أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حكومة «لعبة الكشاتبين» تقدّم موازنة استنزاف المواطنين ( الديار 16 شباط)

ميقاتي اخطأ مع اللبنانيين بتحميلهم مسؤولية خسائر الدولة

كتب كمال ذبيان في” الديار”:

يمكن وصف الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي بـ «لعبة الكشاتبين»، لمن يعرفها وهي تقوم بان يجلس شريكان امام قطعة خشبية او كرتونية صغيرة، فيقوم احدهما برمي «الكشتبان» (يستخدمه الخياط ليقيه من شك الابرة)، فيتظاهر احدهما وهو اللاعب – المراهن انه ربح، للايقاع بمن يمر ويصبح لاعبا معهما، وهكذا دواليك، وهذا هو حال الحكومة الحالية، حيث خرج وزراء منها، وهم من حركة «امل» و»حزب الله» ليعلنوا ان الموازنة لم تقر، وجرى تمريرها دون التصويت عليها، بعكس ما قال الرئيس ميقاتي بان الموازنة أقرت، فوقع اشتباك سياسي ودستوري، حول الموازنة، التي رفضها ما يسمى «الثنائي الشيعي»، علما ان وزير المال يوسف خليل سمته حركة «امل» وهو من وضع الموازنة لدراستها ومناقشتها، والتي عقد مجلس الوزراء، ثماني جلسات لها، لتظهر معارضة لها، امتزجت مع رفض تمرير تعيينات للمجلس العسكري في الجيش، وملء شغور في مجلس الانماء والاعمار، في اطار محاصصة تمت بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، دون ان يعين نائب رئيس لجهاز امن الدولة وهو منصب شيعي، طلب الرئيس عون من وزراء الثنائي ان يقدموا اسما من الجلسة المقبلة، في عمل خارج شعار «الاصلاح والتغيير» وبناء المؤسسات واعتماد المعايير السليمة، حيث الممارسة نفسها منذ عقود في تقاسم المغانم وتحقيق المكاسب في مؤسسات الدولة، لمصلحة قوى سياسية وحزبية متنفذة، وهو الفساد والمحسوبية وعدم الشفافية بعينه، كما ترى مصادر سياسية مطلعة، حيث لم يتأثر من هم في السلطة الحالية، ومن كان قبلهم، ومن سيأتي بعدهم، بالغضب الشعبي، الذي انتفض مواطنون صالحون، لرفض الواقع المتردي الذي وصل اليه لبنان، حيث لم يهز ضمير المسؤولين، صرخة الشعب التي تبين انها في البرية، لان من ادعىّ قيادة او ترؤس هيئات او تجمعات في الحراك، كانوا من يعملون للوصول الى السلطة، فانكشف هؤلاء واحبط من خرجوا الى الشارع والساحات عفويا، ليتبين ان المشكلة ليست بالمطالب بل بالمُطالب.

من هنا، فان من هم في الحكومة يلعبون بالكشاتبين، وهم واحد على رقعة اللعب، لتظهر الحكومة، حكومتين واكثر، وفق وصف المصادر، التي ترى ان ما حصل في جلسة الموازنة والتعيينات هو مسرحية، كل اعضاء الحكومة مشاركون فيها، في لعبة إلهاء للمواطنين عما ينتظرهم من رسوم وضرائب يدعى انه يقف ضدها، ولكنها تفرض فيما بعد، في عملية شعبوية مملة باتت معلومة لدى المواطنين الذين لا يحاسبون، ولا يسألون، وهم يئنون من الجوع والفقر وعدم القدرة الشرائية، لان زعماءهم واحزابهم وافقوا عليها، والمعارضون سكتوا عنها، ومن تحركوا في الشارع صمتوا عما يجري، اذ حصل اعتراض على رسم «الواتساب»، وامتلأت الساحات بالالاف واقيمت خيم الاعتصام، لكن لم تحرك الرسوم والضرائب التي فاقت قدرة المواطن، من سموا انفسهم «ثواراً»، ليبدأ التشكيك في من يحرك هؤلاء ولمصلحة اية مشاريع، ولاي اهداف، حيث تسأل المصادر، عن هذا السكون الذي يرافق المنتفضين، الا من حالات خجولة، مثل اولئك الذين وقفوا امام منزل الرئيس ميقاتي في بيروت، وآخرون في طرابلس، باعداد قليلة جدا، احتجاجا على ما اعلنه، بعد جلسة الموازنة في القصر الجمهوري، بان «علينا ان نتحمل بعضنا»، ولم يعد يمكن ان «تكون الكهرباء والمياه والاتصالات ببلاش»، فمر موقفه دون اي رد فعل يذكر، سوى بعض التعليقات الساخرة، وهذا يكشف عن ان السلطة استقوت على «الحراك الشعبي»، و»استوطت حيطه»، كما يقول المثل الشعبي، وهذا هو الواقع لان من خرجوا الى الساحات لم يكونوا الا بضعة آلاف، لا بل في مناطق بضع مئات وعشرات، اذ قاس الفاسدون في السلطة وناهبو المال العام وسارقو اموال المودعين، حركة الشارع ليتبين لهم، بان حجم رد الفعل سيكون حرق اطارات دواليب ومستوعبات نفايات لقطع طرق لا اكثر ولا اقل، مما دفع بالرئيس ميقاتي الى اطلاق تصريحه الذي اعتبرته المصادر انه غير مسؤول وليس زلة لسان او خطأ في التقدير وهو العالم، بموضوع الاتصالات التي كان يملك احدى شركات الهاتف الخليوي واستحصلت على اشتراك خط بنحو 500 دولار، وجنت ارباحا بمليارات الدولارات لسنوات قليلة، قبل ان تستردها الدولة عام 1998، بحيث كان المواطنون يدفعون الاشتراكات، وهي الاغلى في العالم، وفق الخبراء، وان من لم يدفعوا او اعفوا من الرسوم هم الذين في مواقع المسؤولية،لا من الموظفين، كما ان من لم يسدد اشتراكات الكهرباء، هم وزراء ونواب ومسؤولون واصحاب فنادق، ومسابح تعدوا على الاملاك العامة، اضافة الى مؤسسات رسمية، وسبق ونشرت لائحة باسماء المتخلفين عن الدفع، ومنهم مسؤولون في احزاب، ومربعات امنية وحزبية، ومخيمات فلسطينية والنازحون السوريون، وهذه المسؤولية تقع على مؤسسة كهرباء لبنان، التي لم تقم بمسؤوليتها.

ألم يسأل رئيس الحكومة نفسه، وقدمت له دراسة، حول كيف سيتحمل المواطن بعد، وهو الذي بات معدوما، هل بزيادة الرسوم والضرائب على الكهرباء التي لم تصل سابقا، ولن تصل لاحقا، وستكون الدولة شريكة مع اصحاب المولدات في نهب المواطنين، حيث تشير المصادر الى ان الرئيس ميقاتي يحمل المواطن الخسائر، دون تحميل الدولة ومصرف لبنان والمصارف، والتي قدرت بـ 69 مليار دولار، اذ تركز الموازنة على الضرائب غير المباشرة، وما زالت تستثني اصحاب الاموال والشركات، في توجه نحو مزيد من الافقار والتجويع، في وقت تتراجع الدولة عن دورها كراعية للشعب في تأمين ضماناته وحقوقه الاجتماعية والصحية والتربوية.

انها «لعبة كشاتبين» في حكومة عندما صارح رئيسها المواطنين ادخلهم في اليأس.

بواسطة
كمال ذبيان
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى