أمامكم إمّا القبر وإمّا السجن… فاستسلموا لتسلموا (الديار 18 حزيران)
جنرال اليرزة قال كلمته: «الايد يلي بتنمد رح اقطعها»

في معرض كلامه امام الزوار الاجانب الذين يلتقونه، لا يمل قائد الجيش العماد جوزاف عون على التأكيد والتعبير عن فخره بقيادة جيش ضعيف الامكانات المادية قياسا للمهمات الموكلة اليه، الا انه غني وقوي بعلم ومعرفة افراده، وثباتهم وايمانهم بواجبهم ومهمتهم، وهو ما ظهر في اكثر من محطة صعبة مرت بها المؤسسة العسكرية، وتجلى في هزيمة المنظمات الارهابية على يد اصغر جيش في المنطقة.
صحيح ان الحوادث الفردية المتنقلة «التقليدية» الطابع في تلك المنطقة المعروفة بمنظومتها الاجتماعية العشائرية بقوانينها «المحلية»، والتي يعتبر فيها اطلاق النار من الامور العادية لا تزال قائمة، الا ان حالة التفلت الامني التي كانت قائمة زالت مظاهرها تماما منذ عملية «ابو سلة»، اذ لم تسجل غرف العمليات الامنية والعسكرية اي عمليات خطف او اعتداءات مسلحة، او حتى تشليح وسرقة، في وقت اختفت عن المسرح شخصيات معروفة على صعيد تجارة المخدرات والجريمة المنظمة، التي كانت تتنقل بسهولة خلال الفترة الماضية.
الوضع الامني المستقر، والذي ساهم بتعزيز قبضة الدولة على تلك المنطقة، و»حماس» اهالي المنطقة كما ابناء العشائر على المطالبة ببسط الامن وسلطة الدولة، عززته اللهجة الحاسمة لقائد الجيش العماد جوزاف، ووفائه بوعده «بقطع يد كل من تمتد الى عسكري»، وهو ما ظهر في ردّ القوى العسكرية والامنية التي ما زالت مستمرة بعمليتها، وان تغيّرت طبيعة الملاحقات، اذ بحسب المتابعين، شكلت سرعة تحرك الجيش ومخابراته مفاجأة للخارجين عن القانون، الذين عمدوا بمساعدة بعض «الابواق» الى حرف ما جرى عن سياقه ووضعه في اطار الزواريب والحسابات السياسية الضيقة.
واكدت المصادر ان العملية التي نفذت، وان لم تنجح حتى الساعة في القبض على «ابو سلة»، والذي لا بد سيقع عاجلا ام آجلا في ايدي العدالة، اذ لم يعد امامه سوى القبر او السجن، كما كان مصير الارهابيين، الا انها نجحت نجاحا باهرا في تدمير احدى البنيات الاساسية لشبكات تجارة المخدرات في لبنان، والتي سيلمس المواطنون نتائجها قريبا، مذكرة بان العملية التي نفذت باحترافية عالية نالت اعجاب اكثر من جهة خارجية، ذلك انها اتت وفقا للمعايير المعتمدة في الدول المتقدمة، لجهة احترام القانون الانساني الدولي ومراعاة وجود المدنيين، وهو ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى حرصوا على عدم إلحاق الاذى بالاطفال والنساء التي اتخذهم المجرمون كدروع بشرية، وثانيا، ان هكذا عمليات تعتبر غير مضمونة النتائج 100 % بسبب الاجراءات الامنية المعقدة التي يتخذها «المطلوبون» لحماية انفسهم، وتأمين اماكن تواجدهم، معتبرة ان وصول القوة الى المسافة التي وصلت اليها للاشتباك يعتبر انجازا بحد ذاته.
واشارت المصادر الى ان القوى العسكرية والامنية مستمرة في حربها ضد اعداء الامن الاجتماعي، الذين لا يقلون خطرا عن الارهابيين، عازمة على تحقيق المزيد من الانجازات التي يبقى قسم منها خارج دائرة الضوء، لاسباب امنية صرفة، رغم كل المصاعب التي تمر بها مؤسسات الدولة، داعية الحكومة اللبنانية الى معالجة الوجه الآخر للمشكلة، والذي يتعلق بظروف الحياة في تلك المناطق.
وختمت المصادر بالتأكيد ان الدولة لا تنتظر غطاء من احد لتتحرك، كما اكد «جنرال اليرزة»، فهي تحدد الوقت والهدف المناسب وفقا لاجندتها الخاصة، اذ لا خطوط حمر امامها، جازمة بان العشائر ابلغت المعنيين بانها مع كل الاجراءات التي تحفظ الامن والاستقرار وتضمن تطبيق القانون، من هنا كانت مناشدة قائد الجيش للمطلوبين لتسليم انفسهم ليسلموا من المصير المحتم.
ثمة في الداخل من ينظر عن سوء نية ان وظيفة الجيش فقط على الحدود، وهو حق يراد به باطل، آملا في «ترك الملق يفلت « في الداخل، وهو «عشم ابليس في الجنة»، فمن حارب المجموعات الارهابية وانتصر عليها، قادر اليوم على حماية وضمانة الامن الاجتماعي لشعبه، غير انه بالظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والعباد، فقائد اليرزة وعد وهو «على وعده امين» و»ما حدا يجرّبنا»….



