الحلو يتوقع حركة بيع وشراء عقارات في الربيع والصيف بأسعار متدنية
أكد نقيب المقاولين مارون الحلو أن “كل القطاعات في لبنان متعثرة حالياً، لكن أكثر القطاعات تأثراً هو قطاع المقاولات والعقارات والتطوير العقاري”؛ ووصف” 2022 بأنها ستكون سنة جمود لأننا مقبلين على انتخابات نيابية ورئاسية ومحادثات مع البنك الدولي لإيجاد حلول للأزمة المالية والنقدية والتعثر المصرفي”.
وتمنى أن تجد الحكومة الحل لكل المشاكل بدءاً من الحلول الآنية لحياة الناس اليومية وصولاً الى الحلول الكبرى التي تحتاج الى إستقرار سياسي، وأن تضخ الإنتخابات النيابية دماً شبابياً جديداً في مفاصل الوطن، وإعطاء دور لعنصر الشباب ليقوم ببناء مستقبل لبنان، في ما يلي تفاصيل المقابلة:
*كيف تصف الوضع المتأزم اليوم في لبنان، وخاصة في قطاع المقاولات والسوق العقاري ومدى تأثير الوضع الإقتصادي والمالي عليهما؟
ـــ في الواقع ان كل القطاعات في لبنان متعثرة حالياً، لكن أكثر القطاعات تأثراً هو قطاع المقاولات والعقارات والتطوير العقاري؛ وان إزدهارهم يتطلب إستقراراً على جميع الصعد. لكن في ظل غياب الحلول السياسية والإقتصادية والمالية والنقدية في البلد التي نحن بأمس الحاجة لها وفي اسرع وقت لتجاوز مرحلة توقف عمل الحكومة الحالية، وكذلك عدم أخذ الحكومة السابقة القرارات المناسبة لمعالجة تعثر الدورة الإقتصادية، وإيجاد حل ولو جزئي للأزمة المالية والنقدية، كل ذلك جعلنا اليوم في حاجة ماسة للقيام بعملية إنقاذ مع حكومة الرئيس ميقاتي.
في ما يتعلق بالوضع العقاري فهو بحالة جمود كلي، حيث لا يتمّ تسجيل أية عملية إنتقال في العقارات أو شراء وبيع باستثناء عمليات نقل الإرث بين أفراد العائلات أوتفرغ أو إنجاز المعاملات العقارية للإفادة من سعر الصرف، مع الإشارة هنا الى أن القطاع العقاري شهد في بداية الثورة في 17 تشرين الإول 2019، حركة بيع شقق سكنية بسبب لجوء المودعين الى إنقاذ ودائعهم من المصارف وتوظيفها في شراء العقارات والمساكن من خلال الشيكات المصرفية، الأمر الذي ساعد المطورين العقاريين على الإفادة منها بين 2019 و 2020 ثم باتت أسعار العقارات والشقق بالدولار النقدي ( fresh)، وبسبب ذلك فإن من يملك الدولار النقدي اليوم لن يسعى لشراء أي عقار أو مسكن بانتظار إستقرار الوضع العام. لهذا وللأسف الشديد فإن قطاع المقاولات يمر بمرحلة صعبة جداً، وسيكون آخر القطاعات مع تجار البناء المتضررين الذين سينتعشون في البلد علماً أن قطاعنا يشغّل بين 70 و80 مهنة في لبنان، لهذا لا أتوقع تحسن الوضع خلال العام الحالي 2022 بل ستكون سنة جمود لأننا مقبلين على انتخابات نيابية ورئاسية ومحادثات مع البنك الدولي لإيجاد حلول للأزمة المالية والنقدية والتعثر المصرفي.
*هذا يعني أن القطاع العقاري مقبل على مزيد من التأزم في المرحلة المقبلة؟
ـــ لا يمكن وصف المشهد بالمتأزم، بل بالجمود في ظل عدم إنجاز أية معاملات عقارية بإستثناء تلك التي يكون أصحابها بأمس الحاجة الى سيولة فيضطر الى بيع عقار بسعر أدنى من قيمته، وهذا قد يحصل بعدما بدأت مدخرات الناس بالتضاؤل والودائع الموجودة في المصارف بحكم المحجوزة أو وضع اليد عليها، وعلى الرغم من كل ذلك قد تحصل حركة بيع وشراء محدودة خلال الربيع والصيف المقبلين بأسعار متدنية بنسبة تتراوح بين 20 ـــ 40 في المئة.
*هل يمكن أن تعاود الأسعار الإرتفاع مستقبلاً؟
ــ من دون شك قد تعاود الأسعار الإرتفاع إذا حصل إستقرار، وكانت الحكومة جدية في سعيها لحل الأزمة المالية والنقدية، لأن قيمة العقار في لبنان ثابتة وسيزدهر مستقبلاً، لكن في أي مستقبل سنشهد ذلك، بعد سنة، سنتين، ثلاثة أو أكثر، لا يمكن تحديد الوقت لأن ذلك مرتبط بالإستقرار السياسي وحلّ الأزمة المالية والنقدية التي أدت الى تجميد الحركة الإقتصادي.
*أين تقف شركة أبنية من حركة المشاريع في القطاع العقاري والمقاولات؟
ـــ الوضع في حالة جمود، وحركة المشاريع في القطاع العام بطيئة بإستثناء الضروري منها تلك التي تتعلق بكنس وجمع النفايات ومحطات التكرير المائية والكهربائية، لأن الدولة ليس لديها أموالاً للإنفاق العام كي تطرح مشاريع جديدة؛ وكذلك الأمر بالنسبة الى القطاع الخاص الذي يشهد بدوره تعثراً بإستثناء تنفيذ بعض المشاريع الصغيرة.
نحن نعيش حاليا في أزمة كبيرة في القطاعين العام والخاص، ونسعى الى حماية الجهاز البشري من مهندسين وإداريين وموظفين في شركاتنا لمساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة، لكن أمام تراجع عدد المشاريع سعى قسم منهم الى الهجرة بإتجاه السعودية ودول الخليج وافريقيا،لأن الجمود الذي سجله القطاع العقاري ينسحب أيضاً كما أشرت سابقاً على قطاع المقاولات والشركات الهندسية والتطوير العقاري.
*هل لديكم فروع خارج لبنان؟
ــــ نعم، لقد سعينا الى تأسيس فروع لنا خارج لبنان في الفترة الأخيرة، مع العلم أن نشاط الشركة طيلة 35 سنة من عملها في قطاع المقاولات كان محصوراً في لبنان، لكن الأوضاع الراهنة فرضت علينا الإنتقال الى الخارج.
*ما هي الأمنية التي تنهي بها المقابلة؟
ـــ أمنيتي أن يكون هذا العام 2022 سنة الخلاص بعدما إجتزنا سنتين صعبتين، وأن تجد هذه الحكومة الحل لكل المشاكل بدءاً من الحلول الآنية لحياة الناس اليومية وصولاً الى الحلول الكبرى التي تحتاج الى إستقرار سياسي، كما أتمنى أن تضخ الإنتخابات النيابية دماً شبابياً جديداً في مفاصل الوطن، وأن يساعد المجتمع العربي والدولي لبنان للخروج من أزماته،الكل معني به لكن ليس الجميع يساهم إيجاباً بمد يدِّ المساعدة، لهذا نطلب من المخلصين المحافظة على ديمومة هذا الوطن وإستقراره ومساعدته للنهوض مجدداً، كما على اللبنانيين التعاون لتقديم افضل الحلول لنجتاز هذه المرحلة التي تراكمت فيها مشاكل آخر 20 ــ 30 سنة، ومن المهم إعطاء دور لعنصر الشباب ليقوم بدوره في بناء مستقبل لبنان.



