أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

التدقيق الجنائي يتأخر الى نهاية كانون الثاني 2022… (النهار 30 تشرين الثاني)

المركزي: طلب "ألفاريز" حسابات الموظفين يخرق السرّية

كتب موريس متى في” النهار”:

في 20 تشرين الأول الفائت، خرج رئيس الجمهورية ميشال عون معلناً انطلاق التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، بعد إنجاز كلّ الترتيبات المتعلقة بذلك، وهو ما أكّده وزير المال يوسف خليل خلال اجتماع عُقد في القصر الجمهري بحضور المدير العام لشركة “ألفاريز ومارسال” جايمس دانيال ووبول شارما، واستناداً الى العقد الموقع مع شركة ألفاريز، كان على الشركة أن تسلم الدولة اللبنانية تقريرها خلال 12 أسبوعاً من تاريخ انطلاق عملية التدقيق رسمياً.

مرّ شهر على الإعلان الرسمي عن الانطلاقة الرسمية لعملية التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، فيما كانت الأنظار تتجه إلى 20 كانون الثاني وهو موعد خروج شركة ألفاريز بتقريرها النهائي استناداً الى ما ورد في العقود الموقّعة مع الدولة اللبنانية، ولكن يبدو أنّ تأجيل هذا الموعد أصبح حتمياً. فبعد مرور شهر على الإعلان عن انطلاقة التدقيق، خرجت شركة “ألفاريز”، بعد تأكيدها خلال اجتماع قصر بعبدا الذي عُقد في 20 تشرين الأول، أنها تسلّمت كلّ المعلومات والبيانات المطلوبة من مصرف لبنان لإنجاز مهمّتها، لتهدّد بالانسحاب من العقد مرّة جديدة بحجّة أن مصرف لبنان لم يوفر “داتا” تعتبرها الشركة أساسية لإنجاز مهمّتها. بالفعل، اشتكت شركة ألفاريز من أن مصرف لبنان لا يتعاون بالطريقة المطلوبة وهو ما نقله مسؤول الشركة للرئيس ميشال عون، ما دفع بالرئيس عون لعقد اجتماع في قصر بعبدا الأسبوع الفائت، حضره وزير المال يوسف خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والوزير السابق سليم جريصاتي، خُصّص لعرض الأوضاع المالية في البلاد والصعوبات التي تواجه مؤسّسة “ألفاريز أند مارسال” في عملية التدقيق المحاسبي الجنائي في حاكمية مصرف لبنان. خلال الاجتماع، سأل عون سلامة عن مسار التدقيق الجنائي والعوائق التي تتحدّث عنها شركة ألفاريز لناحية عدم تسليم مصرف لبنان بيانات ومعلومات تطلبها الشركة، وأصرّ الرئيس عون خلال الاجتماع، على “بدء مهامّ التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان من قبل “ألفاريز أند مارسال”، وتنفيذ العقد بينها وبين الدولة اللبنانية ممثلة بوزير المال، ما يقتضي معه توفير “الداتا” والمستندات المطلوبة من الشركة كاملةً، كي تباشر مهامّها وتصدر التقرير الأوّلي نهاية 12 أسبوعاً في الحدّ الأقصى وفق منطوق العقد.

بحسب معلومات “النهار”، فإن الخلاف الذي استجدّ بين مصرف لبنان وشركة التدقيق الجنائي “ألفاريز” يتوزع على ثلاث نقاط أساسية. النقطة الأولى تتعلق بحسابات مصرف لبنان التي طلبت الشركة الحصول عليها. فـ”ألفاريز” طلبت الحصول على حسابات مصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، فيما العقد يلحظ إجراء التدقيق الجنائي على الحسابات منذ عام 2016 حتى 2021، وفي نهاية المطاف وافق مصرف لبنان على إعطاء الحسابات العائدة لعام 2015، بالإضافة الى حسابات المرحلة من عام 2016 الى عام 2021.

أمّا النقطة الثانية التي اعتُبرت إشكالية في مسار انطلاق مهمّة التدقيق الجنائي فتتعلق بطلب “ألفاريز” الحصول على كلّ محاضر اجتماعات المجلس المركزي لمصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، وهنا طلب مصرف لبنان الحصول على بعض الوقت لحين تحضير هذه المحاضر، فيما يتطلب بعض هذه المحاضر تفريغ تسجيلاتها على الورق لتتحوّل الى تقارير يمكن رفعها للشركة. بعد مناقشات طويلة، تمّ التوافق على آليّة تحصل بموجبها شركة التدقيق الجنائي على هذه المحاضر ولكن على مراحل.

أمّا النقطة الأهمّ، التي كادت تشعل أزمة جديدة وكبيرة بين مصرف لبنان وشركة “ألفاريز” فهي إصرار الشركة على الحصول على كلّ داتا الحسابات المصرفية العائدة الى موظفي مصرف لبنان منذ عام 2015 حتى عام 2021، مع كلّ العمليات المالية التي سُجّلت على هذه الحسابات. وللإشارة الى أن موظفي مصرف لبنان لا يحق لهم فتح حسابات في مصارف غير المصرف المركزي. رفض المجلس المركزي في مصرف لبنان هذا الأمر، معتبراً أن تسليم هذه الداتا يعني خرقاً للسرّية المصرفية لموظفي المصرف المركزي، فيما القانون رقم 200 تاريخ 29/12/2020 الخاص بتعليق العمل بأحكام قانون سرّية المصارف لمدّة سنة واحدة لا يشمل حسابات موظفي مصرف لبنان بل حسابات المركزي. رفض مصرف لبنان إعطاء الشركة هذه الداتا دفع بألفاريز للتهديد بفسخ العقد مع الدولة اللبنانية خلال 48 ساعة إن لم يتمّ حلّ هذه المعضلة. بالفعل، لم يعقد مصرف لبنان الأربعاء الفائت اجتماع مجلس المركزي بل خصّص هذا اليوم بعقد اجتماع افتراضي بين شركة Alvarez & Marsal وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير المال يوسف خليل، أكد خلاله المصرف المركزي استمراره في تعاونه الكامل بغية إنجاز عملية التدقيق الجنائي. بالفعل، خرج عن الاجتماع توافق على آليّة تتعلق بتسليم الحسابات بحسب كلّ اسم لكلّ موظف على أن تعتم الآليات التي تحافظ على سرّية المعلومات والحسابات دون إعطاء الحسابات كاملة ومرّة واحدة.

تعود مصادر مصرف لبنان لتؤكد أن مصرف لبنان أبلغ شركة “ألفاريز” بأنه سيلبّي جميع طلباتها المقدمة لغاية 29/12/2021 حتى لو أدّت عملية تحضير المعلومات والإجابات إلى تخطي التاريخ المذكور أعلاه، وحتى إن لم يتم تمديد العمل بالقانون رقم 200 تاريخ 29/12/2020 وهو قانون تعليق العمل بأحكام قانون سرّية المصارف لمدة سنة واحدة. وبعد أن طلب وزير المال يوسف خليل بتاريخ 11/11/2021 من مصرف لبنان إبداء الرأي في عدد من الإيضاحات المطلوبة من شركة “ألفاريز” حول المعلومات الموضوعة بتصرفها، يقوم المصرف حالياً بدراسة هذه الملاحظات وتقديم الإيضاحات المطلوبة بغية تذليل أيّ عقبات قد تعترض قيام الشركة بمباشرة أعمالها. كذلك قام مصرف لبنان بالإجراءات اللازمة لإعداد وتجهيز ما يلزم من شبكة وحواسيب وبرامج في مكتب في وزارة المال وإجراء عمليات الاختبار عليها للتأكد من جهوزيتها. وقام مصرف لبنان بتحميل المعلومات المطلوبة من شركة “ألفاريز” على الحاسوب الرئيسي في المكتب المخصّص لهذه الغاية في مبنى وزارة المال.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى