رفع الدولار الجمركي يسهم بازدهار عصابات التهريب؟

قرار رفع الدولار الجمركي في لبنان بات أمر لا مفر منه رغم مخالفته القانونية في ظل حكومة تصريف الاعمال، بحجة زيادة مداخيل الدولة، وهو امر لن يحصل وفق لخبير الاقتصادي والمالي جاسم عجاقة، الذي اكد ان في حال تم رفعه ستزدهر عصابات التهريب ليس فقط عبر المعابر غير الشرعية بل على الرسمية منها.
اكد عجاقة في تصؤيح أنه في “حال كانت النيّة من رفع الدولار الجمركي زيادة مداخيل الدولة، فهذا لن يحصل. وعلى سبيل المثال، إذا كانت الرسوم الجمركية على كونتينر معيّن على سعر الدولار الجمركي حالياً بـ1.500 ليرة، تصبح حوالى 850 مليون ليرة إذا رُفع إلى سعر دولار منصة صيرفة. والتاجر لن يدفع هذا المبلغ من جيبه بل سيحوّله على المستهلك، ما يعني أن الأسعار سترتفع حُكماً، لكن الناس لن تشتري لأن قدرتها الشرائية محدودة”.
وأضاف “ما سيحصل عملياً هو ازدهار عصابات التهريب من خارج لبنان إلى الداخل، من دون المرور عبر الجمارك. بالتالي، ما يتوقعه وزير المالية من ارتفاع لمداخيل الدولة لن يتحقق، والتهريب الذي سيتضاعف لن يقتصر على المعابر غير الشرعية إنما سيكون في قسم منه عبر المعابر الرسمية”.
ولفت، إلى أن “النسبة العامة لمعدل الرسوم الجمركية هي نحو 5%، ولنفرض أنهم جعلوها على سعر دولار صيرفة بنحو 25.000 ل.ل، فماذا عن دولار ضريبة الـTVA البالغة 11% وكيف ستُحتسب؟ هل تبقى على دولار الـ1.500 ل.ل؟ وهل يقبل صندوق النقد الدولي بأن تعتمد الحكومة أسعار صرف متعددة مختلفة بين قطاع وآخر ومؤسسة وأخرى من مؤسساتها الرسمية بالذات، وهو الذي يشترط عليها توحيد سعر الصرف عامةً في لبنان؟ بالتالي هل سيلحق دولار الـTVA بالدولار الجمركي؟”.
وبغض النظر عن صوابية رفع الدولار الجمركي من عدمها، سأل عجاقة، “كيف يمكن أن يسحب المواطن وديعته المصرفية بالدولار على سعر 8.000 ل.ل للدولار الواحد، ويدفع الدولار الجمركي على 25.000 ل.ل تقريباً؟ كيف يمكن إقناع الرأي العام بصوابية هكذا قرار؟”.
واشار إلى أن “التجار الذين سيحمّلون تكلفة رفع الدولار الجمركي للمستهلك، سيقبضون ثمن السلع نقداً، في حين أن الكتلة النقدية الموجودة في السوق لن تغطِّي الزيادة على الأسعار التي ستلحق الرسوم الجمركية التي ستصبح بمئات ملايين الليرات. بالتالي سيطالبون مصرف لبنان بطبع المزيد من الليرة، ما يعني حُكماً أنها ستفقد المزيد من قيمتها، ومزيداً من التضخم وارتفاع سعر الدولار في سوق الصرف”.
وعن توحيد سعر الدولار في الموازنة العامة وتجنُّب كل هذه المعمعة، أشار عجاقة، أنه “غير ممكن، لأنه يجب أولاً إقرار قانون الكابيتال كونترول لضبط الكتلة النقدية بالدولار في البلد. فالتاجر الذي يقبض من زبائنه بالليرة ويشتري الدولار من منصة صيرفة أو من السوق، ويطلب من المصرف تحويله إلى الخارج لدفع ثمن البضاعة التي يستوردها، من يراقب إذا تم بالفعل استيراد بضاعة بالقيمة التي تم تحويلها إلى الخارج بالدولار؟ الجواب، لا مراقبة”.
وأوضح “هذا ليس كما يصوِّر البعض (فريش دولار)، بالمفهوم النظري البحت، هو دولار نقديّ لكن ليس (فريش)، لأنه دولار يؤخذ من السوق اللبناني. وإذا لم يتم ضبط هذه المسألة، لا يمكن بأي طريقة ضمان توحيد سعر الصرف. إذ في حال حدَّدت الحكومة سعر صرف في الموازنة، مع تهريب الدولارات إلى الخارج سيرتفع سعر الدولار مقابل الليرة، وتقع الموازنة في عجز مباشرة”.
ولفت إلى أن “تهريب الدولارات يتم أيضاً عبر الحدود عند تصدير بضائع إلى الخارج. فهذه البضائع يتمّ شراؤها بدولارات من السوق اللبناني ويُقبض ثمنها في الخارج، وتبقى الدولارات هناك، ما يعني استنزاف الكتلة النقدية بالدولار من لبنان. فمن يراقب ما إذا كانت دولارات البضاعة المصدَّرة التي يُقبض ثمنها في الخارج يعاد إدخالها إلى لبنان؟”.



