الحكومة: هل صار عون بلا حلفاء؟

كتب غسان حجار في” النهار” :
لم يكن إعلان الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري أن الحكومة قريبة، وليدَ اللحظة، ولم يكن ردة فعل على رفض رئيس الجمهورية ميشال عون مسودة الحريري الحكومية، إذ كان الأخير يعلم الجواب قبل توجهه المفاجئ الى بعبدا.
وبعيداً من تفاصيل اللقاء، والمهاترات التي تبعته عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبيانات والتصاريح الممجوجة، والتي لا تشبع جائعاً ولا تشفي مريضاً، ولا تعيد لمودع أمواله “المسروقة”، فإن كلام الحريري لا بد من أن يكون استند الى جملة معطيات قد يكون ابرزها الآتي:
المبادرة الفرنسية التي دخلت في مرحلة موت سريري لكنها لم تلفظ أنفاسها النهائية بعد، ولا يزال الرئيس ايمانويل ماكرون مصراً على إحيائها.
الدخول الروسي على الخط، الذي وإن احترم موقع رئاسة الجمهورية، إلا أنه بدا منحازاً أكثر الى الرئيس الحريري.
الدور المصري المتنامي، الذي يحاول أن يلعب دور الوسيط خصوصاً مع السعودية، والذي يدفع باتجاه دعم الحريري في مسعاه، وقد يصب الدعم القطري في هذا المجال.
الدور الاماراتي غير الظاهر علناً، الذي وفق أوساط متابعة ومطلعة، فضَّل سعد الحريري على شقيقه الذي حاول فتح خطوط سياسية مع دولة الامارات.
التقارب الأميركي – الفرنسي في ملفات الشرق الأوسط، وإيلاء الحركة الفرنسية اهتماماً في ظل عدم وضوح الرؤية لدى الادارة الأميركية تجاه ملفات المنطقة.
أما في الداخل، فإن كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء الثلثاء، سدّد ضربة قوية لمسعى رئيس الجمهورية وفريقه الى الحصول على سبعة مقاعد وزارية من أصل 18. وهو ما يوفر له الثلث المعطل. فقد تفهَّم نصرالله رفض الثلث المعطل، ومثله جاهر الرئيس نبيه بري عبر مستشاره السياسي النائب علي حسن خليل برفض الثلث المعطل لأي فريق. ولا مجال للتشكيك في موقف “الاشتراكي” و”القوات” و”المردة” وغيرها في رغبتها بالانتقام من العهد، وتحديداً من صهره النائب جبران باسيل.
ماذا بقي للرئيس في هذه الورقة؟
صحيح أن كثيرين لا يحبذون إضعاف الرئيس ومحاصرته، حفاظاً على الموقع أولاً، وعلى المشاركة المسيحية ثانياً، فلا يصبح الرئيس أشبه بمطران على مكة، شرفياً بامتياز، لكن المسيحيين تحديداً يرفضون البقاء في مربّع التعطيل الذي يتقنه الرئيس عون منذ زمن بعيد، إذ إن رهانهم هو على انتظام الدولة وعمل مؤسساتها، فيما الحروب العبثية، والتعطيل القاتل، وعدم وضوح الرؤية، تدفعهم مجدداً الى الهجرة، خصوصاً بعد مرور 4 سنوات على “العهد القوي” الذي اعتبر خصومه، ومناصروه، والحلفاء، أن في مقدوره استعادة هيبة الدولة، وترميم المؤسسات والتصدي للفساد، بما يقوي موقعهم، بعيداً من سيطرة الميليشيات على الدولة، والاستقواء بسلاح خارج على إمرة المؤسسة العسكرية وكل السلطات الرسمية، فإذا بهم يجدون أنفسهم أمام واقع مرير، بل بالغ السوء على كل الصعد، المالية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والأمنية.
ولا يمكن الكلام عن أمن ممسوك بعد انفجار المرفأ، وفشل الأجهزة الأمنية مجتمعة في منع الجريمة بحق العاصمة وساكنيها.
اليوم، لا يجد الرئيس عون حلفاء له في معركته ولا سلاح عنده سوى الرفض والتعطيل مجدداً، مع ما يتركه هذا التعطيل من تداعيات مدمرة وقاتلة على البلد، وعلى القصر وسيّده أيضاً.



