خاص- سنة صعبة على الفرانشايز اللبناني.. هل يفقد القطاع زخم توسعه الخارجي في 2026؟

رغم الانتشار الواسع الذي حققته العلامات التجارية اللبنانية في الأسواق الخارجية، يواجه قطاع الفرنشايز في عام 2026 ضغوطًا متزايدة، مع تراجع النشاط في السوق المحلية وارتفاع تكاليف التشغيل، بالتزامن مع الاضطرابات الإقليمية التي طالت أبرز أسواقه، ولا سيما دول الخليج. وبين تحديات الحفاظ على الفروع القائمة والبحث عن أسواق بديلة، تتجه الأنظار إلى قدرة العلامات التجارية اللبنانية على مواصلة توسعها في مرحلة تتسم بكثير من عدم اليقين. فهل يتمكن القطاع من تجاوز هذه الضغوط واستعادة زخم نموه، أم أن تداعيات الأزمة ستمتد إلى خطط التوسع خلال عام 2027؟
في هذا الإطار، كشف رئيس جمعية تراخيص الامتياز في لبنان (الفرنشايز) يحيى قصعة في حديث لموقعنا Leb Economy أن قطاع الفرنشايز يواجه سنة صعبة في 2026، مع تراجع النشاط في السوق المحلية بنسب تتراوح بين 18% و40% بحسب القطاع، إلى جانب تباطؤ التوسع الخارجي نتيجة الاضطرابات الإقليمية، ولا سيما في دول الخليج التي تُعدّ من أبرز الأسواق للعلامات التجارية اللبنانية.

وأوضح أن القطاع يشهد تراجعًا في الأداء مقارنة بعام 2025، الذي سجّل نجاحات واستثمارات، خصوصًا من دول الخليج، مشيرًا إلى أن حركة النشاط بدأت تتباطأ منذ آذار الماضي، مع اندلاع الاضطرابات، ما انعكس على النتائج داخل لبنان وخارجه.
وأشار قصعة إلى أن ارتفاع تكاليف التشغيل يشكّل تحديًا إضافيًا أمام مؤسسات الفرنشايز، في ظل التضخم العالمي وأزمة الطاقة وارتفاع فواتير الكهرباء والتشغيل. ولفت إلى أن لبنان يُعدّ من بين أغلى بلدين في تكاليف الطاقة، في ظل الاعتماد على المولدات الكهربائية وأنظمة الطاقة الاحتياطية، ما يزيد الأعباء على المؤسسات التي تدير فروعًا متعددة.
وأضاف قصعة أن هذه التكاليف لا تؤثر على المبيعات والإيرادات فحسب، بل تنعكس أيضًا على المصاريف التشغيلية والتدفقات النقدية، فضلًا عن الأعباء الإدارية التي تتطلبها إدارة عدد كبير من الفروع. وأوضح أن قطاع الفرنشايز يعتمد بطبيعته على الانتشار وامتلاك فروع متعددة، ما يجعل ارتفاع تكاليف التشغيل أكثر تأثيرًا على المؤسسات التي تدير 10 أو 12 أو 14 فرعًا.
وفي ما يتعلق بالتوسع الخارجي، أشار قصعة إلى أن العلامات التجارية اللبنانية تواصل البحث عن أسواق جديدة، في ظل صعوبة الاعتماد على منطقة جغرافية واحدة، لافتًا إلى أن انتشار الفرنشايز اللبناني يشمل أكثر من 60 دولة حول العالم، مع تركز أكبر في بعض الأسواق، ولا سيما دول الخليج.
وأوضح أن السعودية والإمارات وقطر والكويت لطالما شكّلت أبرز أربع وجهات لتوسع العلامات التجارية اللبنانية، إلا أن الاضطرابات الأخيرة في المنطقة انعكست سلبًا على نشاط القطاع في هذه الأسواق، ما زاد من صعوبة المرحلة الحالية.
نحو الاسواق الافريقية
وفي المقابل، كشف قصعة عن تزايد التوجه نحو الأسواق الأفريقية، مستفيدًا من الوجود اللبناني التاريخي في القارة، إذ تتجه العلامات التجارية إلى استكشاف فرص جديدة وإيجاد شركاء محليين ملائمين لتوسيع أعمالها. وأشار إلى وجود اهتمام أيضًا بالسوق السورية، إلا أن وتيرة التحرك فيها لا تزال بطيئة نسبيًا، فيما تواجه الأسواق الأوروبية بدورها تحديات، ما يدفع المؤسسات اللبنانية إلى البحث عن خيارات جديدة لتنويع انتشارها.
وأكد أن طبيعة قطاع الفرنشايز تقوم على الديناميكية والتحرك المستمر، ما يستدعي مواصلة البحث عن أسواق بديلة وإيجاد فرص جديدة للنمو، إلا أن الظروف الحالية تشكّل رياحًا معاكسة أمام هذه الجهود، في ظل تراجع السوق المحلية وتزايد الضغوط في الأسواق الخارجية الرئيسية.
موجة اقفالات
وفي ما يخص إقفال الفروع وإعادة التموضع، أوضح قصعة أن القطاع لا يشهد حتى الآن موجة إقفالات واسعة، لكنه يمر بمرحلة ترقب حيال تطورات الأشهر المقبلة، في ظل عدم وضوح المسار الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة.
وأشار إلى أن الشركات تعيد تقييم أوضاع فروعها داخل لبنان وخارجه، وتراقب التطورات لتحديد خطواتها المقبلة، ولا سيما مع اقتراب نهاية العام.
ولفت قصعة إلى أن الفصل الأخير من السنة يشكّل عادة فترة إعداد الموازنات والخطط للسنة التالية، ما يدفع المؤسسات إلى التريث في اتخاذ قراراتها الكبرى بشأن عام 2027، بانتظار اتضاح صورة الأوضاع.
وأضاف أن موسم الأعياد في كانون الأول يمثّل فترة مهمة للعديد من القطاعات، إذ قد يشكّل نحو 60% إلى 65% من إجمالي المبيعات السنوية لبعض المؤسسات، ما يزيد من أهمية نتائج هذا الموسم في تحديد التوجهات المقبلة.
وشدد قصعة على أن استمرار الضغوط الحالية قد ينعكس على قرارات الشركات خلال عام 2027، إلا أنه أكد أن الصورة لا تزال غير محسومة، وأنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على حالات إقفال واسعة النطاق تثير مخاوف كبيرة، رغم التحديات التي يواجهها القطاع.
دليل العلامات التجارية
وعلى صعيد المبادرات، كشف قصعة أن الجمعية عملت خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية على إعادة تنظيم وتحديث قاعدة بيانات قطاع الفرنشايز والعلامات التجارية اللبنانية، بهدف توفير معلومات دقيقة عن العلامات التجارية وأماكن انتشارها والفروع التي تديرها.
وأوضح أن الجمعية أنهت تحديث البيانات، وأعدّت دليلًا للعلامات التجارية اللبنانية العاملة بنظام الفرنشايز، من المقرر إتاحة نسخته الرقمية وتوزيع نسخ مطبوعة منه خلال نحو 30 يومًا.
وأشار إلى أن هذا الدليل سيشكّل أداة تعريفية وتسويقية للعلامات التجارية اللبنانية على المستوى الدولي، إذ يمكن عرضه في السفارات والوزارات وتوزيعه على المستثمرين والمهتمين بالقطاع.
وأكد قصعة أن الدليل سيوفر معلومات تساعد الراغبين في الاستثمار أو التعاون مع العلامات التجارية اللبنانية على التعرف إليها ومعرفة أماكن انتشارها وسبل التواصل معها، معتبرًا أن هذه الخطوة تشكّل إحدى أبرز مبادرات الجمعية خلال عام 2026، وستمهد للبناء عليها ضمن مشاريع جديدة خلال عام 2027.



