لجنة تقصي حقائق فرنسية الى بيروت وهذه مهمتها

عاد اللبنانيون بعد الإنتخابات للإهتمام بشؤونهم اليومية في ظلّ تفاقم الأزمة المالية وبطء الإجراءات المُتّخذة من السلطات المعنية للشروع في الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي. أمّا خارجيا وتحديدا في فرنسا، فينصرف الرئيس إيمانويل ماكرون بعد إنتخابه لولاية رئاسية ثانية الى التخطيط لكيفية مقاربة الأزمة اللبنانية بعد دخول باريس الى عمق المشكلة ومعرفتها بتفاصيل التعقيدات السياسية والعقد الناتجة عن طبيعة النظام السياسي الذي أفرزه اتفاق الطائف بعد أكثر من 30 عاما على إبرامه.
في معلومات فإنّ بعثة فرنسية تحت مُسمّى بعثة لتقصّي الحقائق ستصل الى بيروت في غضون أسبوعين الى ثلاثة في مهمّة إستطلاعية تتلمّس فيها عن قرب الوضع السياسي القائم بعد الإنتخابات والسبل الممكنة لإيجاد مخرج للأزمات المتوقّعة من رئاسة الحكومة راهنا الى رئاسة الجمهورية في تشرين الأوّل المقبل.
مصادر مطّلعة على الحراك الفرنسي في الملفّ اللبناني تؤكّد أنّ باريس غير متمسّكة على الإطلاق بأي إسم لتولّي رئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة، لا الرئيس نجيب ميقاتي ولا سواه، والأمر يقرّره اللبنانيون بشكل مطلق ولا تتدخّل فيه لا من قريب ولا من بعيد.
الفرنسيون يسعون إذا الى الإمساك بالملفّ اللبناني واستكمال لعب دور ضابط الإيقاع الدولي لتفاقم الازمة اللبنانية. ويبدو أنّ ما حُكي عن سعيهم الى البحث في ثغرات النظام السياسي دخل في مرحلة العمل الجدي. فالبعثة التي من المُقرّر ان تزور لبنان قريبا دليل على جدية التفكير الفرنسي في بلورة مخرج ما لأزمات النظام اللبناني التي لا تنتهي والتي عاينها الرئيس ماكرون عن قرب إثر إخفاق مبادرته التي أطلقها عقب إنفجار 4 آب 2020.
ليس بعيدا عن هذه المقاربة الفرنسية للوضع اللبناني، تقرأ مصادر سياسية في المواقف التي تصدر عن اكثر من طرف لبناني ولا تخفي إنطباعها بأنّ التصعيد الذي مارسه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في الأيام العشرة الأخيرة، تحديدا في ملفّ الكهرباء قد لا يكون بعيدا عن إطار ردّة الفعل على عدم الحماسة المحلية والخارجية لبقائه في رئاسة الحكومة، على عكس ما كان يُصوّر. وترى المصادر أنّ المرحلة اللبنانية المقبلة مفتوحة على كلّ الإحتمالات في ظلّ عدم وضوح المشهد أكان من ناحية تشظي أي أكثرية في ضوء تركيبة المجلس النيابي الجديد أو من ناحية المشاريع السياسية التي يمكن أن تتبنّاها الأطراف المختلفة.
فهل يشكّل الدخول الفرنسي بقوّة على خطّ تسوية الأوضاع السياسية المُرشّحة للتفاقم، ملاذا أخيرا لكبح الإنهيار الكامل على كل المستويات؟



