أخبار لبنانابرز الاخبار

سعر صرف الليرة الحقيقي!

هناك من يجادل بأنّ سعر الـ12 ألف ليرة للدولار مبالغ فيه، وأنّ السعر العادل لا يتجاوز 7000 ليرة، بل هناك من يقول إنّه أقلّ من 5000 ليرة. ويستند هؤلاء إلى حجم معروض النقد بالمفهوم الأكثر اتساعًا (M4)، وقسمته على احتياطي الذهب والعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان. وهناك من ينزع من الحسبة الذهب لكونه غير قابل للتسييل قانونًا. لكنّ هذا الأساس النظري يفتقر إلى الأساس العلمي الصلب، لأسباب كثيرة أهمها:

– أنّ هذه الحسبة تقوم على خطأ جوهري هو عدم التمييز بين الاحتياطات وصافي الاحتياطات لدى مصرف لبنان. ففي مقابل المليارات الستة عشر المتبقية، يحمل مصرف لبنان مطلوبات للبنوك تفوق سبعين مليار دولار، فأين هي الدولارات التي يقسمون حجم الكتلة النقدية عليها؟

– أنّ أساس التقييم العادل في ظرف متأزم كهذا، لا يمكن إلا أن يأخذ في الاعتبار العجز المتوقع في الحساب الجاري، ولا يجوز في الوضع الراهن أن يستند إلى التقييم الدفتري لموجودات المصرف المركزي ومطلوباته في الميزانية العمومية، ببساطة لأنّ الأرقام تتغير بشكل كبير كل أسبوع.

– أنّ الطلب على الدولار ليس محصورًا بتمويل الاستيراد أو التحويلات إلى الخارج، أو تهريب أموال الفاسدين من سياسيين ونافذين في المصارف، بل إنّ الطلب الأخطر يأتي ممّن يريدون حفظ قيمة أموالهم (value store) عبر تحويلها إلى الدولار. وما دامت الثقة في الحضيض ستظل كل ليرة يضخّها مصرف لبنان، تتحوّل إلى طلب على الدولار. وبالتالي، لا يمكن توقّع سعر صرف الدولار من خلال الأساسيات. ولا بأس بالاتعاظ مما جرى في العشرية السوداء بين 1982 و1992 حين تضاعف سعر صرف الدولار بأكثر من 750 مرة.

بواسطة
عبادة اللدن
المصدر
أساس ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى