويل للمودعين أمام المصارف.
تعلم المصادر الوزارية أن اللبنانيين إن لم يلمسوا عمل الحكومة فلن يعترفوا به، وهذا أمر طبيعي في بلد يعاني من كل هذه الأزمات المتلاحقة، ولأجل ذلك يعمل الوزراء في وزاراتهم على أعمال تتعلق بيوميات المواطن، ولعل عمل وزير الاقتصاد راوول نعمة يدخل في صلب اليوميات، اذ تعدّ وزارة الاقتصاد خطة تقضي من خلالها على التلاعب بالأسعار، وجشع التجّار، وتقوم هذه الخطة بحسب المصادر على دراسة أسعار السلع منذ لحظة إنتاجها الى لحظة وصولها الى المستهلك، لان التغيير بالأسعار أحيانا يرتبط بالمنتج لا بالتاجر الذي يشتري منه ويبيعها الى أصحاب المحال الكبيرة والدكاكين، كاشفة عن أن الوزارة بصدد تعديل قواعد عملها بشكل قانوني مما يُتيح لها فرض النظام في الأسواق بشكل مباشر، دون الحاجة الى انتظار القضاء الذي يعمل ببطء شديد، مشددة على أن عمل وزارة الاقتصاد سينعكس قريبا على الأسعار في الأسواق.
لم تسر انطلاقة الحكومة بحسب الخطة الموضوعة لها، لأن تدخّل أزمة «الكورونا» جعلها تجيّر نسبة من قوّتها للمعركة ضد الفايروس، وهي في هذا السياق راضية عن إجراءات وزارة الصحة المتخذة، ولا تحتاج إلا لمزيد من التعاون من المواطنين ونسبة من الوعي، كذلك كان لوزارة التربية دورها الإيجابي.
في الزراعة تعمل الحكومة على دعم المزارع اللبناني وحماية إنتاجه، وقد بدأت خطوات وزارة الزراعة لحماية هذا الإنتاج وبات يُدركها المزارع، وتكشف المصادر الوزارية أن وزير الزراعة يعمل على استكمال عمل الوزير السابق بما يخصّ تسهيل نقل المنتوجات اللبنانية الى الدول العربية وتحديدا العراق. اما في الصناعة فقد وفى دياب بوعده وتمكن بعد التواصل مع مصرف لبنان من تأمين سيولة قيمتها 100 مليون دولار لتأمين المواد الأولية للصناعيين.
لا يهتم المواطن للسياسة كثيرا عندما تكون لقمة عيشه على المحك، لذلك لم يكن هناك من داع للحديث عن السياسة في ما مضى من عمر الحكومة، على الرغم من أن السياسة تُعتبر أساس عمل الحكومات ونجاحها، فهل تتوافق الظروف السياسية مع نية العمل الجدّي للوزراء؟



