«جيك ليتش».. 5 نصائح للانتقال من وظيفة متواضعة إلى المناصب القيادية

وظيفة متواضعة في غسل الأدوات الزجاجية داخل أحد المختبرات، مقابل 10 دولارات في الساعة، قادت الأميركي جيك ليتش إلى رئاسة شركة تكنولوجيا طبية تقترب قيمتها السوقية من 30 مليار دولار، وهي «ديكسكوم» (Dexcom)، الأميركية المتخصصة في تطوير أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز.
بداية ليتش المهنية
في تسعينيات القرن الماضي، كان ليتش يبحث عن وسيلة لتمويل دراسته الجامعية في كاليفورنيا، عندما عرضت عليه صديقته في المرحلة الثانوية العمل بدلاً منها في شركة ميني ميد (MiniMed)، المتخصصة في مضخات الأنسولين، بعد انتهاء تدريبها الصيفي.
لم تتطلب الوظيفة خبرة هندسية أو مؤهلات استثنائية، بل اقتصرت على تنظيف الأكواب والقوارير الزجاجية، غير أنها فتحت أمامه أبواب صناعة الأجهزة الطبية، التي قضى فيها حياته المهنية، وفق مقابلة مع مجلة «فورتشن» نُشرت في نوفمبر تشرين الثاني 2026.
دراجة بـ350 دولاراً صنعت أول دروس النجاح
نشأ ليتش في وادي سان فرناندو بولاية كاليفورنيا، داخل أسرة محدودة الدخل؛ عمل والده في صيانة مرافق مدرسة كاثوليكية، بينما اشتغلت والدته لاحقاً مساعدةً للمعلمين.
وعندما كان في المرحلة الابتدائية، أراد شراء دراجة هوائية بقيمة 350 دولاراً، وهو مبلغ يفوق قدرة أسرته على تحمل نفقته بسهولة.
بدلاً من التخلي عن حلمه، أمضى عطلة الصيف في غسل السيارات مقابل دولارين للسيارة الواحدة، وادخر المال تدريجياً حتى تمكن من شراء الدراجة.
يقول ليتش إن التجربة علمته أن العمل الجاد يمنح الإنسان قدرة أكبر على تحقيق أهدافه، حتى وإن لم يكن النجاح مضموناً دائماً.
ولعب جده لأمه دوراً محورياً في تشكيل اهتماماته العلمية، إذ اصطحبه خلال تنفيذ أعمال السباكة والكهرباء وصيانة المنازل.
وبحلول العاشرة، أصبح ليتش ملماً بأساسيات التوصيلات الكهربائية، قبل أن يتطور فضوله إلى تفكيك أجهزة الفيديو القديمة وتجربة صناعة الصواريخ.
وكان الجد أيضاً سبباً في ارتباط اهتماماته الهندسية بمرض السكري، بعدما تعرض لمشكلة صحية خطيرة انتهت باكتشاف إصابته بالمرض، واضطراره إلى استخدام الأنسولين طوال حياته.
من كلية مجتمعية إلى شركة عالمية
لم يبدأ ليتش مسيرته الأكاديمية في إحدى جامعات النخبة الأميركية، بل التحق بكلية غلينديل المجتمعية، قبل الانتقال إلى جامعة كاليفورنيا في لوس أنغلوس، لدراسة الهندسة الكهربائية، مع تخصص فرعي في الهندسة الطبية الحيوية.
وأصبح أول فرد في أسرته يحصل على شهادة جامعية مدتها أربع سنوات، بينما تطورت وظيفته داخل «ميني ميد» إلى عمل بدوام كامل، واستمر فيها نحو سبع سنوات، شهد خلالها استحواذ «ميدترونيك» على الشركة عام 2001.
وفي عام 2004، اتخذ قراراً مهنياً حاسماً بالانتقال إلى شركة «ديكسكوم» الأميركية، التي كانت آنذاك شركة ناشئة تضم نحو 30 موظفاً فقط.
ارتفع راتبه السنوي من 45 ألف دولار إلى 95 ألف دولار سنوياً، لكنه انتقل أيضاً من مؤسسة راسخة إلى شركة صغيرة تواجه مخاطر التوسع والمنافسة.
22 عاماً من العمل دون طلب ترقية
شارك ليتش في تطوير أول أنظمة «ديكسكوم» التجارية للمراقبة المستمرة للجلوكوز، ثم تولى منصب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا عام 2018، والرئيس التنفيذي للعمليات عام 2022.
وفي يناير كانون الثاني 2026، تولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة خلفاً لكيفن ساير، بعد أكثر من عقدين أمضاهما داخلها.
وبحسب «فورتشن»، لم يطلب ليتش ترقية وظيفية طوال مسيرته في «ديكسكوم»، مفضلاً التركيز على حل المشكلات وتطوير المنتجات وتحمل مسؤوليات إضافية.
ويبلغ راتبه الأساسي السنوي في منصبه الجديد 1.15 مليون دولار، مقارنة بأجره الأول البالغ 10 دولارات في الساعة.
وتزامن صعوده مع توسع «ديكسكوم» إلى شركة تحقق إيرادات بمليارات الدولارات، بلغت 4.66 مليار دولار خلال 2025، ونحو 3.84 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، وفق إفصاحاتها المالية.
وتجدر الإشارة إلى أن القيمة السوقية البالغة نحو 30 مليار دولار تعكس تقييم المستثمرين للشركة المدرجة في البورصة، وليست ثروة شخصية يمتلكها ليتش.
نصيحته للجيل زد: ارفع يدك
يختصر ليتش نصيحته المهنية للشباب، خصوصاً الجيل زد، في المبادرة والتطوع لتحمل المسؤوليات، بدلاً من انتظار الترقيات أو الاكتفاء بالمهام المحددة في الوصف الوظيفي.
ويرى أن التفكير في نجاح المؤسسة ككل، وليس النجاح الفردي فقط، يساعد الموظفين على تطوير قدراتهم القيادية.
ورغم أن مسيرته استفادت من التعليم الهندسي وفرص العمل المبكرة والنمو السريع لشركة ناشئة، فإن تجربته تقدم درساً مختلفاً: قد لا تحدد طبيعة الوظيفة الأولى مستقبل صاحبها، بقدر ما تحدده قدرته على التعلم والمبادرة واستثمار الفرص.



