العهد يتمسّك بالرقم 6… ومعادلة “العدل” و”الداخلية”
المشكلة دائرة على الأسماء وليس فقط على عدد الحقائب

مجد بو مجاهد في “النهار”:
إذا كان السؤال الأبرز الذي تحوّل إلى أحجية في لبنان، لا يزال يتمحور حول الموعد المرتقب لولادة الحكومة العتيدة في ظلّ غياب انقشاع الدخان الأبيض حتى الساعة، إلّا أنّ ما حملته الساعات الأخيرة من تطوّرات وبيانات متقابلة، كبّرت علامات الاستفهام حول القدرة الفعليّة على إنتاج حكومة اختصاص مستقلّة، إذا كان الأفرقاء السياسيون باتوا يعبّرون صراحةً عن واقع التأليف المرتبط بحضور سياسيّ في اتخاذ القرار بتسمية الوزراء المرتقبين، على اختلاف ما يتناقل في المجالس السياسية من معطيات متضاربة حول حدود المشاركة السياسية ودور السياسيين في الانتقاء بين شخصيات مقترحة أو تحديد مجموعة أسماء للاختيار في ما بينها أو الموافقة على أسماء فحسب.
لكن ما يمكن تأكيده بحسب المعلومات المتوافرة لـ”النهار” من مصادر مواكبة لمقاربة بعبدا بُعيد اللقاءات المتتالية التي حصلت بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، أنّ الموضوع الذي يطرح إشكالية بالنسبة للرئاسة الأولى هو الكباش الحاصل بين المكوّنَين حول كيفية طرح الأسماء على الطاولة الوزاريّة، خصوصاً أن وجهة نظر الفريق الذي يعارض تحميل رئيس الجمهورية مسؤولية التعطيل، تشير إلى أنّه بات من الواضح أن جميع القوى السياسية مشاركة في تسمية الوزراء السنة والشيعة والوزير الدرزي، في إشارة من فريق العهد إلى أنّ وزير الصحة المقترح فراس الأبيض مقرّب من الحريري، فيما وزير المال المقترح يوسف الخليل مقرّب من رئيس مجلس النواب نبيه بري.
من هنا، يطرح العهد تساؤلات حول الأسباب التي تريد تقييد خيارات رئيس الجمهورية في اختيار الوزراء، وهي محطّة تباين تضاف إلى مشكلة أخرى متمثّلة بعدد الوزراء الذين سيسمّيهم رئيس الجمهورية. وتفيد المعلومات أنّ الاسم الذي طرحه الرئيس المكلّف ل#وزارة العدل هو لبنا مسقاوي ابنة الوزير السابق عمر مسقاوي، التي تراها بعبدا مقرّبة من تيار “المستقبل” ومن فلك رئيس الحكومة الذي من جهته اعترض على اسم الخبير الدستوري عادل يمين الذي طرحه رئيس الجمهورية لوزارة الداخلية، معتبراً أنّه من الأصدقاء المقرّبين له ولفريقه السياسي.
وبذلك، يتأكّد أن المشكلة دائرة على الأسماء وليس فقط على عدد الحقائب، في وقتٍ تؤكّد المعطيات أن بعبدا تطالب بتسمية 6 وزراء من أصل 9 في الحكومة العتيدة، ولن تقبل بعدد أقلّ؛ فيما العرض الحقيقي المقدّم في الكواليس يتمثّل في دفع الرئاسة الأولى إلى تسمية 5 وزراء إضافةً إلى وزير الطاشناق الذي يرى العهد أنّه سيكون مستقلاً عن فريق رئيس الجمهورية، باعتبار أن خيارات حزبه لم تتلاءم خلال الفترة الأخيرة مع قرارات فريق العهد السياسية لناحية تسمية سعد الحريري رئيساً مكلّفاً على سبيل المثال. ومن هنا، ترفض بعبدا طرح الـ5+1 وتريد 6 وزراء (صافيين) يسمّيهم رئيس الجمهورية، فيما السبب الذي تعبّر عنه المصادر يكمن في مسؤولية رئيس الجمهورية بالحفاظ على التمثيل المسيحي وعلى التوازن الوطني وليس في الحصول على “الثلث”، في غياب مشاركة الأحزاب المسيحية الأساسيّة في الحكومة، على أن تتوزّع أسماء الوزراء الثلاثة المتبقية من أصل 9 على تيار “المرده” و”الطاشناق” ووزير يسمّيه الرئيس المكلّف.
ويؤكّد بيان رئيس مجلس النواب نبيه بري بالنسبة إلى فريق العهد بأنه مشارك في الحكومة المقبلة ما يضرب في رأي هذا الفريق صفة الاستقلالية الوزارية، ويطرح علامات استفهام حول المحاولات المستمرّة لمحاصرة رئيس الجمهورية.
وفي المقابل، يشكّل حراك رئيس مجلس النواب في ما يتعلّق بمحاولة إيجاد حلول على الصعيد الحكوميّ أملاً بالنسبة إلى أوساط سياسية في إمكان حدوث خرق في المشهد الذي يراوح مكانه. وعُلم أن بري مستمرّ في مسعاه للوصول إلى حلول بين رئيس “التيار الوطني الحرّ” جبران باسيل والرئيس المكّلف سعد الحريري، مع الاشارة إلى أنّ التواصل يحصل على خطّ “عين التنية” و”التيار البرتقالي”، فيما تبدو بعبدا بعيدة عن أي تواصل مباشر في هذا الصدد. ولا يستبعد مراقبون إمكان حصول خرق مفاجئ إذا ما استمرّت المحاولات القائمة خصوصاً في حال توافر قرار جديّ بضرورة البتّ بالمسألة الحكومية.
لكن في الموازاة، لا يمكن إغفال العامل الاقليمي عن الملف الحكومي، وإذا ما كانت الظروف الاقليمية المتعلّقة بقرار إيران أصبحت تسمح بولادة حكومة في لبنان، خصوصاً في غياب أي مستجدّ كبير على صعيد الاتفاق النووي والمفاوضات في هذا الشأن.
ويبقى السؤال الأهم في طبيعة أي حكومة يمكن أن تولد ومدى تراجع احتمالية ولادة حكومة مستقلّة فعلاً في ظلّ اللوحة السياسية المرسومة في الداخل اللبناني.



