ترامب يخفف قيود الميثان لدعم إنتاج النفط والغاز الأميركي

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكشف عن خطة لتخفيف المتطلبات الفيدرالية الرامية إلى خفض انبعاثات الميثان من عمليات النفط والغاز، مقدماً المقترح بوصفه وسيلة لتشجيع زيادة إنتاج الطاقة محلياً وخفض التكاليف.
من المتوقع أن يعلن ترامب القاعدة التنظيمية المقترحة خلال تجمع انتخابي في لوبوك بولاية تكساس، يوم الثلاثاء، في إطار مساعيه لتعزيز فرص كين باكستون، مرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ، في انتخابات التجديد النصفي المقررة الأسبوع المقبل، وفقاً لمسؤول في الإدارة طلب عدم الكشف عن هويته قبل الإعلان الرسمي.
تتصدر تكساس الولايات الأميركية في إنتاج النفط، فيما مارس القطاع ضغوطاً على البيت الأبيض لتخفيف بعض المتطلبات الإلزامية الرامية إلى الحد من انبعاثات الميثان، وهو أحد غازات الدفيئة شديدة التأثير في الاحترار العالمي.
تخفيف أعباء الطاقة
يأتي المقترح في وقت يسعى فيه ترمب إلى تهدئة مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف النفط والبنزين والديزل، التي أججتها حرب روسيا على أوكرانيا والحرب الأميركية ضد إيران. وخلال حملة انتخابية مكثفة قبيل الاقتراع للحفاظ على سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، روّج ترمب أيضاً لمبادرات صُممت خصيصاً لتناسب جماهير تجمعاته الانتخابية، بدءاً من خطط شركة “فولكس واجن” (Volkswagen AG) لبناء مصنع لسيارات “أودي” (Audi) بقيمة 4.2 مليار دولار في جورجيا، وصولاً إلى برنامج لتخفيف أعباء تكاليف الوقود بقيمة 8 مليارات دولار، طرحه على المزارعين في كانساس.
يستهدف مقترح وكالة حماية البيئة الأميركية المتطلبات التي فرضتها إدارة بايدن، والتي ألزمت شركات الطاقة باستبدال المعدات المعرضة للتسرب، وإجراء عمليات فحص منتظمة لرصد تسرب الغاز من الآبار وغيرها من المعدات. وكان لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة، قال خلال مؤتمر للقطاع في سانتا في في وقت سابق من الشهر الجاري، إن الإجراء المزمع اتخاذه سيرفع “الأعباء غير الضرورية” التي تقيد إنتاج النفط والغاز، ويخفض على الأميركيين تكاليف تدفئة منازلهم وقيادة سياراتهم.
في تحول كبير، ستقترح الوكالة منح آبار النفط والغاز المعروفة بالآبار الهامشية منخفضة الإنتاج، بشكل فعلي، المزيد من التخفيف للأعباء التنظيمية. وستشمل هذه المعاملة الآبار التي لا يتجاوز إنتاجها 15 برميلاً من المكافئ النفطي يومياً.
تستجيب هذه الخطوة لمطالب بعض منتجي النفط المستقلين الأصغر حجماً، الذين يقولون إن تكاليف الامتثال للمتطلبات التنظيمية يمكن أن تقوض الجدوى الاقتصادية لتشغيل الآبار القديمة، ما يجبرهم فعلياً على وقف الإنتاج في تلك المواقع.
تُصنف غالبية آبار النفط والغاز في الولايات المتحدة، البالغ عددها نحو مليون بئر، ضمن الآبار الهامشية، بنسبة تبلغ نحو 79%، بسبب انخفاض إنتاجها نسبياً. لكن مسؤولين سابقين في وكالة حماية البيئة وناشطين بيئيين حذروا من أن الآبار منخفضة الإنتاج من النفط والغاز يمكن أن تكون مصدراً رئيسياً لانبعاثات الميثان، وأن أي تراجع عن المتطلبات الفيدرالية سيؤدي إلى زيادة انبعاثات هذا الغاز شديد التأثير في احترار الكوكب، في وقت تتفاقم فيه آثار تغير المناخ.
مخاطر انبعاثات الميثان
يُعد الميثان مكوناً رئيسياً للغاز الطبيعي، ما يجعله مصدراً قيّماً للطاقة في حد ذاته. وبالمقارنة مع ثاني أكسيد الكربون، تزيد قدرة الميثان على التسبب في الاحترار بنحو 80 مرة خلال السنوات العشرين الأولى بعد انبعاثه إلى الغلاف الجوي. وأصبح أيضاً من العوامل الرئيسية المسببة للاحترار العالمي في العصر الحديث، إذ زادت تركيزاته في الغلاف الجوي إلى أكثر من مثلي مستوياتها قبل الثورة الصناعية.
في الولايات المتحدة، يُعد قطاع النفط والغاز أكبر مصدر صناعي لانبعاثات الميثان، الذي يمكن أن يتسرب من الآبار وخطوط الأنابيب ومعدات المعالجة، كما يجري أحياناً حرقه في المشاعل أو تنفيسه عمداً.
بموجب خطة وكالة حماية البيئة التي يعتزم ترمب الكشف عنها يوم الثلاثاء، ستنهي الوكالة أيضاً ما يُعرف باسم “برنامج رصد مصادر انبعاثات الميثان الفائقة”، الذي شجع جهات خارجية معتمدة من الحكومة، تشمل شركات ومؤسسات غير ربحية، على المساعدة في اكتشاف انبعاثات الميثان الكبيرة والإبلاغ عنها. ومن المقرر أن تبرر الوكالة، التي علّقت بالفعل تنفيذ البرنامج العام الماضي، التغيير المقترح بالتشكيك في ضرورته، وتسليط الضوء على المخاوف القانونية المرتبطة به.
سيسعى الإجراء أيضاً إلى تخفيف المتطلبات التي فُرضت في عهد بايدن للتخلص التدريجي من بعض ممارسات الحرق الروتيني للغاز، مستهدفاً ممارسة شركات الطاقة المتمثلة في حرق الغاز الطبيعي المستخرج من آبار النفط. وفي عهد الرئيس جو بايدن، قدّرت وكالة حماية البيئة أن هذه المتطلبات ستؤدي مجتمعةً إلى تجنب انبعاث نحو 58 مليون طن من الميثان بين عامي 2024 و2038، وتحقيق فوائد صافية للمناخ والصحة المرتبطة بالأوزون بقيمة 98 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
تقدر وكالة حماية البيئة في إدارة ترمب حالياً أن مقترحها، في مجمله، سيحقق وفورات بنحو 45 مليار دولار، مع إتاحة إنتاج 210 ملايين برميل إضافية من النفط و1.41 تريليون قدم مكعبة إضافية من الغاز الطبيعي بين عامي 2027 و2050.
ضوابط حرق الغاز
ينتج عن حرق الغاز الطبيعي انبعاث ثاني أكسيد الكربون، كما يمكن أن تؤدي عمليات الحرق غير المنتظمة في المشاعل إلى انبعاث الميثان أيضاً. لكن وكالة حماية البيئة في إدارة ترمب ستقول، في تبريرها لهذا التحول، إن نقل الغاز المصاحب المستخرج من آبار النفط إلى الأسواق ليس ممكناً أو عملياً دائماً. وبدلاً من ذلك، ستقترح الوكالة اعتبار حرق الغاز في المشاعل بكفاءة تبلغ 95%، أو استخدام أجهزة تحكم أخرى، أفضل نظام للحد من الانبعاثات، وهو معيار قانوني منصوص عليه في قانون الهواء النظيف، بحسب المسؤول.
حث قادة صناعة النفط إدارة ترمب على عدم إلغاء المتطلبات الإلزامية المتعلقة بالميثان بالكامل، وتفضيل إجراء تعديلات أكثر اعتدالاً عليها، بحجة أن المتطلبات التي فُرضت في عهد بايدن كانت في بعض الأحيان غير قابلة للتنفيذ من الناحية التكنولوجية، وغير فعالة ومكلفة.
على مدى أكثر من عقد، اتخذ عدد متزايد من شركات الطاقة حول العالم خطوات طوعية للحد من انبعاثات الميثان لديها. كما اعتبر بعض المنتجين الأكبر حجماً هذه الجهود ميزة تنافسية، لا سيما مع تشديد دول أخرى القيود على واردات الغاز المرتبطة بانبعاثات مرتفعة من الميثان.
منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب إلى تخفيف المتطلبات التنظيمية المفروضة على صناعة النفط والغاز، بما يخفض فعلياً تكاليف إنتاج الطاقة محلياً، مع إلغاء القيود المفروضة على التلوث الناتج عن محطات توليد الكهرباء والمركبات التي تحرق الوقود الأحفوري. واتخذت وكالة حماية البيئة في إدارة ترمب بالفعل خطوات متعددة لتأجيل إنفاذ المتطلبات المتعلقة بالميثان.



