أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – موائد اللبنانيين تحت وطأة الغشّ.. عيد: الغرامات لا تكفي وسلامة الغذاء في خطر

بين لحوم مجمّدة تُباع على أنها طازجة، وأخرى تُعدَّل تواريخ صلاحيتها، ومخالفات تطاول النقل والتخزين والتوزيع، تتجاوز المخاوف بشأن سلامة اللحوم حدود نقطة البيع، لتشمل سلسلة كاملة تبدأ من المزرعة وتنتهي بطبق المستهلك. ومع القلق الذي أثارته حالات التسمّم الغذائي وشبهات الغش، تتصاعد التساؤلات حول فاعلية الرقابة وجدوى العقوبات: فمتى تضرب الدولة بيد من حديد لردع المتلاعبين بسلامة الغذاء، ووضع حدّ لتحويل صحة المواطنين إلى مصدر للأرباح؟

في هذا السياق، اعتبر أمين سر نقابة القصابين وتجار المواشي الحية ماجد عيد، في حديث لموقعنا «Leb Economy»، أن ضبط المخالفات لا يكفي لحماية المستهلك ما لم تقترن الرقابة بعقوبات رادعة، مشيراً إلى أن دفع الغرامات وإعادة فتح المحال بعد إقفالها يتيحان تكرار الغش.

أمين سر نقابة القصابين وتجار المواشي الحية ماجد عيد

وطالب بإقفال نقاط البيع التي يثبت تورّطها نهائياً وفرض غرامات كبيرة على أصحابها، محذّراً من أن «سلامة الغذاء في لبنان بخطر كبير».

وأوضح عيد أن نشاط القطاع الذي يمثّله يقوم على استيراد المواشي الحية وذبحها في لبنان، وليس استيراد اللحوم المجمّدة أو المبرّدة، مشيراً إلى أن هذه الأخيرة تخضع لفحوص تتولّى وزارة الزراعة مسؤوليتها.

وأشار إلى أن الأبقار المستوردة تخضع لفحوص عند دخولها المرفأ اللبناني، من خلال أخذ عينات عشوائية وإرسالها إلى المختبرات للتأكد من خلوّها من الأمراض.

وأضاف أن اللحوم الطازجة تخضع بدورها للفحص البيطري في المسالخ المرخّصة، حيث يشرف طبيب بيطري يومياً على الذبائح ويختمها بعد فحصها والتأكد من سلامتها، مشدّداً على أن حديثه يقتصر على المسالخ المرخّصة من الدولة، ولا يشمل تلك التي تعمل بصورة فردية ومن دون ترخيص.

ولفت عيد إلى أن ضمان سلامة اللحوم يرتبط بسلسلة متكاملة تبدأ من المزرعة وتنتهي عند نقاط البيع، موضحاً أن الخلل يمكن أن يحصل خلال النقل أو التخزين أو التوزيع، حتى مع إجراء الفحوص في المراحل السابقة.

وكشف عن وجود ممارسات في بعض الأماكن تقوم على نقل اللحوم بسيارات غير مبرّدة أو غير صحية ولا تراعي شروط النظافة، مطالباً الدولة بتحمّل مسؤولياتها في هذا الملف. ودعا جميع العاملين في القطاع إلى اتخاذ أقصى الاحتياطات والالتزام بالإجراءات الصحية والبيطرية التي تحافظ على جودة اللحوم ونظافتها وتحميها من التلوّث بالبكتيريا والجراثيم.

وأشار إلى أن مشكلات التبريد في لبنان دفعت العاملين في القطاع إلى الاستعانة بالمولّدات ومصادر الطاقة البديلة، مؤكداً أن اللحوم مادة حساسة تتطلّب تخزيناً سليماً ضمن درجات حرارة مناسبة، وعدم تعريضها للهواء الطلق.

وأضاف أن شروط النظافة والحماية يجب أن تُراعى أيضاً خلال التوزيع، من خلال استخدام سيارات نظيفة وتغطية اللحوم وتغليفها بالنايلون لحمايتها من التلوّث.

وميّز، في حديثه، بين عمليات النقل التي تستدعي التبريد وتلك التي تتمّ لمسافات قصيرة، معتبراً أن الأخيرة لا تستلزم التبريد بالضرورة.

واعتبر عيد أن من أبرز الممارسات التي تقف وراء حالات التسمّم تناول لحوم نيئة بقيت فترة خارج البرّاد ولم تُحفظ ضمن درجات الحرارة المناسبة، إلى جانب ممارسات وصفها بالأخطر، تتمثّل في خلط اللحوم الطازجة بالمجمّدة أو المبرّدة، وتكرار تذويب اللحوم وإعادة تبريدها.

وكشف عن بيع لحوم مستوردة، هندية وبرازيلية وغيرها، على أنها طازجة أو خلطها باللحوم الطازجة، موضحاً أن اللحوم الهندية المجمّدة تُستخدم بصورة واسعة في عمليات الغش، لأن سعرها يعادل نحو نصف سعر اللحوم الطازجة، ما يتيح للمخالفين تحقيق أرباح كبيرة على حساب المستهلك.

وأشار إلى ممارسات أخرى تطاول اللحوم المبرّدة التي توشك صلاحيتها على الانتهاء أو تنتهي بالفعل، إذ تُطرح في الأسواق أو تُعدَّل تواريخ إنتاجها وصلاحيتها، وتُباع بأسعار منخفضة قبل إعادة بيعها للمستهلك على أنها طازجة.

وأكد أن النقابة رفعت الصوت مراراً أمام المسؤولين والإدارات المعنية للمطالبة بتشديد العقوبات بحق كل من يغشّ المواطنين ويستغلّهم.

وفي ما يتعلق بالقلق الذي أثاره داء التراشينوز، أوضح عيد أن مسبّبه طفيلي، وليس فيروساً أو بكتيريا، رابطاً الحالة التي أشار إليها بخلط لحم الخنزير بلحم البقر أو استخدام أدوات التقطيع نفسها بين النوعين، بما يؤدي إلى انتقال التلوّث من أحدهما إلى الآخر.

وأكد أن الرقابة الحالية «غير كافية إطلاقاً»، مثمّناً جهود وزارة الاقتصاد في ضبط المخالفات في بعض الأماكن، لكنه اعتبر أن هذه الإجراءات لا تحقّق الردع المطلوب، ما دام المخالف يدفع الغرامة ثم يعاود العمل، أو يُقفل محلّه بالشمع الأحمر قبل أن يُفتح مجدداً بعد يوم أو يومين.

ولفت إلى أن المشكلة لا تقتصر على اللحوم، بل تشمل، خلط الدجاج المستورد بالطازج وممارسات غش تطاول مواد غذائية وقطاعات أخرى، معتبراً أن تكرار المخالفات يعكس غياب الردع، ويشجّع آخرين على ارتكابها طالما أن تبعاتها تقتصر على دفع غرامة.

وشدّد عيد على ضرورة إقرار قوانين شديدة الصرامة بحق المخالفين وتطبيق عقوبات فعّالة، محذّراً من أن استمرار الوضع على حاله سيُبقي الفوضى قائمة ويفاقمها عاماً بعد عام، في ظل غياب استجابة الدولة للمطالب المتكرّرة بتشديد المحاسبة.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى