الهيئات الرقابية عاجزة أصلاً وأداؤها تراجع بسبب الأزمات (النهار 27 آب)

لم تكن الأجهزة الرقابية في لبنان بأحسن احوالها، فهي اصلاً وريثة نظام يثبت ثقافة ترهل الدولة. فهل تقوم الهيئات الرقابية بمهماتها، وماذا تفعل جمعية حماية المستهلك في ظل الازمة الخانقة وارتفاع الأسعار والاحتكار؟
الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والإدارات العامة عاجزة وقاصرة عن إيفاء المواطنين اللبنانيين حقوقهم من الكهرباء والمياه والمحروقات، فضلاً عن انعدام فرص العمل، والسبب ليس آنياً انما بات ازمة بنيوية تهدد النظام بكامله.
منذ بدء الازمة الاقتصادية في لبنان بات همّ المواطنين الحصول على المواد الأساسية وكذلك على الكهرباء والمياه والمحروقات، ولا همّ غير ذلك لدى غالبية الشعب المقهور.
عندما اقرت الحكومة خطة الدعم “الغبية” كان الاعتقاد ان محدودي الدخل سيحصلون على المواد المدعومة بسهولة طالما ان الدعم هو من جيوب المودعين ولا منّة لأحد عليهم، ولكن الكارثة والفضيحة كانتا في المرصاد، فالسياسة المتهورة لدعم اكثر من 250 سلعة انعكست سلباً على معظم اللبنانيين وشرّعت أبواب التهريب والاحتكار ولجوء أصحاب السوبرماركت الى إخفاء المواد المدعومة ومن ثم وضعها في أكياس جديدة وبيعها بسعر السوق وبالتالي تحقيق أرباح مضاعفة. فهؤلاء يتسلمون المواد الأساسية بسعر مدعوم وفق تسعيرة الدولار الرسمية أي 1515 ل.ل. ويبيعونها وفق سعر السوق وهم اصلاً يجنون ارباحاً من بيعها بالسعر المدعوم.
طال انتظار اللبنانيين، لكن الدعم كان يذهب هباء منثوراً، وطارت الجبنة و”القهوة” الى افريقيا وآسيا وأوروبا ولم تصل الى عكار او الهرمل او برج حمود.
الأنظار كانت دائما تشخص الى مصلحة حماية المستهلك لانها الجهة الرسمية المخولة مراقبة الأسعار وتسطير محاضر بالمخالفين.
لكن ما زاد الطين بلة هي ازمة المحروقات وقبلها انتشار جائحة كورونا ما انعكس سلباً على أداء المراقبين.
وفي السياق يؤكد المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر لـ”النهار” ان “مجموع المراقبين في مصلحة حماية المستهلك هو 70 فقط بينما عدد محطات الوقود يزيد على 3000، وكذلك المولدات، وهناك نحو 20 الف نقطة بيع، وبالتالي كيف يمكن لعدد المراقبين الضئيل ان يقوم بواجباته، وراتب المراقب هو مليونا ليرة، وفي ظل الأوضاع الراهنة وأزمة البنزين وقبلها تداعيات جائحة كورونا، ما ادى الى عدم إتمام المراقبين مهماتهم”.
ويشير أبو حيدر الى ان “توجيهات الوزارة هي أن يخرج اكثر من مراقب بسيارة واحدة، وكذلك توزيع الرقابة بحسب مناطق سكن المراقبين. بيد ان المشكلة تكمن في ان عدد المراقبين الذين يسكنون في جبل لبنان اكثر من سائر المناطق، ومع ذلك استمر هؤلاء في القيام بواجباتهم على رغم فقدان البنزين “.
اما الهيئات الأخرى مثل التفتيش التربوي على سبيل المثال، فإنه غائب بشكل كامل لسبب بسيط يكمن في تعطيل المدارس للعام الثاني، وبالتالي لا مدارس يقصدها المفتش التربوي للقيام بمهمته.
الى ذلك، تواصل الشرطة السياحية عملها مع تسجيل تراجع في أدائها لاسباب كثيرة، فجائحة كورونا أقفلت المطاعم والملاهي والمقاهي لاشهر وتراجع عدد روادها، عدا ان التظاهرات في اكثر من منطقة دفعت الكثير من السياح الى الإحجام عن زيارة لبنان.
ويؤكد مصدر في وزارة السياحة لـ”النهار” ان “أداء الشرطة السياحية متواصل على رغم الصعوبات الجمة، لا سيما بسبب ازمة المحروقات وكذلك الإضرابات المتواصلة وامتناع موظفي الإدارات العامة عن الحضور الى مراكز أعمالهم بسبب تراجع القدرة الشرائية للبنانيين بعد الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار”.
ويذكر المصدر ان الشرطة السياحية سطرت الكثير من المحاضر بحق عدد من المقاهي والملاهي لمخالفتها الأنظمة، وكذلك لم تتوقف الشرطة السياحية عن أداء مهماتها حتى خلال جائحة كورونا .ويلفت الى ان فقدان مادة البنزين يمثل العائق الأبرز في عمل الشرطة السياحية.
هي نماذج من عمل الهيئات الرقابية في زمن ازمة المحروقات وارتفاع سعر صرف الدولار وتراجع قيمة الليرة، وايضاً تراجع القدرة الشرائية للبنانيين.



