معركة القضاء في لبنان مستمرة : هل يستقلّ القضاة عن السلطة السياسية ؟!(الديار 1حزيران)

كتبت يارا حرب في “الديار”:
مبارزة بين سلطةٍ وأُخرى، وبين طائفةٍ وأُخرى، وبين مصلحةٍ وأُخرى، تتجلّى في مبارزة داخل القضاء،
وهي ليست إلاّ على حساب المواطن وطمأنينته وحقوقه وسلامته وعيشه ومستقبل أولاده!
أين هو مجلس القضاء الأعلى وهل التقاعس عن القيام بمهامه يُنقذ القضاء؟!
أين هي هيئة التفتيش القضائي وهل غيابها عن تأدية دورها يُنقِّي القضاء؟!
ألم يحن الوقت لكي ترحل المنظومة القضائية الأمنية السياسية، بكلّ أفرادها-كلّهم-ووجوهها ومشغّليها، عن القضاء النزيه والقضاة الشرفاء الشجعان الأنقياء؟!
ولمعرفة تفاصيل وشرح مدقق عما يحصل اليوم في القضاء وعما ستؤول اليه هذه المعركة، قال القاضي السابق جورج عقيص ل «الديار»: «اليوم هناك مناسبة كبيرة وفرصة تاريخية لتحرير القضاء من كل ما يحصل فيه مع إقرار قانون استقلال السلطه القضائية الذي انتهينا من دراسته في اللجنة الفرعية، وكل القوى السياسية امام امتحان كبير لصدقية حرصها على القضاء واستقلاليته، فاذا اقر القانون سنتخلص بنسبة كبيرة من التدخل السياسي والمحسوبيات والارتهان وكل ما يلف لفيفها، وذلك من خلال انتخاب مجلس القضاء من القضاة انفسهم، وهذا من شأنه أن يحررهم من الجهات التي سمّتهم وانتخبتهم ويجعلهم يقومون باقرار تشكيلات قضائية ليس بمرسوم، انما بقرار من مجلس القضاء الاعلى بناءً على معايير ترقي وتدرّج شفافة وعلانية وحيادية.»
وعما اذا كان سيستقل القضاء يوما ما عن السلطة السياسية اشار عقيص الى ان «مسيرة الالف ميل تبدأ بخطوة وهذه الخطوة اساسية اليوم، فالنص القانوني يمنح القضاة الاستقلالية، وبالتالي يحررهم من الارتهان السياسي، وحين يتم اقراره وتشريعه يصبح القرار الشخصي لكل قاضي اما يرتهن او يستقل. فالاستقلالية نابعة من القاضي نفسه، فليس بالضرورة على القاضي ان يدخل في معارك خاصةً حين يتم وضعه في البيئة القانونية المناسبة. وهذا النص يحضره مجلس النواب، وهذا البند موجود في المادة 20 من الدستور، وحين يتم تنفيذه تصبح المسؤولية كبيرة جداً على القضاة ويصبح الارتهان السياسي قرار ارادي من القاضي نفسه وليس من البيئة التشريعية. فكل قاضي يجب أن يتحلى باستقلالية ذاتية عن السياسة وبالمناقبية وأن يتحمل المسؤولية كاملة بالحرص على استقلالية القضاء وضع حد لارتهانه السياسي ولاي نوع من الفساد، على امل ان يتحقق ذلك في اقرب وقت.»
من جهةٍ أخرى، اتصلنا بنقيب المحامين ملحم خلف الذي فضل إزاء الأحداث الأخيرة المتراكمة عدم الإدلاء بأي تصريحات اعلامية خاصة لأي وسيلة اعلامية، والاكتفاء بالبيانات التي يصدرها والتي توضح وتشرح موقفه من كل ما يحصل اليوم في القضاء اللبناني.



