بيروت تراقب صناديق إسرائيل وتخشى “إسنادًا” بأمر إيراني (نداء الوطن 26 تشرين الأول)

تتّجه أنظار لبنان والمنطقة إلى تل أبيب، حيث تَحتَكِم الدولة العبرية، التي تخوض حروبًا على جبهات عدّة، إلى صناديق الاقتراع غدًا، لرسم موازين القوى وتحديد التوجّهات السياسية والأمنية للمرحلة المقبلة. وتترقّب بيروت انعكاسات النتائج على الجبهة الجنوبية، في ظل تصاعد التهديدات بين واشنطن وطهران، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان توجيه ضربات جديدة إلى إيران، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا. وزاد المشهد احتقانًا، تحذير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس، من مؤشرات استخبارية تفيد باحتمال شنّ طهران وأذرعها هجمات للتأثير على الانتخابات، متوعّدًا بردّ عسكري قاسٍ، ومؤكّدًا جهوزية جيشه للدفاع والهجوم.
وفي هذا السياق، تتوجّس الدولة اللبنانية من أي انزلاق عسكري قد يدفع إليه “حزب الله”، امتثالا لأوامر “الحرس الثوري”. غير أن مصادر سياسية تكشف عن “تطمينات” نقلها “الحزب” إلى الدولة عبر عين التينة، مفادها أنه لن ينخرط هذه المرّة في أي إسناد جديد. لكنّ هذه التطمينات تبقى موضع شكّ، في ضوء سجلّ “الحزب” الحافل بالتعهّدات المخادعة والوعود المنكوثة.
وفي قراءة للمشهد الإسرائيلي، أشار مصدر أميركي لـ”نداء الوطن” إلى أن فوز نتنياهو أو رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت لن يغيّر الثوابت الأمنية الإسرائيلية تجاه لبنان، وفي مقدّمها نزع سلاح “حزب الله”. فالاختلاف المحتمل يكمن في أسلوب التفاوض وشروط الانسحاب وتوقيته، فيما تبقى العقدة الأساسية في تمسّك إسرائيل باحتلالها بذريعة سلاح “الحزب”، وتمسّك الأخير بسلاحه بذريعة الاحتلال. ويبقى التحدّي أمام واشنطن وبيروت كسر هذه الحلقة، عبر تعزيز سلطة الدولة وربط التقدّم الأمني بانسحاب إسرائيلي تدريجي.
ويقول خبراء أميركيون إن واشنطن تحتاج إلى سياسة لبنانية لا تنتظر هوية الفائز في تل أبيب، قوامها دعم سلطة الدولة، وتضييق الهامش العسكري لـ”حزب الله”، وإقامة رابط واضح بين تنفيذ الالتزامات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي.
مصير “اليونيفيل” أمام منعطف حاسم
وإذا كانت الانتخابات الإسرائيلية ستحدّد هوية القيادة التي سيتعامل معها لبنان في المرحلة المقبلة، فإن مستقبل الجنوب لا يتوقّف على نتائجها وحدها. ففي وقت تتصاعد فيه المخاوف من تجدّد الحرب، تؤكّد مصادر رسمية لـ”نداء الوطن” أن لبنان تبلّغ احتمال انعقاد اجتماع لمجلس الأمن في منتصف تشرين الثاني للبحث في مصير القوات الدولية، وسط أجواء سلبية لا توحي بإمكان التراجع بسهولة عن قرار إنهاء مهمتها. وتصطدم المساعي اللبنانية، بحسب المصادر، برفض إسرائيلي ومعارضة أميركية، ما يضع مستقبل “اليونيفيل” أمام منعطف حاسم، ويفتح الباب أمام مرحلة مختلفة تمامًا في الجنوب، تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية.
قائد الجيش في بريطانيا
وفي موازاة هذا الترقّب، يتواصل الحراك العسكري اللبناني لتعزيز قدرات الجيش وتوسيع الدعم الدولي له، تحسّبًا للمرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل بريطانيا في 22 و23 تشرين الأول 2026، بدعوة من نظيره البريطاني، رئيس أركان الدفاع المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون.
وشارك هيكل في الاجتماع السنوي العاشر لمجموعة “Dragon Group”، الذي ضمّ قادة وممثلين عن جيوش قطر والأردن والسعودية ومصر والعراق والكويت وعُمان والبحرين والإمارات، إضافة إلى ممثل عن مجلس التعاون الخليجي. وبحث المجتمعون التحديات المشتركة وسبل تعزيز التعاون والأمن والاستقرار الإقليميين، إلى جانب قضايا دولية وإقليمية.
وعلى هامش الزيارة، بحث هيكل مع نظيره البريطاني سبل دعم الجيش اللبناني وتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، شاكرًا بريطانيا على دعمها المتواصل للمؤسسة العسكرية. كما التقى مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، وبحث معه مستجدات الجنوب وخيارات ما بعد “اليونيفيل”. كذلك عقد اجتماعَين منفصلَين مع رئيس أركان القوات المسلحة القطرية الفريق الركن الطيار جاسم بن محمد المناعي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن مجدي محمد الحراسيس، تناولا التعاون العسكري بين لبنان وكلّ من قطر والأردن، في ظلّ التطوّرات الإقليمية.
الراعي: لا دولة مع تعدّد المرجعيات الأمنية
وفي الداخل، حذّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في عظة الأحد، من خطورة ما يجري على الحدود، معتبرًا أن “تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الخطر ليس نظريًا، وأن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى مدخل لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد”. وأكد أن “حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولى وحدها مسؤولية الأمن والسلم”.
عون يعزّي ملك الأردن بضحايا الإرهاب
وفيما شيّع الأردن ضحايا الهجوم الإرهابي، أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالًا هاتفيًا بالملك عبد الله الثاني بن الحسين، قدّم خلاله التعازي، مؤكّدًا وقوف لبنان، رئيسًا وشعبًا، إلى جانب الأردن، ملكًا وقيادةً وشعبًا، ومثمّنًا المواقف الوطنية التي صدرت عن العاهل الأردني والتضامن الشعبي الواسع مع أبناء البلدة التي استهدفها الاعتداء.



