ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

من الغلاء إلى الذكاء الاصطناعي.. ماذا يشغل بال المواطن العربي؟

يبدو مواطنو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر تفاؤلاً بالمسار الذي تمضي فيه بلادهم مقارنةً بالمتوسط العالمي، لكن هذا التفاؤل يصطدم بضغوط المعيشة والبطالة، فبين الثقة بالغد والقلق على الدخل، يراهن سكان المنطقة على فرص التكنولوجيا، ويخشون في الوقت نفسه أن تهدد وظائفهم.

استطلاع “مؤشر أولويات مبادرة مستقبل الاستثمار” (FII Priority Compass) أظهر أن 76% من المشاركين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يرون أن دولهم تسير في الاتجاه الصحيح، مقابل متوسط بلغ 46% عالمياً، لكن هذه الثقة لا تُخرج تأمين الاحتياجات اليومية والعمل من صدارة الاهتمامات.

شمل الاستطلاع أكثر من 61 ألف شخص في 32 دولة، بين 24 أبريل و5 يونيو. وتمثل المنطقة فيه السعودية ومصر والمغرب، فيما يعكس المتوسط العالمي متوسط نتائج الدول المشاركة دون ترجيحها بأحجام سكانها. وتكشف النتائج خمس دوائر رئيسية تتداخل فيها المخاوف مع فرص التحسن:

تفاؤل بالمستقبل رغم المخاوف الاقتصادية
لا تقتصر ثقة المشاركين في المنطقة على مستقبل بلدانهم، فغالبيتهم يرى أن حياتهم الشخصية تسير في الاتجاه الصحيح أيضاً، بتفاؤل يتجاوز المتوسط العالمي. وحتى نظرتهم إلى مستقبل العالم تبدو أكثر إيجابية من نظرائهم في المناطق الأخرى.

ويصف التقرير هذه الصورة بالقول إن المشاركين في المنطقة وآسيا هم “الأكثر ميلاً للاعتقاد بأن بلدانهم والعالم يسيران في الاتجاه الصحيح”. وتبرز الفجوة خصوصاً مع أوروبا، حيث تسود نظرة أكثر تشاؤماً تجاه مستقبل البلدان والعالم.

لكن التفاؤل لا يعني غياب التحفظ، فالركود الاقتصادي أو الأزمة المالية يتصدران المخاطر التي يخشاها المشاركون في المنطقة خلال العقد المقبل، وإن كان القلق منهما أقل من المتوسط العالمي. ويحضر تدهور الخدمات العامة بين المخاوف الرئيسية أيضاً، بما يعكس اهتماماً باستمرار الخدمات التي تعتمد عليها الأسر في حياتها اليومية.

غلاء المعيشة يتصدر الأولويات
تتصدر تكلفة المعيشة أولويات المنطقة، باهتمام يتجاوز المتوسط العالمي، فيما يأتي الفقر والتفاوت الاجتماعي بين الشواغل الرئيسية أيضاً. وتكشف النتائج أن القلق من القدرة على شراء الاحتياجات الأساسية يتقدم على كثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.

وعلى مستوى الأسرة، تحتل تغطية النفقات اليومية موقعاً متقدماً بين أولويات الرفاه، ويوليها المشاركون في المنطقة اهتماماً أكبر من نظرائهم عالمياً. وهنا تتضح المفارقة: فالثقة بمستقبل البلاد تتعايش مع الحاجة الملحّة إلى تدبير مصاريف الحاضر.

وتقدم مصر مثالاً حديثاً على استمرار هذه الضغوط، إذ شهدت في أكتوبر زيادات تصل إلى 25% في أسعار بعض المنتجات الغذائية، مدفوعةً بارتفاع تكاليف الإنتاج والخامات والشحن والاضطرابات الإقليمية.

وعالمياً، ازداد القلق من تكاليف الطاقة والوقود مقارنةً بالعام الماضي، بينما بقي ارتفاع أسعار الضروريات مصدر القلق الأكبر. ولا يقدم هذا المقياس نسبة مستقلة للمنطقة، لكن خلفيته ملموسة، فقد رصدت مصر 10.7 مليار دولار لتأمين احتياجات الغاز خلال السنة المالية 2026-2027، مقابل 8.5 مليار دولار سابقاً.

البطالة ومخاوف فقدان الوظائف
تأتي البطالة في المرتبة الثانية بين أولويات المنطقة، باهتمام أعلى من المتوسط العالمي. وعلى المستوى الشخصي، يتصدر تأمين وظيفة أو دخل مستقر أولويات رفاه الأسر، متقدماً على تغطية النفقات اليومية وتعليم الأبناء.

ويمتد القلق إلى طبيعة الوظائف المقبلة، إذ يخشى المشاركون بطالة واسعة بسبب التغير التكنولوجي خلال العقد المقبل، بدرجة تتجاوز المتوسط العالمي.

آمال ومخاوف من الذكاء الاصطناعي
رغم الخوف من البطالة التكنولوجية، يعتقد 66% في المنطقة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيخلق وظائف جيدة أكثر مما يدمر، مقابل 46% عالمياً. وتكشف الفجوة، البالغة 20 نقطة، أن المشاركين يرون فرصة في التحول نفسه الذي يخشون تبعاته.

ويتزامن هذا الرهان مع توسع الاستثمار التقني. فمؤتمر “ليب 2026″ في السعودية مثلاً كان شهد استثمارات واتفاقيات قاربت قيمتها 15 مليار دولار. شملت الاستثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والتصنيع التقني، و رأس المال الجريء.

لكن الحماس العالمي مشروط بالرقابة، إذ ترفض غالبية واسعة إسناد القرارات النهائية في مجالات حساسة، كالتوظيف والعدالة والصحة، إلى الذكاء الاصطناعي، وتؤيد وضع قواعد عالمية لتنظيمه. ويخلص التقرير في هذا المجال إلى أن”الناس يريدون أن يخضع الذكاء الاصطناعي لإشراف بشري”.

التعليم والصحة ضمن أولويات الأسر
يحظى التعليم باهتمام أكبر في المنطقة مقارنةً بالمستوى العالمي، سواء بوصفه أولوية وطنية أو وسيلة لتأمين مستقبل الأبناء. وتكتسب هذه النتيجة وزناً إضافياً مع تغير المهارات المطلوبة للعمل واتساع حضور التكنولوجيا في الوظائف.

كذلك تبقى الصحة في صلب اهتمامات الأسر، إذ يضع المشاركون الحفاظ عليها والحصول على الرعاية عند الحاجة بين أبرز أولوياتهم، باهتمام يماثل المتوسط العالمي

رغم هذه الاحتياجات، تحتفظ المنطقة بثقة مرتفعة بإمكان تحسين الوضع الاجتماعي، فالغالبية العظمى تؤمن بأن الاجتهاد في العمل يتيح الترقي في المجتمع، بدرجة تفوق المتوسط العالمي.

وبين كلفة الحاضر والفرص المتاحة، يظل بلوغ المستقبل الجيد مرتبطاً بالحصول على وظيفة مستقرة، وتعليم جيد، وقدرة على تحمل تكاليف الحياة، بحسب الاستطلاع.

 

بواسطة
ميرنا سرور
المصدر
الشرق بلومبرغ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى