إقتصادابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

مَن الغالب والمغلوب اقتصادياً جرّاء الحرب الإقليمية الأخيرة؟ (الجمهورية ١٥ نيسان )

بعد مرور شهر على الحرب الإقليمية الجديدة ووقف إطلاق النار الحذر، بدأت الصورة الاقتصادية تتبلور تدريجياً، على الرابحين والخاسرين الفعليِّين والمبطّنين الإقتصاديِّين، جرّاء هذه الحرب الإقليمية.

إذا قرأنا بين السطور، إنّه من الواضح كالنور أنّ الرابح الاقتصادي والمالي والنقدي الأول هي روسيا:

من الجهة الأولى، لقد تابعت حربها المفتوحة ضدّ أوكرانيا، وكسبت مواقع جديدة، وتقدّمت فيما كانت أنظار العالم مصوّبة نحو الحرب الإيرانية، فاستفادت مباشرة، حيث حرّفت الأنظار والأضواء عن استكمال مشروعها التوسُّعي.

 

من جهة أخرى، ليس سراً أنّ روسيا هي المُصدِّر الأول للنفط والغاز إلى الصين، إلى جانب فنزويلا وإيران. فبعد اعتقال الرئيس الفنزويلي ووضع اليد من قبل الولايات المتحدة على تصدير النفط والغاز من فنزويلا، ومن ثم بعد الحرب على إيران وإقفال مضيق هرمز، أصبح المُصدِّر الوحيد لتلبية حاجات الصين النفطية والغازية بامتياز، هي روسيا التي راكمت الأرباح الهائلة في هذا الإحتكار الجديد وخصوصاً في أسعار البرميل التي وصلت إلى قمم إستثنائية.

 

فعلى المدى القصير، إنّ المستفيد الأول والأكبر مالياً ونقدياً هي روسيا التي مكّنت دورها السياسي، لكن خصوصاً النفطي والغازي.

كذلك، لا شك في أنّ دول الخليج قد دفعت ثمناً باهظاً لهذه الحرب الإقليمية في المجالات الإستثمارية والسياحية والإنماء الاقتصادي، لكن من جهة أخرى قد عوّضت هذه الخسائر بارتفاع أسعار النفط والغاز، التي ضخّت سيولة كبيرة في صناديقها التي ستُستعمل لإعادة الإنماء والإستثمار من بعد السلام المستدام.

 

من جهة ثالثة، إنّ البلدان والقطاعات التي استفادت من هذه الحرب هي المُصدِّرة والمصنّعة للأسلحة وفي مقدّمها الولايات المتحدة التي وقّعت وستوقّع اتفاقات هائلة ببيع الأسلحة الحديثة، في ظل الطلب المتزايد للحماية والدفاع وسلاح الردع، في هذه الأجواء الضبابية.

أمّا البلدان التي ستدفع الثمن الأكبر فهي أولاً البلدان التي دُمّرت، مثل إيران، ولبنان وحتى إسرائيل.

 

من جهة أخرى، إنّ البلدان المستوردة للنفط والغاز، في مقدّمها الصين والهند، ستدفع ثمناً كبيراً جرّاء ارتفاع تكاليف الإنتاج والصناعة والاستيراد والتصدير، وستدفع ثمن التضخُّم في إقتصادها.

أمّا بلدان أوروبا التي تدفع ثمناً باهظاً جرّاء الحرب الروسية – الأوكرانية، فإنّها ستدفع أيضاً ثمناً مرتفعاً جداً نتيجة التراجع الإقتصادي، وزيادة التضخُّم وتفاقم البطالة الخانقة والضغوط الإجتماعية الخطرة.

 

في المحصّلة، بعد شهر من الحرب الإقليمية، إنّ المستفيدين الأوائل هم القوى العظمى، مثل روسيا والولايات المتحدة من جهة، ومن جهة أخرى، بعض البلدان الخليجية. في المقابل، هناك علامات استفهام عدّة حول الصين، التي تنتظر وتخطِّط، لكن علينا أن نحذّر من المياه الراكدة. أمّا البلدان المستوردة للغاز والنفط والمعتمدة على الإستيراد والإقتصادات الضعيفة مثل لبنان، فستدفع سعراً باهظاً جرّاء التراجع الإقتصادي، التضخُّم المفرط ومخاطر انفجار اجتماعي.

بواسطة
د. فؤاد زمكحل
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى