الحكومة أمام عبء مالي كبير.. فكيف ستتصرّف؟

تتواصل أزمة شح السيولة بالعملة الصعبة إلى حد عدم توافر القدرة على تمويل استيراد الحاجات الأساسيّة للبنانيين، إضافة إلى جملة استحقاقات مالية ستترتب على الحكومة خلال النصف الأوّل من السنة الحاليّة وكلّها مرتبطة بأزمة شح الدولار. ففي مطلع آذار المقبل سيكون على الحكومة تسديد ما قيمته 1.2 مليار دولار من سندات اليوروبوند.
يليه استحقاق آخر لسندات اليوروبوند بقيمة 700 مليون دولار في منتصف شهر نيسان، فيما ستستحق سندات يوروبوند أخرى بقيمة 600 مليون دولار في شهر حزيران. وسيضاف إلى هذه المبالغ الضخمة المستحقة مبلغ 2.7 مليار دولار، هو قيمة الفوائد التي يُفترض أن يدفعها لبنان بالدولار كفوائد على الدين العام القائم بالعملة الأجنبيّة.
في المحصلة، ستبلغ قيمة كل استحقاقات سنة 2020 بالعملة الأجنبيّة تحديدا حوالى 5.2 مليارات دولار لم تحدد الحكومة كيفية سدادها. وإذا كان أحد الحلول المطروحة هو التوجه إلى طلب المساعدة من الصندوق الدولي، فإن هذا الخيار يواجه اعتراضا من قبل قوى اقتصادية وسياسية تعتبره بمنزلة إعلان إفلاس الدولة وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها!
وأشارت صحيفة “القبس” إلى إن الصندوق الدولي سيشترط تقديم المساعدة بتحقيق جملة أمور يمكن إدراجها أيضا في خانة الخيارات الموجعة، ومن بينها على سبيل المثال: خصخصة العديد من القطاعات التي ترهق الخزينة كالكهرباء والمرفأ، زيادة ضريبة القيمة المُضافة إلى 15 في المئة على غرار دول كثيرة في العالم، ووقف كل أشكال الدعم المالي من جانب الدولة، عن عن الكهرباء والفيول والقمح. وقد تطرح مسألة تخفيض الرواتب في القطاع العام أو إجراء عملية إصلاح إداري لتقليص أعداد “الجيش الأسود” في هذا القطاع.
تسديد اليوروبوند
واعتبرت صحيفة “نداء الوطن” ان حكومة حسان دياب آثرت “استرضاء الخارج واستغباء الداخل” في القرار الذي اتخذته اللجنة الاقتصادية خلال اجتماعها أمس في السراي الحكومي بحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والذي قضى حسبما كشفت مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” بأن تسدد الدولة اللبنانية الاستحقاقات المالية المقبلة عليها وتحديداً سندات اليوروبوندز التي ستستحق تباعاً في أشهر آذار ونيسان وحزيران 2020 بقيمة إجمالية تبلغ مليارين ونصف المليار دولار.
وأوضحت المصادر أنّ المجتمعين وبعد استعراض الأفكار المطروحة حيال هذا الموضوع ومن بينها الرأي القائل بطلب تأجيل موعد السداد، قرروا في نهاية المطاف الإلتزام بتواريخ الاستحقاقات الخارجية “لكي لا تدمغ صورة لبنان بصبغة البلد المفلس بشكل ينعكس سلباً على أي مشاريع تعاون دولية مستقبلية في حال التخلّف عن السداد”.



