خاص – بعثة لصندوق النقد في لبنان .. أي ايجابيات تحمل؟


في حين كان المشهد الإقتصادي يعج بالسواد عصر أمس نتيجة الإنهيار الدراماتيكي الذي كانت تسجله الليرة اللبنانية، برز إعلان للمتحدثة باسم صندوق النقد الدولي كشفت خلاله عن أن فريقاً من صندوق النقد سيبدأ بعثة افتراضية في لبنان في آخر أسبوع من كانون الثاني، مؤكدة على وجود نية لمواصلة الانخراط الوثيق مع السطات اللبنانية في الأسابيع القادمة لمساعدتها على وضع استراتيجية شاملة تعالج التحديات الإقتصادية العميقة.
وتكمن أهمية هذا الإعلان في التعويل الكبير على المفاوضات مع صندوق النقد الذي أضحى السبيل الوحيد لخروج لبنان من المأزق الإقتصادي الذي يقبع فيه منذ أكثر من عامين.
وفي هذا الإطار، شدد الخبير الإقتصادي الدكتور بيار الخوري لموقعناLeb Economy على أن “الإعلان الصادر عن صندوق النقد الدولي أمس يؤشر إلى تطوّر معين في مسار المفاوضات، لكن لا يمكن إعتباره خرقاً في جدار الأزمة”.
وشدّد الخوري “على أن الجميع أصبح على دراية غنه يستحيل على لبنان الخروج من القعر الذي وصل إليه دون مساعدة رئيسية من مؤسسات دولية ومالية، وبخاصة صندوق النقد الدولي”.
واعتبر الخوري “أن المشكلة الكبرى تكمن في التأخير الذي شهدته هذه المباحثات والمناقشات، إذ أن لبنان بدأها في بداية عام 2020، أي هناك تأخير قرابة العامين. علماً ان هذين العامين لم يشهدا أي تطورات في هذه المناقشات، بل على العكس تعقّدت الشروط الذي يتم الإتفاق على على أساسها مع الصندوق”.
موازنة دون رؤية إصلاحية؟!
وإذ كشف الخوري “على أن هذه البعثة الإفتراضية لصندوق النقد هي بعثة إستطلاعية إذ يحتاج صندوق النقد ليعلم أين أصبحت الحكومة وما الخطط لديها، أكد “أن المشكلة اليوم هي أن الحكومة تعدّ موازنة دون الإتفاق مع صندوق النقد الدولي، أي دون وجود رؤية إقتصادية في حين أن الرؤية الإقتصادية تحتاج إلى مفاوضات مع صندوق النقد، بمعنى آخر الموازنة والرؤية الإصلاحية والمفاوضات مع صندوق النقد حلقة ثلاثية متكاملة ومترابطة مع بعضها البعض”.
واعتبر الخوري “أن إعداد الموازنة دون وجود أي رؤية مؤشر خطر، فبعد كل التأخير نقف أمام عام جديد من العمل على أساس موازنة 2022 دون أي رؤية إقتصادية للحل”.
تأثير سلبي للتأزم السياسي على المفاوضات
وأكد الخوري” أن التأزم السياسي سينعكس سلباً على المفاوضات مع صندوق النقد، إذ لن يكون للبنان فريق موحّد في هذه المفاوضات، في حين تحتاج المفاوضات بشدّة مع صندوق النقد إلى حكومة ذات وجهة نظر واحدة في المستقبل”. كما أكّد الخوري على ان “صندوق النقد لا يمكن أن يقبل بأي إتفاق دون وجود رؤية واضحة وتعيين أشخاص معروفين يتمتعون بهوية مستقلة عن الأجواء السياسية وقادرين على اتخاذ القرارت بعيداً عن هذه الأجواء المضطرية “.
ولفت الخوري إلى “أنه مع بدء الإجراءات الفعلية على أثر المناقشات مع صندوق النقد الدولي، لا بدّ أن يكون هناك أشخاص مكلّفين بتطبيق هذا الإتفاق ضمن حرية في العمل بغض النظر عن القيود القاتلة التي تفرضها المصالح والمواقع السياسية”.



