Uncategorized

رئيس أساقفة بيروت للموارنة يحتفل بالقداس الإلهي السنوي للمجلس العام الماروني

احتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر بالقداس الإلهي السنوي للمجلس العام الماروني، لمناسبة إختتام الشهر المريمي في كنيسة السيدة أم النور في المدور، عاونه فيه خادم الرعيّة الخوري إيليا مونس، بدعوة من رئيس المجلس المهندس ميشال متى، بحضور النواب: غسان حاصباني، جان طالوزيان، هاكوب تيرزيان، وبولا يعقوبيان، وعميد المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، ورئيس الرابطة المارونية السفير خليل كرم، ورئيس تجمع موارنة من أجل لبنان الشيخ بول كنعان، والمهندس جو روفايل ممثلا محافظ بيروت، والسيدة هيام بستاني من المؤسسة المارونية للانتشار، ومدير مستشفى الجعيتاوي البروفيسور بيار يارد، وأعضاء المجلس العام الماروني وحشد من المؤمنين.

المطران بولس عبد الساتر:

بعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة حثّ فيها الحاضرين على البدء بالعمل من دون تأخير من أجل إطعام الجائعين ومناصرة المظلومين ومساعدة المرضى وإخراج البلد من أزماته الحاليّة، حتى يكونوا في آخرتهم في قلب الله. وتوجّه الى النواب الحاضرين متمنّيًا عليهم ألّا يألوا جهدًا في سبيل خير الإنسان في لبنان.

المهندس ميشال متى:

وقبل بدء القدّاس، كانت كلمة لرئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى رحّب فيها بالحضور قائلًا:

“أيها الأحبة،

يُسعدُني أن أرحِّبَ بسيادة المطران بولس عبد الساتر السامي الإحترام لترؤسه هذا القداس الإحتفالي الذي يُنظمه المجلس العام الماروني سنويًّا لمناسبة إختتام الشهر المريمي المبارك وعيد كنيستنا السيدة “أم النور”، كما وأُرحّب بكم جميعًا، ويُشرّفُني بإسمي وبإسم أعضاء المجلس العام الماروني أن أبدأَ كلمتى بتهنئةِ نوابنا المنتخَبين الذين شرَّفونا اليوم بالمشاركة في هذه الذبيحة الإلهية، مُتَمَنّينَ لهم كلَّ التوفيق في مهمّتِهم الصعبة.

يا سعادة النواب،

بعد إنجاز الإستحقاق الإنتخابي بأبهى حُلّة، في الإغتراب وعلى أرضِ الوطن، والذي أنتَجَ مجلسًا نيابيًّا مُتنوّعًا، وأدخَلَ وجوهًا منها نعرفُها وأُخرى جديدة، وكلُّها توحي بالثقة والتقدير.

إنّ المرحلة لصعبةً ودقيقة، والعيون شاخصةٌ عليكم، والأملُ كبيرٌ فيكم..

وإنّنا على يقين تام، أنّكم ستتّخذون الخطوات الجادة والسريعة، لدرء أي خلافات، والمُضي قُدُمًا للنهوض وبناء الدولة التي يطمح إليها كل اللبنانيين.

دولة تحمي مصالحَ مواطنيها، وتضمنُ صحّتهم وتُؤَمّن أبسط حقوقهم.

اليوم لن نتكلّمَ كثيرً في السياسة، ولا بحجم الكُتَل النيابية ولا بالأكثرية أو بالأقليّة، فنحن لغتُنا إنسانية وإجتماعية، ونكتفي بتوجيه عنايتنا إلى النواحي الخيرية والإجتماعية من دون أن نتخلّى طبعًا عن دورنا الوطني.

إنّ المجلس العام الماروني المعني بمعاناة مجتمعه بحُكمِ قربه من الناس منذ سنة 1876 حتى تاريخنا هذا وهو يتكلّم في وجعهم وجوعهم وفقرهم، فهو كان وسيبقى ركيزةً في الأعمال الخيرية “الصامتة” في غالب الأحيان، ومقدامًا في مد يد المساعدة لكل أبناء الوطن ورفع شأن الطائفة المارونية.

أيّها السادة،

مع بداية الأزمة الإقتصادية التي ترافقت مع تحرّكات الشارع في السنوات الأخيرة، والتي فاقَمتها تداعيات كورونا بالتزامن مع الإنهيار المالي غير المسبوق والإنفجار المدمّر للمرفأ، باتَ الفقرُ مصيرَ الشريحةِ الكبرى من اللبنانيين، ونحن في المجلس العام الماروني لم نكُن بمنأىً عنها أبدًا.

وتحت وطأة هذه الظروف الصعبة حيث أصبح من الصعوبة للمواطن تأمين مدخولًا يكفي متطلّبات عائلته، لم يقف المجلس مكتوف الأيدي، لا بل قرّرنا تحمُّلِ مسؤولياتنا مع إصرارِنا الكبير على لعب دورنا على أكمل وجه، ضمن الإمكانات المحدودة رُغمَ الصعوبات والمطبّات التي تُواجهُنا، واضعينَ نُصبَ أعيُنِنا الخدمةَ العامة، وهمومَ طائفتِنا، ومصلحةَ لبنان.

إنّ أهم أهداف المجلس العام الماروني هي السهر على شؤون وخدمة مجتمعه. وإلتزامًا بهذا العمل الإنساني والإجتماعي، فهو أيضًا يولي الشق الصحي حيّزًا كبيرًا في مسيرته الخدماتية من خلال مراكزه الصحية: “مستوصف مار يوحنا – الأشرفية”، و”مركز إنماء بيروت للرعاية الصحية الأولية – المدور”.

في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة، تصب جهود المجلس العام الماروني كافة في إطار محاربة الظلم الإجتماعي من أجل الحفاظ على الصيغة الفريدة لـ “لبنان الرسالة”، لذلك، نحن مستمرّين في مساعدة أبناء الوطن في محنته الحالية، عسى أن يحمل المستقبل الإنفراج المنشود.

لا شك أن هذا الواقعَ المرير يفرِضُ علينا المُضيّ قُدُمًا نَحوَ إعدادِ استراتيجياتٍ مُلائمة للصمود، لكي نبقى على أهبة الإستعداد لتأدية واجبنا الإنساني على أكمل وجه، بتوجيهاتٍ من راعي أبرشيتِنا المطران بولس عبد الساتر، وببركةِ صاحب الغبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى (ونتمنى له الشفاء العاجل).

ونحنُ، إذ نَتَطلَّعُ معكم جميعًا، أن تَحمِلَ الفترةَ المُقبلةَ بَشائرَ الإنفراجِ علَينا وعلى وطنِنا العزيز لبنان، خاصةً بعدَ التقلُّبات والنَّكسات التي شَهِدناها على الصعيد السياسي، والتي ساهمَت في تسارُعِ الإنهيار الإقتصادي، مع تَخَوُّفِنا المُستَمر من عَواقِبِه الوَخيمة على الأمن الإجتماعي في البلاد، في حال لم يتم تدارُكها بأقربِ وقت.

لكن،

بما أنَّ اليأسَ لا وجودَ له في حياةِ المسيحي،

ولأنَّنا أبناءَ مار مارون، ويوحنا مارون، الذين وَعَبرَ العصورِ لم تَهزمهم المصاعب ولا القهر ولا الجوع،

إنّنا على يقينٍ تام، أنّ وحدة اللبنانيين ستكون لها الدور الأبرز في إنتشال لبنان من الهاوية ووضعه على طريق المسقبل الذي تُضيئه الإرادة والثقة في قُدرتنا الصلبة على اجتياز الصعاب إيًّا كانت.

وها نحنُ هنا اليومَ، مُجتَمعين في كنَفِ كنيستِنا السيدة “أم النور”، لنرفَعَ صلواتِنا إلى العذراءِ مريم، التي تُجْمِع على تكريمِها كل الطوائف والأديان، علَّ نورُها يشعُّ في أفئدَتِنا بروحٍ من الإيمانِ المتجدّدِ، ومُتَضرّعينَ إليها أن تكونَ للبنانِنا قيامةً قريبةً ليبقى “وطَنَ الرسالة”.

فأهلاً بكم جميعًا وشكرًا لتلبيتِكم هذا اللقاء،

وشكرًا لسيادة المطران عبد الساتر ترؤسه هذه الذبيحة الإلهية، مُشاركينَ الصلوات عندَ أقدامِ العذراء القديسة، التي نُعتدُّ بها كشفيعةَ لبنان.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى