بري مستمر في مبادرته ولا خيار سواها (النهار 4 حزيران)

جاء في “النهار”:
غابت تماماً كل معالم التحركات السياسية المتصلة بمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما بدا من الواضح ان الستاتيكو التصعيدي أرخى ذيوله بقوة على مجمل الوضع بحيث يخشى ان تعقب مرحلة الانفجار الحاد بين العهد والرئيس المكلف سعد الحريري مرحلة أخرى من الشلل السياسي قبل اتضاح ما يمكن ان تتجه اليه الخيارات البديلة التي تتردد عناوينها بين استقالات نيابية وانتخابات مبكرة او حكومة انتقالية. وتعتقد أوساط مطلعة على مناخات الاتصالات الجارية ان الساعات الأخيرة أفسحت امام تمديد ضمني للمهلة المتعلقة بمبادرة الرئيس بري أسبوعا اخر او اكثر، حتى لو لم تكن هناك مؤشرات تبعث على التفاؤل بإمكان ان يطرأ ما يحمل العهد وباسيل على التخلي عن معاندتهما الرافضة لحق الرئيس المكلف في ان يسمي وزيراً او وزيرين مسيحيين الامر الذي بات يختصر عنوان سعيهما المكشوف للامعان في التعطيل واسقاط مبادرة بري.
والمفارقة ان ثمة تأكيداً ان المبادرة مستمرة ولم تسقط من مصادر المرجعيات الثلاث: رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس والرئيس المكلف سعد الحريري.
وتقول المصادر المتابعة للاتصالات ان الرئيس بري لم ينع مبادرته ولم يقل انه اوقف محركاته، ويتوقع ان تكون في صلب الاتصال المقرر بينه وبين البطريرك الماروني .
المصادر لا تنفي الصعوبة بأن يشكل الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية الا ان لا خيار آخر غير المبادرة مطروحاً حتى الآن طالما لم يعتذر الحريري عن التأليف، وطالما ان اي كلام عن انتخابات نيابية مبكرة لا يعدو كونه فكرة يقترحها البعض للخروج من المأزق دون ان تتحوّل الى مشروع بحث داخلي او خارجي.
وبالنسبة الى الرئيس بري المبادرة مستمرة طالما لم يتخذ الرئيس المكلف قراراً بالاعتذار في حال فشل المبادرة. وفي لقائه والحريري لم يتفقا على تشكيلة حكومية بل على صيغة الـ24 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين والمقسمة ثلاث ثمانات لا ثلث معطلاً فيها. وطرحت آلية لتسمية الوزيرين المسيحيين تنتظر التوافق حولها بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
من جهتها بعبدا، ردت على بيان الحريري ببيان الا ان ذلك لا يعني انه لم يعد رئيساً مكلفاً طالما لم يعتذر. وتقول مصادرها ان رئيس الجمهورية ينتظره ليقوم بواجباته في تقديم تشكيلة وزارية جديدة قائمة على ثلاث ثمانات دون ثلث معطل بعدما توافق الجميع على هذه الصيغة ولم يعد بإمكانه القول إنه قدم تشكيلة لرئيس الجمهورية. فالرئيس ليس لديه اليوم اي تشكيلة وقبل ان يقدم اليه الرئيس المكلف تشكيلة جديدة لمناقشتها معه لن يعطي موقفاً من وزير او وزيرين لاسيما وان تسمية كل الوزراء هي دستورياً حق متناصف ومكتسب لرئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة.
في بيت الوسط ، يتردد منذ الثلثاء الحديث عن اعتذار الرئيس المكلف كأحد الخيارات المطروحة ومترافقاً مع استقالة كتلة المستقبل النيابية، الا ان مثل هذا القرار لن يتخذ الا بعد مناقشته مع الكتل الداعمة لتكليف الحريري ومع رؤساء الحكومات السابقين ولا قبل ان يعلن بري ان مبادرته قد توقفت.



