أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

القاضية عيسى الخوري تحيل قاصرًا وشريكه للجنايات: رصاص في زاروب مُظلم … ورواية “طلقات بالخطأ” (الديار 4 تشرين الثاني)

كانت الساعة تقارب العاشرة ليلا، حين دوى الرصاص في زاروب مظلم في محلة الجناح- سان سيمون. سقط شاب تركي أرضا ينزف من رجليه، وفر مطلق النار إلى جهة مجهولة. روايتان متناقضتان خرجتا من تلك الليلة: الأولى للضحية الذي يقول إنه استهدف بلا أي سبب، والثانية لقاصر يقسم إن الطلقات خرجت عن طريق الخطأ، خلال عراك دافع فيه عن نفسه. وبين الروايتين حسم قاضي التحقيق في جبل لبنان القاضية جويل عيسى الخوري الملف، بقرار ظني أحال بموجبه القاصر وشريكه المتواري إلى محكمة الجنايات بجناية محاولة القتل.

ويسند القرار إلى المدعى عليهما القاصر أ. ج. اللبناني المولود عام 2008 ، الذي أوقف احترازيا بتاريخ 15/9/2026 ، ثم وجاهيا بتاريخ 6/10/2026 وما يزال موقوفا، ومحمد طارق أبو جبل اللبناني البالغ من العمر حوالى عشرين سنة، الذي أوقف غيابيا بتاريخ 13/10/2026 وما يزال متواريا عن الأنظار، وكل من يظهره التحقيق.

في جبل لبنان وبتاريخ لم يمر عليه الزمن، أقدم الأول وبتدخل من الثاني على إطلاق النار من مسدس حربي غير مرخص، ومحاولة قتل المدعي حسين القاسم، وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 547/201 و219 من قانون العقوبات و72 أسلحة.

بداية القصة

بدأت القصة باتصال هاتفي من غرفة عمليات شرطة بيروت بتاريخ 29/8/2026 ، أبلغ فصيلة طريق الجديدة بأن المدعو حسين محمود القاسم التركي الجنسية، دخل بصورة طارئة إلى مستشفى المقاصد مصابا بطلقات نارية في ركبتيه اليمنى واليسرى. فباشرت الفصيلة تحقيقاتها. وعلى سرير المستشفى روى المصاب أنه كان يتجول سيرا على الأقدام في محلة الجناح – سان سيمون، حين صادف المدعى عليهما فألقيا التحية عليه. ولما دخل زاروبا مظلما أطلقا عليه عدة عيارات نارية من مسدسات حربية، ثم فرا إلى جهة مجهولة. أصابته طلقة في رجله اليمنى تحت الركبة وأخرى في رجله اليسرى فوق الركبة فاتخذ صفة الادعاء الشخصي ضدهما.

وجاء تقرير الطبيب الشرعي الدكتور عبد الرحمن الحوت، ليرسم مسار الرصاصتين بدقة. فإصابة المدعي تستوجب ثلاثة أشهر تعطيل مع التحفظ. الطلق الأول دخل من الجهة الخارجية للفخذ الأيسر، وخرج من جهته الداخلية. أما الطلق الثاني فأصاب الكاحل ودخل من جهته الداخلية وخرج من جهته الخارجية.

تغيير في رواية المصاب

غير أن رواية المصاب لم تبق على حالها. فأمام مفرزة الضاحية الجنوبية القضائية بتاريخ 14/9/2026، كرر إفادته السابقة لكنه عدل في تفصيل جوهري، إذ قال إن المدعى عليه الثاني لم يكن موجودا لحظة إطلاق النار. وأوضح أن القاصر كان واقفا وحده أمام مدخل الزاروب المؤدي إلى منزله ، وأنه بدأ بإطلاق النار عليه من مسدسه الحربي فأصابه في رجليه. ومع دوي الرصاص تجمع عدة أشخاص ففر القاصر إلى جهة مجهولة. وأكد المصاب أنه لم يكن يحوز أي مسدس وأنه لا يوجد أي خلاف سابق بينه وبين القاصر وأنه لم يتحرش به ولم يضربه أو يشتمه قبل الحادثة.

رواية القاصر

على الضفة الأخرى، قدم القاصر رواية مغايرة تماما. قال إنه كان متوجها منفردا إلى منزل جدته عند العاشرة ليلا تقريبا، حين صادف مرور حسين القاسم، واصفا إياه بأنه من أصحاب السوابق في إطلاق النار وفرض الخوات. وبحسب روايته بدأ القاسم بشتمه وإهانته واستفزازه من دون سبب، ثم ضربه بيده ودفعه فقاومه ودفعه عنه. عندئذ شهر المدعي مسدسا حربيا باتجاهه، فأمسك بيده وحصل تدافع بينهما، خرجت خلاله من المسدس عدة طلقات نارية، أصابت المدعي فسقط أرضا وبدأ بالصراخ.

وتابع أنه خاف فترك المسدس ورماه أرضا، مؤكدا أنه لم يكن يحمل أي سلاح، وأن المدعي أصيب بمسدسه هو، وأن كل ما ورد في إفادته كذب وافتراء ، وأنه تعارك معه دفاعا عن نفسه، وأن الطلقات انطلقت عن طريق الخطأ.

انقلاب المشهد مجددًا

ثم انقلب المشهد مجددا، فالمصاب الذي ادعى بداية على الاثنين، عاد وأسقط حقوقه الشخصية عن القاصر بموجب كتاب إسقاط حق منظم لدى الكاتب العدل يوسف علامه بتاريخ 29/9/2026.

وفي التحقيقات الاستنطاقية أنكر القاصر ما أسند إليه، فيما بقي محمد أبو جبل متواريا عن الأنظار. لكن المفارقة الأبرز كانت في التعهد الذي أبرزه المدعي المسقط، والصادر عن والد القاصر. فإلى جانب التزامه بالتكفل بعلاج المصاب ورد في التعهد أن السلاح الحربي المستعمل يعود لابنه القاصر.

إحالة الملف الى النيابة العامة

وخلصت القاضية عيسى الخوري إلى أن فعل القاصر المتمثل بإقدامه، وبتدخل من محمد أبو جبل على إطلاق النار من مسدس حربي غير مرخص، ومحاولة قتل المدعي المسقط حسين القاسم، يؤلف ضدهما جناية المواد 547/201 و219 من قانون العقوبات، وجنحة المادة 72 أسلحة، معطوفة كلها على قانون الأحداث رقم 422/2002 بالنسبة للقاصر.

وقررت اعتبار فعل المدعى عليهما من قبيل الجناية المنصوص عليها في المادتين 547/201 و219 من قانون العقوبات، معطوفة على أحكام القانون رقم 422/2002 بالنسبة للقاصر، والظن بهما أيضا بجنحة المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر، معطوفة على قانون الأحداث رقم 422/2002 بالنسبة للقاصر، وعلى المادة 219 من قانون العقوبات بالنسبة للثاني، وإتباع الجنحة بالجناية لعلة التلازم، ووجوب محاكمتهما أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، وتضمينهما النفقات كافة. كما ردت طلب إخلاء سبيل القاصر، وأحالت الملف إلى النيابة العامة لإيداعه مرجعه المختص.

 

بواسطة
روجيه أبو فاضل
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى