أخبار لبنانابرز الاخبار

المس بالإحتياطي الإلزامي .. ماذا يقول القانون؟

برز إعلان مصرف لبنان أنه لا يمكن الاستمرار في استيراد الاحتياجات الطبية المدعومة من دون استخدام الاحتياطيات الإلزامية، وهذا ما يرفضه المصرف المركزي، مطالباً السلطات المعنية بحلّ معضلة الأدوية والمستلزمات الطبية، وأوضح في بيان أن “المبالغ التي تم تحويلها إلى المصارف لحساب شركات استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية وحليب الرضع والمواد الأولية للصناعة الدوائية تعادل من 2021/1/1 وحتى 20 مايو (أيار) الجاري 485 مليون دولار أميركي، تضاف إليها الملفات المرسلة إلى مصرف لبنان وتساوي 535 مليوناً”، ولفت إلى أنه “منذ بدء العمل بآلية الموافقة المسبقة تسلمنا 719 طلباً بقيمة 290 مليون دولار أميركي ليصبح إجمالي الفواتير يساوي 1310 ملايين”، مضيفاً أن الكلفة الإجمالية هذه، المطلوب من مصرف لبنان تأمينها للمصارف نتيجة سياسة دعم استيراد هذه المواد الطبية، لا يمكن توفيرها من دون المساس بالتوظيفات الإلزامية للمصارف، وهذا ما يرفضه المجلس المركزي لمصرف لبنان.
ويستمر الانقسام السياسي حول استخدام الاحتياطات المالية لدى المصرف المركزي، لا سيما أن قوى سياسية عدة تراهن على استخدامها لمنع أي اهتزاز اجتماعي محتمل نتيجة رفع الدعم عن السلع الأساسية، في حين تدافع قوى سياسية أخرى عن توجه الحاكم المركزي برفع الدعم أو ترشيده لحدوده الدنيا بشكل لا يمس بتلك الاحتياطات.

ولم تمر ساعات قليلة على إعلان المصرف المركزي، حتى أعلنت جمعية المودعين في بيان أنها “بدأت بتحضير ملف للحجز على كامل هذا الاحتياط تأميناً لحقوق المودعين”، محذرة من أي “مغامرة غير محسوبة والإذعان لأي ضغط سياسي والإقدام على المساس بالاحتياط”.

الودائع الجديدة بلا احتياطي

وبرأي أستاذة قانون الأعمال والمصارف في الجامعة اللبنانية سابين الكك، فإن المادة 76 من قانون النقد والتسليف تتيح للمصرف المركزي، تخفيض أو رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي شرط ألا تتجاوز الـ 25 في المئة على الودائع لأجل بالليرة اللبنانية، و15 في المئة على الودائع تحت الطلب بالعملات الأجنبية، موضحة أن القانون منح مصرف لبنان صلاحية تحديد نسبة الاحتياطي الإلزامي ولو وصلت إلى الصفر، “وهذا فعلاً ما قام به المركزي في القرار رقم 13217 الذي أعفى المصارف من الاحتياطي الإلزامي على الودائع بالعملة الأجنبية، التي تحول إليها بعد أبريل 2020، ما يعني أنه لا احتياطي إلزامي على الودائع الجديدة”.

واعتبرت أنه في حال خفض المركزي الاحتياطي الإلزامي، فإنه لا يحق له أن يستعمل الأموال في دعم الاستيراد، في حين عليه “إما ردها إلى المصارف أو إلزام المصارف توظيفها بشروط يحددها لها”، وأكدت أنه لا يحق للمركزي التصرف بالاحتياطي الإلزامي، وأنه في حال تم تشريع قانون يتيح التصرف به، سيكون قابلاً للطعن بدستوريته أمام المجلس الدستوري، مع الإشارة إلى أنه سيكون مسبقاً مخالفاً لقانون النقد والتسليف. ولفتت إلى أن “الاحتياطي الإلزامي هو وسيلة تعطى للمصارف المركزية للتحكم بالكتلة النقدية وتوجيهها في سياساتها التسليفية، من خلال توظيفات المصارف في سندات حكومية أو سندات مصدّرة بكفالة الحكومة كجزء من الاحتياطي حتى نسبة معينة يعود للمصرف المركزي”.

الحجز بواسطة القضاء

أما رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي بول مرقص، فيقول، “لا يمكن إلزام المصرف المركزي المس بالاحتياطي الإلزامي، لأنه مال خاص مودع أمانة لدى مصرف لبنان كضمانة بموجب تعميم رقابي، وذلك تحت طائلة المسؤولية الجزائية”، مؤكداً أن أي كتاب يوجه إلى الحاكم من الحكومة أو رئيسها، حتى أن إصدار المجلس النيابي قانوناً بهذا المعنى، يعتبر غير دستوري”، واعتبر أنه لتفادي كل تلك التعقيدات والضغوطات السياسية، “يمكن إن اقتضى الأمر الحجز على الاحتياطي الإلزامي بواسطة القضاء، حماية لها من تبديدها”، موضحاً أنه في الأساس إذا اتخذ القرار باستخدام الـ 15 مليار دولار، فإن الأمر لن يستغرق الكثير من الوقت لإستنزافها، ليتم طرح استخدام احتياطي الذهب الذي يقدر بنحو 14 مليار دولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى