دور السنيورة يتبلور انتخابيّاً: لمواقف سياسيّة إصلاحيّة (النهار 25 شباط)

تتكثّف المؤشّرات المؤكّدة على دورٍ محوريّ يستعدّ الرئيس فؤاد السنيورة للاضطلاع به في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، بما يخصّ مواكبة استحقاق الانتخابات النيابيّة. ويتأكّد أن الكلمة لن تكون للتضعضع أو التشرذم وسط اتّجاهٍ أكيد نحو بلورة لوائح انتخابية تتضمّن أسماءً من كفايات وخبرات على صعيد الوسط السنيّ، بإشراف ومواكبة من رؤساء الحكومة السابقين. وعلى الرغم أنّ السنيورة لم يحسم خياره الشخصي لجهة خوض الانتخابات على صعيد شخصي من عدمه، لكنّ المعطيات تلفت إلى أنّه يتّجه نحو خوض غمار الاستحقاق والترشّح للانتخابات، باعتبار أنّ اعتماد هذا الخيار بات مرجّحاً على احتمال العزوف بالنسبة إلى توجّه السنيورة على المستوى الشخصي. ويُطمئن هذا الاتّجاه العارفين بتفاصيله بما من شأنه أن يساهم في زيادة الاحتمالات الإيجابية على صعيد النتائج الممكنة والتقليل من احتمالية ما يسمى “بنتائج معروفة سلفاً”، أو عدم الجدوى من إجراء الانتخابات كمعطى لن يغيّر في المعادلة السياسية القائمة في البلاد لمصلحة المحور “الممانع”.
وتشير معطيات “النهار” إلى أن مقاربة السنيورة التي يُعبّر عنها في مجالسه السياسية، تنطلق من الإشارة إلى أن المجلس النيابي يُعتبَر أساس السلطات على مستوى البلاد، حيث من شأنه أن يعكس طبيعة الواقع في لبنان. وتتحوّل المشكلة عند تصغيرها إلى تقاسم مقاعد برلمانية بين القوى السياسية، في وقت يتأكّد عندما تتظهّر على حقيقتها أن هناك دولة مخطوفة على مستوى البلد. ويعني الاستمرار وفق هذا المنوال الانتقال إلى مزيد من الانهيار على مستوى الدولة في غياب القدرة على تفعيل علاقات مع العالم للحصول على المساعدات والمساهمة في حلّ المشاكل الوطنية المتعاظمة، والتي لا يمكن أن تعالج إذا لم تترافق كلّ الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية مع مواقف إصلاحية على الصعيدين السياسي والوطني. ويرى السنيورة أنّ الواقع الراهن على المستوى الاستراتيجي يعكس جوهر المشكلة في وقت يحاول البعض تضييع بوصلة الموضوع الرئيسيّ وأخذه إلى أمكنة مجافية للحقيقة من خلال إشغال المواطنين بمشاكلهم التفصيلية وانشغالاتهم الصغيرة بدلاً من رؤية الصورة الكبيرة بكلّ تفاصيلها. وعندما تتّضح الصورة الاجمالية الصحيحة لا بدّ أن يُعمَل على تحديد الأولويات وطبيعة المعركة السياسية، بما يشمل تحديد الحلفاء والخصوم والفصل بين العاملين لمصلحة الدولة وضدّها خلال مرحلة ما بعد الاستحقاق الانتخابي.
ويؤكّد السنيورة انطلاقاً ممّا يشير عارفوه أن الوقت لا يزال غير مستعجل للحديث عن تفاصيل الدور الشخصي الذي يُنتَظَر أن يتولاه انتخابيّاً، بما يخصّ الإشراف على اختيار أسماء مرشّحين أو إعلان الترشّح شخصيّاً على أن يتظهّر القرار خلال الأيام المقبلة. وعندما يُسأَل عما إذا كان موقفه السياسي يتعارض مع خيار الرئيس سعد الحريري أو يُكمّله في الموضوع الانتخابي، يشير إلى أنه إذا كنّا نتحدّث في التحليل فإنّ الموقف واحد، على الرغم أن الأخير اختار طريق الاعتكاف، في وقت لا يرى السنيورة أنّ هناك مصلحة في سلوك هذا الاتجاه. ويُفسَّر الموقف الذي يعتزم السنيورة اتخاذه من الاستحقاق الانتخابي بالعبارة التي ردّدها بعد عزوف الحريري في قوله: “أنا معك رغماً عن قرارك، وأنا معك رغماً عنهم”. ولا بدّ هنا من التركيز على معنى عبارتَيْ “رغماً عن قرارك… ورغماً عنهم”، باعتبار أنّ للسنيورة خيارٌ مختلف عن الحريري بما يخصّ الموضوع الانتخابي. وإذ يستمرّ عمل السنيورة باتجاه توحيد البيت السنيّ سياسياً انطلاقاً من القاعدة القائلة أنّه “لا بدّ أن تقف وقفتك حتى يحسب الآخرون لك حساباً”. ذلك أنه في حال عدم التعبير عن الموقف لا أحد بإمكانه النظر إليك أو أخذ خياراتك في الاعتبار. وقد أثبتت التجارب على امتداد دول العالم أنّ من وقف موقفاً استطاع أن يُحقّق تغييراً كليّاً في الصورة السياسية.



