أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- LEB ECONOMY يستطلع آراء الخبراء حول إستمرار انخفاض سعر صرف الليرة!

منذ إنطلاق شرارة إنهيار الليرة في عام 2019، لم يتمكّن أي إجراء من ضبط جنون السوق السوداء. فلا الوعود من أعلى المرجعيات في الدولة تحقّقت، ولا وضع الصرافين قيد التوقيف كبحت إنهيار الليرة، حتى إجراءات مصرف لبنان فشلت، أما تأثير إيقاف التطبيقات الهاتفية فكانت مفاعيله قوية جداً إذ طار آنذاك سعر الصرف متخطياً العشرة آلاف ليرة، ليسلك فيما بعد مع التعثّر الحكومي طريقه نحو مستويات قياسية تخطت الـ15 ألف ليرة لبنانية، وسط مخاوف من تسجيل سعر صرف الدولار مقابل الليرة مستويات تفوق العشرين ألف ليرة، فتتحقّق توقعات الخبراء التي لطالما إعتبرها بعض اللبنانيين ضرباً من الجنون.
في الواقع، تختلف آراء الخبراء الإقتصاديين حول تفاصيل ما يجري في السوق السوداء، وخفايا القفزات التي يسجلها سعر الصرف بين الحين والآخر. وفي هذا الإطار، قام موقعنا LEB ECONOMY بإستطلاع آراء خبراء إقتصاديين وماليين ومصرفيين حول أسباب صعود سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وهم وإن إتفقوا على الدور السلبي الذي يلعبه انسداد الأفق السياسي في انهيار سعر صرف الليرة، تتباين آرائهم حول الأسباب الأخرى بين دور عجز ميزانية الدولة وضعف جباية الضرائب، والمصارف التي تعمل على تطبيق تعميم مصرف لبنان رقم 158 عبر شراء الدولار، وضعف القوانين في ضبط المخالفين وتغذية الأسواق المجاورة بالعملة الصعبة.

 

د. إيلي يشوعي

الخبير الاقتصادي د. ايلي يشوعي

أكد الخبير الإقتصادي والمالي الدكتور إيلي يشوعي في حديث لـ “Leb Economy Files” ، أن هناك “عاملين تقني ونفسي يلعبان دوراً سلبياً في تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية ويساهمان في ارتفاعه مقابل الدولار. وأوضح أن العامل التقني يعود لعجز الدولة اللبنانية عن جباية الضرائب بسبب الظروف، في وقت تعاني من مدفوعات كبيرة بالليرة اللبنانية شهرياً لموظفيها والإنفاق في الوزارات والمؤسسات العامة، ما يعني أن طباعة الليرة مستمرة والكتلة النقدية بالليرة تتضخم”.

وشدد يشوعي على أن ” العامل النفسي مهم أيضاً، إذ أن الذين يمتلكون الدولارات النقدية سواء في المصارف أو في أماكن خاصة أخرى، متمسكون بها لأنهم يعتبرونها ملاذاً في هذه الظروف، فيستخدمون الليرة اللبنانية في نفقاتهم وبالتالي لا يعرضون الدولار للبيع إلا في حالات إستثنائية”.
ولفت إلى “أننا خلال 30 عاما لم نبنِ الإقتصاد، وبعدما بات لبنان غير قادر على الإقتراض أصبحت المصادر الخارجية للدولار شبه معدومة، في وقت الاستثمارات العربية صفر بسبب النزاعات السياسية، وتحويلات المغتربين محدودة وتقتصر على مساعدة اللبنانيين المقيمين في تأمين الحاجيات الأساسية، فمن حيث أرقام التحويلات لا يوجد أكثر من 6 مليارات دولار تدخل إلى لبنان، فيما البلد بحاجة على الأقل الى 30 مليار دولار سنويا”.

د. وليد أبو سليمان

الخبير الإقتصادي وليد أبو سليمان

من جهته، اعتبر الخبير الإقتصادي والمالي وليد أبو سليمان في حديث لـ “Leb Economy ” أن ما نشهده اليوم على صعيد سعر الصرف يشبه ما حصل قبل تطبيق المصارف لتعميم 154 الذي يفرض عليها زيادة رأس مالها بنسبة 20%، حيث ارتفع سعر الدولار الى 15 الف ليرة في آذار الماضي، والآن مع صدور التعميم 158 ارتفع سعر صرف الدولار لأن المصارف ملزمة بدفع جزء من الـ 400 دولار للمودعين وذلك مع نهاية الشهر الحالي”.
واذ أوضح ابو سليمان “أن العوامل التي كانت تخلق الطلب على الدولار قبل التعميم لم ترتفع، توقّع أن يكون سبب إرتفاع سعر صرف الدولار يكمن في قيام المصارف بتأمين المؤونة عبر شراء دولارات من السوق السوداء حتى تتمكن من دفع إلتزاماتها للمودعين، فمصرف لبنان طلب من المصارف تأمين الأموال من المصارف المراسلة في وقت أكد القطاع المصرفي أن رصيده سلبي بين المطلوبات و الموجودات في الخارج”.
وفي حين لفت إلى أن “الإخفاق السياسي يساهم في تأزيم الوضع”، اعتبر أن ضخ أموال من المغتربين قد يساهم في استقرار سعر الصرف”. وشدد أبو سليمان أنه “في حال عدم حدوث أي صدمة ايجابية فمن غير المتوقع أن ينخفض سعر صرف الدولار مقابل الليرة “.

د. جو سروع

الخبير المصرفي د. جو سرّوع

بدوره، أوضح الخبير المصرفي والمالي د. جو سرّوع في حديث لـ “Leb Economy ” أن عملية إرتفاع سعر الصرف تديرها السوق السوداء، معتبراً أن هذه السوق ليست سوقاً موازية، بل هي سوق سوداء متفلتة من اي ضوابط او قوانين ترعى عملها”.
وفي حين أشار سرّوع إلى “أن تسارع إنهيار الليرة يعود إلى الواقع الإقتصادي المتأزّم والأفق السياسي المسدود”، شدد على أن “الإنفلات السريع لسعر الصرف سببه سياسي ويعزّزه غياب المصرف المركزي عن هذه السوق و غياب قوانين رادعة تكرّس هيبة الدولة وتسمح بلجم المخالفين”.
وشرح أن “أزمة الدولار بدأت سياسية وجرى إستخدامها لشيطنة المصارف، وترافق كل ذلك مع سوء أداء سياسي وإداري، وحديث متواصل عن رفع الدعم ما أدى إلى إرتفاع سعر الصرف إلى حدٍّ كبير”.
وشدد سرّوع على “ضرورة عدم إغفال أن السوق السوداء لديها طلب من سوق الدولار في الدول المجاورة وهذا ايضا عامل اضافي يؤدي إلى إرتفاع سعر الدولار، فسعر الصرف في منطقة البقاع أعلى من السوق السوداء في بيروت بـ 10و 15%”. واعتبر أن “مشاهد الطوابير أمام المحال والسوبركاركت يؤشر إلى ضعف وجود الدولار، إذ أن السوق تعاني من تقص بمواد أساسية وحياتية كالأدوية وحليب الأطفال والمحروقات، فلو كانت العملة الصعبة متوفّرة بشكل جيّد لن يرتفع سعر الصرف بهذا الشكل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى